ألدستور

مع افتتاح فيلم “نابليون” للمخرج ريدلي سكوت، تزامنا مع عطلة عيد الشكر، تثير مشاهد من الفيلم الجدل، خاصة حول حقيقة إطلاق نابليون مدافعه على أهرامات الجيزة في مصر. أضف إعلان ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه لا يوجد دليل على أن الغزاة الفرنسيين أطلقوا نيران المدفعية على الأهرامات، أو أن قوات نابليون أطلقت النار على أنف أبو الهول. وقالت سليمة إكرام، أستاذة علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، للصحيفة: “من المؤكد أنه لم يطلق النار عليهم”. وأضافت: “مما نعرفه أن نابليون كان يكن تقديرًا كبيرًا لأبو الهول والأهرامات، وكان يستخدمها كوسيلة لتشجيع قواته على تحقيق مجد أكبر”. وفي مقابلة مع صحيفة التايمز اللندنية، قال المخرج ردا على سؤال عما إذا كان نابليون كان ينوي فعلا تفجير الأهرامات المصرية: “لا أعرف إذا كان قد فعل ذلك… لكنها كانت طريقة سريعة للقول إنه كان ينوي تفجير الأهرامات المصرية”. أخذت مصر.” وانتقد بعض المؤرخين المخرج سكوت، لكن الكثيرين يأملون أن يثير فيلم “نابليون” الاهتمام بالأحداث التي ألهمت الفيلم. على الرغم من أن نابليون لم يطلق أي مقذوفات على الأهرامات حرفيًا، إلا أن غزوه لمصر كان له تأثير عميق على التراث الثقافي المصري وكيفية فهم العالم له اليوم. قال ألكسندر ميكابريدزي، الأستاذ بجامعة ولاية لويزيانا في شريفيبورت والمتخصص في تاريخ نابليون: كما أدى غزو نابليون إلى إرث علمي وثقافي معقد، وأضاف: “لقد كانت بداية علم المصريات، بداية هذا الانبهار بمصر والرغبة في استكشاف التاريخ المصري والثقافة المصرية”. كانت الحملة الفرنسية على مصر من عام 1798 إلى عام 1801 مدفوعة بطموحات نابليون الاستعمارية والرغبة في إحباط النفوذ البريطاني. ولكن بالإضافة إلى حشد جيش قوامه حوالي 50 ألف رجل، اتخذ نابليون قرارًا غير عادي بدعوة أكثر من 160 عالمًا، في مجالات مثل علم النبات والجيولوجيا والعلوم الإنسانية وغيرها، لمرافقة الغزو. وقام العلماء بتوثيق المشهد الطبيعي والثقافي في مصر، وقاموا في نهاية المطاف بتجميعه في منشور مهم. ، 1809، يحتوي على مداخل تفصيلية عن مجمع أهرامات الجيزة. وكان هذا أحد الأسباب التي جعلت المؤرخين يعرفون أن نابليون زار الأهرامات، كما هو موضح في فيلم سكوت، على الرغم من أنه من غير المرجح أن يعتبر هذه الهياكل أهدافًا عسكرية. في إطار جهودهم لتوثيق التراث الأثري الواسع في مصر، استولى العلماء الفرنسيون على العديد من القطع الأثرية المهمة، بما في ذلك حجر رشيد، المعروف باسم “حجر رشيد”، وهو صخرة منقوشة بثلاث لغات أثبتت فعاليتها في فك رموز الهيروغليفية المصرية القديمة. وانتهى الأمر بالحجر والعديد من الغنائم الأخرى في أيدي البريطانيين بعد انهيار السيطرة الفرنسية على مصر عام 1801. وبحلول ذلك الوقت، كان نابليون قد عاد إلى فرنسا، بحسب الحرة. وبعد الحملة الفاشلة، انتشرت أخبار عجائب مصر الثقافية في جميع أنحاء أوروبا وأطلقت موجة جديدة من الهوس المصري العالمي. وقد أدت هذه الشهية النهمة للآثار المصرية إلى قرون من الاستكشاف والتنقيب واستغلال الثقافة المادية الواسعة في المنطقة.
فيلم ريدلي سكوت يثير الجدل.. هل نسف نابليون أهرامات مصر؟…
– الدستور نيوز