.

أفلام “الكرامة”.. صرخة ضد جدار الفصل العنصري..

دستور نيوز10 ديسمبر 2023
أفلام “الكرامة”.. صرخة ضد جدار الفصل العنصري..

دستور نيوز

الأفلام الروائية الفلسطينية التي عُرضت في الدورة الرابعة عشرة (دورة فلسطين) من “أفلام كرامة لحقوق الإنسان” كانت مليئة بالمحتوى الإنساني، ذاكرة يخنقها الجدار العازل، وتتألم من أيام السجن، وتطاردها الأمنيات والحنين. أضف إعلانا

«200 متر» (2020، 96 دقيقة) تأليف وإخراج أمين نايفة، هو الفيلم الروائي الأكثر ارتباطاً بهذا النوع السينمائي من بين بقية هذه الحزمة من الأفلام الفلسطينية المشاركة في التظاهرة السنوية لـ«مصنع 612». من ناحية، فهي ميزة طويلة، ومن ناحية أخرى لم يتم دمجها. مجدداً، بين أنفاس روائية وأنفاس وثائقية، كما في فيلم «إصطياد الأشباح» (2017، 94 دقيقة) الذي عُرض أيضاً في الجلسة الخاصة التي أخرجها رائد أنضوني.
وبالإضافة إلى «200 متر»، عُرض خلال الدورة فيلمان روائيان فلسطينيان قصيران: «بيت الترقيع» (2013، 15 دقيقة) تأليف وإخراج حازم محمد الآغا، و«نكسة الروح» (2013، 15 دقيقة) تأليف وإخراج حازم محمد الآغا. (2017، 15 دقيقة) تأليف وإخراج سعيد العاروري.
وفي سياق متصل، يجمع فيلم “صيد الأشباح” بين التوثيق الوثائقي للأسرى الفلسطينيين الذين يرويون تجربة الاعتقال وأيام السجن، مع الجانب الأدائي المسرحي الذي كان ضروريا لنقل رسائل الفيلم وسرده. صرخة ضد الجدار بعيداً عن كثير من تفاصيل فيلم «200 متر» الذي فاز بعدد من الجوائز ورشح لعدد آخر، فإن رسالته الأهم هي الصرخة التي يرفعها ضد جدار الفصل العنصري.
مكان إقامة مصطفى (علي سليمان) في الضفة الغربية يفصله 200 متر عن المكان الذي تعيش فيه زوجته وابنه وابنتيه، إذا كنا نتحدث عن مجرد مسافة، وتفصلهم آلاف الأميال إذا كنا يتحدثون عن الاحتلال وجدار الفصل العنصري والحواجز والكمائن والخوف والأحلام الضائعة في المسافة بين الأرض وأصحابها.
وبسبب رفضه الحصول على بطاقة هوية إسرائيلية، تقطعت السبل بعائلة مصطفى. وهو شرق الجدار الفاصل، وعائلته غربه. يعيش هو وأمه على مرمى البصر، وتظل زوجته وأولاده، وفي كل ليلة لا ينام أطفاله حتى يطمئنوا على والدهم عبر لغة سرية بينهم وهي شرفة منزله شرق السور. ، مضاء بالكهرباء، بينما يتم تشغيل وإيقاف غرفة بناته الواقعة غربها.
يدور الفيلم حول العمل في فلسطين في الداخل، وظروف العيش في ظل الاحتلال، وعن خصائص شعب يحب الحياة والغناء والنكتة، ويستمر في الحياة رغم كل الضرب على الرأس.
يخرج مخرج الفيلم رائد أنضوني (أو أندوني) إعلاناً في إحدى صحف رام الله يفيد بأنه يبحث عن نزلاء سابقين في مركز تحقيق المسكوبية في القدس. يقوم ببناء نسخة طبق الأصل من غرف وزنازين الاستجواب بالمركز تحت إشراف دقيق من النزلاء السابقين وبناءً على ذكرياتهم.
في هذا الإطار الواقعي، يعيد الرجال تمثيل استجواباتهم، ويناقشون تفاصيل حول السجن، ويعيشون من جديد الإهانات التي تعرضوا لها أثناء الاحتجاز. إذا كانت الصدمة النفسية عبارة عن ذكريات مؤلمة متناثرة وغير متسقة وغير متتابعة، فإن التغلب عليها يتطلب إعادة تنظيمها وترتيبها واستكمال أحداثها ومشاعرها التي لا نهاية لها من خلال تفريغها ومشاركتها.
اكتسب السجناء من المكان هيكلاً وشكلاً، واكتسبوا منه معنى بتحويله إلى معرض ومكان يمكنهم فيه المشي والغناء ورؤية عائلاتهم وأحبائهم. ويلخص الأسير المحرر وليد دقة هذه الأفكار في مقال بعنوان: “حرر نفسك”، يتحدث فيه عن التغيرات التي طرأت على السجن في عصر ما بعد الحداثة. وبعد أن كان السجن في عصر الحداثة فضاء مكانيا يستهدف جسد السجين ويضعه في ممرات مظلمة، فقد حولته ما بعد الحداثة إلى تدفق فكري يكون فيه عقل السجين موضوعا لممارساته.
وهنا نعود إلى أحد مشاهد الفيلم الذي يستذكر فيه أبو عطا، أحد الأسرى المحررين، شعوره بالانتصار والارتياح بعد كل جولة تحقيق ينتصر فيها على المحقق ويعيده خائبا. ويسأله المخرج عن شعور النصر والراحة في ظل الظروف الموضوعية المحيطة الصعبة، وهنا يسخر أبو عطا من هذه الظروف ويشير إلى رأسه قائلا: «هنا الفكرة»، وكأنه في هذه اللحظة كشف له. لنا السر وراء الصمود. استعادة المكان.
في الفيلم الروائي القصير «بيت الترقيع»، يستعيد المخرج والسيناريست حازم محمد الآغا حقوق أصحاب المكان من خلال مؤامرة تجعل الأرملة جنين (الممثلة مها يوسف أيوب) التي استشهد زوجها وابنها، عاملة في شركة تنظيف داخل القدس المحتلة، ويجعلها تكتشف أن أحد المنازل التي أرسلتها لتنظيف منزل صادره الاحتلال وطرد أصحابه الأصليين منه. وعندما رفضت إدارة الشركة التي تعمل بها إرسالها إلى منزل آخر، قررت أن تقوم بواجبها الفلسطيني وتعيد أغراضها إلى أصحاب المنزل. البيت وطريقه.. أيهما أجمل: البيت أم الطريق إلى البيت؟
ولعل هذا هو السؤال الذي كان يلح على الكاتب والمخرج سعيد العاروري، وهو يعمل على فيلمه الروائي القصير “نكسة روح” الذي يلخص القضية الفلسطينية من خلال حياة الجدة “جدة”. “، التي تعود أخيرًا مع حفيدها إلى إحدى المدن الفلسطينية بعد انتهاء الاحتلال. تجد منزلها تمامًا كما تركته. تعود بها ذاكرتها إلى عام 1967، حيث تتذكر اللحظات الأخيرة التي قضتها في المنزل، لتجد في هذه الذكريات شيئًا غير متوقع على الإطلاق.

أفلام “الكرامة”.. صرخة ضد جدار الفصل العنصري..

– الدستور نيوز

.