.

قراءات أمنية مفقودة..

دستور نيوز30 ديسمبر 2023
قراءات أمنية مفقودة..

دستور نيوز

عدد الشهداء في غزة أعلى بكثير من العدد المعلن لأن هناك آلاف المفقودين. وهذا يعني أن عدد الشهداء يقترب من الثلاثين ألفاً حتى وقت كتابة هذه السطور، وسيرتفع العدد أكثر خلال الأيام القليلة المقبلة، طالما استمرت العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة.أضف إعلانا

إن من يدفع الثمن الأخلاقي في هذه الحرب ليس إسرائيل وحدها، بل الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية أيضا، بسبب الفصام الذي يسيطر على سياساتها، وهو انفصام يقول ضمنا أنه لا قيمة للإنسان العربي والمسلم في العالم. سياسات هذه الدول. وإلا فكيف نفسر صمت الجميع؟ فهذه الدول تذبح الأبرياء والمدنيين، وتقتل عشرات الآلاف، وتجرح عشرات الآلاف، وتهدم منازل المدنيين، وتعتبر أن كل ما يحدث هو مجرد حرب ضد التنظيمات التي تحارب إسرائيل، في حين يتم الانتقام من المدنيين، وتحديداً الأطفال، عندما عشرة آلاف طفل استشهدوا في أقل من ثلاثة أشهر.
وفي جدل سياسي محتدم، يقول سياسي مخضرم إن الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تسببت في مقتل مليون عراقي منذ عام 1990 حتى نهاية عام 2003، كلهم ​​من الأبرياء والمدنيين. أي أن ذريعة قتال النظام الحاكم في بغداد أتاحت لواشنطن ودول غربية أخرى تطبيق العقوبات على المدنيين، في ارتباط غريب بين النظام والمدنيين، وكأن الانتقام من المدنيين هو وسيلة لإسقاط النظام وإنهاكه. رغم حظر ذلك بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.
في الحروب يدفع المدنيون الثمن دائماً، وفي الحرب العراقية الإيرانية فقد ملايين الأشخاص أرواحهم، ولم يكونوا حتى على جبهات القتال. وفي الحربين العالميتين الأولى والثانية قُتل أكثر من ستين مليون إنسان، إضافة إلى خسائر الجيوش المتحاربة في ساحات القتال والحروب.
وهذا السلوك لا يعبر بأي حال من الأحوال عن أدنى مستويات الأخلاق أو الإنسانية، وفي الوقت الذي تثير فيه العواصم الغربية مثل واشنطن باستمرار قضايا حقوق الإنسان، فإنها في الواقع تتصرف على العكس من ذلك، وقد تنتقد نظاما شرق أوسطيا بسبب ذلك. القبض على شخص كتب مقالاً لاذعاً لكنها في المقابل تغض الطرف عن مقتل مليون عراقي مثلا، واستشهاد عشرات الآلاف من غير المقاتلين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، بحيث يكون المقصود قطاع غزة. لتتحول إلى منطقة خاصة للأيتام والأرامل، والمرعوبين من صوت الصواريخ، في حرب نفسية أيضاً.
واللافت أيضاً أن العديد من الدول ترسل مساعدات مالية وعسكرية وصواريخ وذخائر وقنابل لذبح الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، لكنها في مسار موازٍ تحاول تجميل كل هذه الوجوه القبيحة بإرسال الغذاء والدواء. المساعدات لسكان قطاع غزة. وبدلاً من إرسال هذه المساعدات، كان من الأفضل إيقاف الحرب أولاً. وتستعيد فيه حياة الإنسان، وحينها لن يحتاج الفلسطيني إلى وجبة طعام، ولا إلى حبة دواء أيضا، مثل بقية شعوب العالم.
كيف ترسل صاروخاً ليقتل عائلة بريئة، وقبلها بيومين أرسلت لهم طرداً غذائياً؟ وهذه مأساة حقيقية تفتقر إلى أدنى المعايير الأخلاقية وحتى السياسية، لأنها أشبه بوضع قنبلة متفجرة داخل شطيرة ليموت من يأكلها، في تصرف فاضح وفاضح في الوقت نفسه.
يجب على التصورات الأمنية في الدول الغربية أن تنتبه إلى حقائق أخطر، أولها أن سمعتها انهارت تماما في هذه المنطقة، واستعادتها صعبة للغاية وتتطلب مئات حملات العلاقات العامة التي قد لا تنجح، والثاني هو وأن التراجع عنها من الناحية الأمنية قد يكون خطيراً على المدى المتوسط ​​والإستراتيجي. من حيث توليد التطرف من جديد في تلك الدول على يد جماعات تريد الانتقام، وثالثا، مشاركتها سياسيا في حرب ليست لها، ورابعا أنها وضعت كل أوراقها في سلة إسرائيل وكشفت مستوى التحالف معها دون الأخذ بعين الاعتبار الحسابات الداخلية لدول المنطقة تحديداً واستقرارها وشعوبها، وخامساً، أصبح في نظر إسرائيل. إن شعوب المنطقة أشبه بالعدو، بسبب كل هذا الدعم لإسرائيل، وهذه عداوة حاولت دول المنطقة والدول الغربية في مراحل سابقة منع الانجرار إليها، لاعتبارات كثيرة، لكن كل هذه الجهود وقد مجزأة اليوم.
ويهدف الانتقام من المدنيين في غزة إلى الانتقام مما تعتبره إسرائيل الحاضنة الشعبية للمقاومة. وهذا الانتقام قد يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماما، أي تضاعف المقاومة بأشكال مختلفة وبين الأجيال القادمة التي لن تنسى كل هذا القتل والمذبحة لشعب يدافع عن وجوده.

قراءات أمنية مفقودة..

– الدستور نيوز

.