ألدستور

خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي تجاوز مرور شهرين على فيضان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، اعتقل العديد من الشخصيات الفلسطينية الذين اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي وحكم عليهم بعدة سنوات ورفضوا إطلاق سراحهم وظهرت لهم في أي حملة تبادل أسرى في المقدمة. يضاف إعلان: من بين هؤلاء الأسرى نجد محمود عيسى الملقب بأبي البراء، وهو أحد قادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ومن بين الأسرى الفلسطينيين الذين حكم عليهم الاحتلال الإسرائيلي المحاكم للعديد من الأحكام المؤبدة وسنوات من السجن. من هو محمود عيسى؟ ولد محمود عيسى في مدينة عناتا بالقدس في 21 مايو 1968. وتمتد جذوره إلى أزقة القدس وضواحيها حيث نشأ. بدأت رحلته الأكاديمية في جامعة القدس، حيث التحق بكلية الشريعة وأصول الدين، لكن شغفه بالعمل العسكري مع كتائب القسام جعله يتخلى عن دراسته. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أكمل دراسته في مجال المختبرات الطبية، وتفرغ لتوسيع آفاقه. واندمج في صفوف الكتلة الإسلامية، الإطار الطلابي لحركة حماس، وساهم بفعالية في نضالاتها. كما تجاوز حدود الحياة الأكاديمية ليدخل في العمل الصحفي. وتولى إدارة صحيفة “صوت الحق والحرية” التي كان يصدر صداها من أم الفحم. كانت حياته مقسمة بين البحث عن الحقيقة والمشاركة الفعالة في مجال النضال. ما جعلها جزءاً من قصة فلسطين المتجذرة والمتجددة في كل زمان ومكان. في شوارع القدس وضواحيها، نشأ ونشأ الأسير الفلسطيني محمود موسى عيسى، الملقب بـ”أبو البراء”. ويحكي ملفه النضالي قصة الشاب الذي أصبح قائداً ميدانياً لقسام القسام، يحمل على كتفيه عبء تحرير الأسرى الفلسطينيين. وقبل اعتقاله كان أبو البراء قائدا في القسام. أسس أول فرقة خاصة تحت اسم “الوحدة الخاصة 101”. وكانت هذه الوحدة مسؤولة عن تنفيذ مهمة صعبة: تحرير الأسرى من خلال اعتقال الجنود الصهاينة ومن ثم مبادلتهم بأسرى فلسطينيين. محمود عيسى وعملية الوفاء تثير القضية الفلسطينية في سجون الاحتلال الإسرائيلي قصصاً مأساوية لرجال ونساء اعتقلوا في سياق مشاركتهم في عمليات المقاومة. ومن بينهم محمود عيسى المتهم بالمشاركة في إحدى أبرز عمليات المقاومة، حيث اختطفت كتائب القسام الرقيب أول نسيم توليدانو بالقرب من مدينة اللد في 13 كانون الأول (ديسمبر) 1992. وطالبت حماس خلال تلك الفترة بوقف إطلاق النار. إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين – مؤسس الحركة . حماس – مقابل إطلاق سراح الرقيب أول نسيم توليدانو، لكن الاحتلال رفض العرض، ومن ثم قُتل توليدانو. الأمر الذي دفع دولة الاحتلال إلى شن حملة شرسة ضد حماس. وفي ظل هذا السياق الصعب، تم نفي 415 من قادة حماس إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، واعتقل الآلاف من أعضائها في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن بينهم محمود عيسى الذي كان عمره وقتها 25 عاما. اعتقل في منزله ببلدة عناتا شمال شرقي القدس في 3 يونيو 1993. واستمرت رحلة النضال والتحدي حتى اعتقاله وسجنه 3 مؤبدات و49 عاما. ورغم قسوة الظروف، ظل أبو البراء صامدًا، حيث أمضى أكثر من 12 عامًا في الحبس الانفرادي، مع حرمانه من حق الزيارة لمدة ثماني سنوات. الصراع في السجون الإسرائيلية يصف الاحتلال الإسرائيلي محمود عيسى بأنه أحد أخطر أسراه؛ وخاض معارك عنيفة ضد الاحتلال مع خليته، أدت إلى مقتل واعتقال عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين. وتحت وطأة الضغوط الشديدة وقرار السجن الأبدي، وجد محمود نفسه يسلك طرقًا غير عادية للهروب من السجن. ورغم محاولاته مع رفاقه الهروب من سجن عسقلان الذي اشتهر بقسوة محققيه، إلا أن سلطات الاحتلال اكتشفت النفق الذي كانوا يحفرونه للهروب، وأدركوا أنهم في طريقهم إلى الحرية. وتم تمديد فترة سجنهم، ونقلهم إلى الحبس الانفرادي. يتم نقل محمود بشكل دوري كل ستة أشهر بين سجون مختلفة، بهدف زعزعة استقراره وزيادة العبء على عزيمته. عاش في سجن الرملة، وقبل ذلك في عزلة الشارون لمدة شهرين، وكانت له تجارب في سجون أخرى مثل عسقلان وبئر السبع ونفحة. وفي فبراير 2015، تم نقله إلى سجن هداريم عن عمر يناهز 47 عامًا. ومنذ اللحظة الأولى لاعتقاله بدأت سلطات الاحتلال سلسلة عمليات انتقامية. ومُنعت والدته من زيارته أثناء جلسات المحكمة وأمرت بإغلاق منزل عائلته. وحكم عليه بالسجن ثلاث مؤبدات و40 عاما، ولم يسمح لوالده بزيارته إلا بعد مرور عامين على اعتقاله. توفي والده بعد ذلك بوقت قصير، ولم يُسمح لمحمود بمغادرة السجن لتوديعه. واستمرت عزلته حتى عام 2012 بعد معركة بطون خاوية وإضراب مفتوح عن الطعام. وأمضى أكثر من 12 عاماً في زنزانات انفرادية متهالكة، دون رؤية أقاربه لمدة خمس سنوات. وتواصل السلطات تشديد ظروف سجنه يوما بعد يوم؛ يمنع عليه إدخال أي طعام غير طعام السجن السيئ، ويمنع من شراء الطعام من الكانتين كباقي السجناء. كما يمنع عليه إحضار أي ملابس غير ملابس السجن، ولا يسمح بدخول أي نوع من الأغطية إلى زنزانته. ولا يزال محمود عيسى في السجن حتى اليوم؛ ويرفض الاحتلال الإسرائيلي إطلاق سراحه ضمن أي صفقة تبادل للأسرى، فيما يعتبره من أخطر الأسرى الفلسطينيين في سجونه.
الحكم 3 مؤبدات و49 سنة.. من هو “محمود عيسى” الذي…
– الدستور نيوز