.

الموت على الممرات الآمنة.. شهادات أردنيين عائدين من غزة…

الموت على الممرات الآمنة.. شهادات أردنيين عائدين من غزة…

دستور نيوز

قصص يرويها شهود عيان، يجتهدون فيها في وصف ما آل إليه الوضع في قطاع غزة، بعد أن تجاوزت المعاناة مع استمرار العدوان حدود العقل، في واقع أصبح البقاء فيه خارج حسابات المكان والزمان بعد القصف الإسرائيلي. آلة الحرب الصهيونية انتهكت كافة المحرمات والمقدسات. إضافة إعلان: نموت في كل لحظة، تعبير يحاول من خلاله المواطنون الذين وصلوا العقبة أول من أمس، بعد رحلة نزوح من شمال غزة إلى جنوبها قبل إخلائهم من رفح، نقل الأوقات الصعبة التي عاشوها منذ بداية العدوان الصهيوني، وكيف أصبح التعرض للقتل الغادر هو الشعور. الدائم. بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني ومتابعة وثيقة من سمو الأمير الحسين ولي العهد، وصل إلى ميناء العقبة 53 مواطنا، قادمين من غزة، حاملين معهم شهادات إنسانية مأساوية عن أوضاع لا تتحملها الروح الإنسانية. أبو محمود، أحد القادمين من خان يونس بغزة، حيث يعاني السكان من نقص المياه والقصف المستمر، يقول لـ”الدستور نيوز” في إشارة إلى حجم الوضع اللاإنساني، “لم يمس الماء جسدي منذ أكثر من 40 يوما، بعد قصف منزلي الذي… “أدى إلى نزوحي ومئات الآلاف الذين فقدوا كل شيء” ولا يقصد أبو محمد في حديثه عن نقص المياه تجسيد حجم المعاناة، بقدر ما أراد أن يقول إن أبسط مقومات الحياة مفقودة في قطاع غزة منذ بدء العدوان الغاشم عليه. الناس. ويتابع: “الدمار في كل مكان، وبعد أن أصبح العيش مستحيلاً في المنطقة التي يعيش فيها، اضطر هو وما يقرب من 300 ألف شخص إلى النزوح من شمال قطاع غزة إلى جنوبه”. ولا تزال شهادات شهود العيان تكشف المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال، وتسلط الضوء على الوجه الحقيقي للحرب في غزة، حيث يعيش السكان في ظل ظروف قاسية لا يمكن تصورها. وأضاف أبو محمود خلال رحلته من خان يونس إلى جنوب قطاع غزة تمهيدا لإجلائه مع عائلته أنه لا توجد ممرات آمنة، وكل ما نشره الاحتلال الغاشم عن ذلك كذب وافتراء، مشيرا إلى أنه خلال رحلته، والذي استمر 5 أيام حتى وصوله جنوب قطاع غزة، شاهد العشرات من جثث الشهداء ومئات الجرحى ملقاة على الأرض دون أن يساعدهم أحد، ويواجهون مصير الموت نتيجة القصف المستمر من قبل جيش الاحتلال مع طائرات بدون طيار وغارات جوية يومية في مشهد لا يمكن تصوره. كما وصلت أم عبد الله إلى العقبة قادمة من شمال قطاع غزة برفقة ابنتها. وتروي قصصاً مروعة تعيشها العائلة في القطاع، وما يتعرض له النازحون الذين اضطروا لمغادرة شمال القطاع إلى جنوبه، بعد انعدام مقومات الحياة. وتقول أم عبد الله عن رحلة نزوحها داخل قطاع غزة قبل الإخلاء، إن ما يشهده مراقبو العدوان الغاشم الذي يجري على غزة عبر مختلف الوسائل لا يقارن بالواقع المرير والصورة الحقيقية. وتابعت: مهما وصفنا حجم الجرائم فإن الحقيقة ستبقى أبشع. إن أهلنا في قطاع غزة يواجهون جيشاً همجياً يقوم بالقصف العشوائي والعشوائي. والجميع هناك يعلم أنها تحاول القضاء على كل ما هو حي في غزة. وقالت: “الناس هناك، رغم كل ما يحدث.. عزمهم قوي، الناس فقدوا كل أقاربهم، ومنهم من فقد أكثر من 10 من أقاربه في غارة واحدة وفي لحظة واحدة، ورغم ذلك تجدهم صابرين وصابرين». مشاهد مفجعة، نازحون داخل قطاع غزة دون أي مأوى، لم يبق لهم في الدنيا سوى صور أحبائهم على هواتفهم النقالة، بعد استشهادهم في قصف جوي للاحتلال استهدف منازلهم، مما أدى إلى إصابتهم تفقد كل شيء في لحظة، تقول السيدة أم محمد بعد أن وطأت قدمها محطة ركاب العقبة قادمة من غزة عبر نويبع بالقارب إلى الجسر العربي، “المشاهد في غزة مؤلمة، تسحق الحجر وتكسر القلب”. وتتابع قائلة والدموع تملأ عينيها “تركت ابنتي هناك”، في إشارة إلى عدم قدرتها على أخذها، وتضيف: “الحمد لله وصلنا العقبة”. وأظهرت مقاطع فيديو بحوزة الوافدين، شاهدتها “الدستور نيوز”، جرائم الاحتلال والعدوان الغاشم الذي يقصف المنازل على رؤوس ساكنيها، كما يبدو أن جميع الشهداء في قطاع غزة أبرياء ولا علاقة لهم بذلك، وخاصة الأطفال الذين يذهبون ليلعبوا مع أقرانهم تحت القصف ولا يعودون، والعديد من القصص المؤلمة التي يرويها أولئك الذين وصلوا من غزة إلى العقبة تعكس الوجه القبيح للاحتلال الصهيوني وآلته العسكرية، التي تعمل على إبادة شعب قطاع غزة بلا رحمة، وسط صمت وعجز دولي إزاء ما يحدث، من جهة أخرى، أعرب القادمون من قطاع غزة عن شكرهم لجلالة الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمير الحسين بن عبد الله. لتسهيل إجلائهم إلى الأردن عبر ميناء مدينة نويبع المصرية، وكان في استقبالهم رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة نايف الفايز، ومحافظ العقبة خالد الحجاج، والوفد المرافق. أكد مدراء الدوائر الأمنية في العقبة، أننا في الأردن نتكاتف بكل إمكانياتنا وبتوجيهات مباشرة من جلالة الملك وولي عهده لدعم أشقائنا في غزة وخانيونس التي تعرضت لها آلة الحرب الإسرائيلية بما لا يقاس. ويمكن وصفه بأنه شعب أعزل لا ذنب له ولا عون، وفي هذا اليوم ونحن نستقبل مجموعة من أبناء شعبنا الذين حوصرتهم صواريخ العدوان الغاشم، نحن على استعداد لتقديم ما يحتاجونه بكل الإمكانات، وسيتم نقلهم وتقويتهم وتكريمهم كل إلى منطقة إقامتهم في المملكة. وجدد الفايز التأكيد على مواقف جلالة الملك التي قرنها بالأفعال وليس بالأقوال فقط. وكان أول من بادر بإرسال قوافل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وعززها بإرسال طائرات نقل تابعة لسلاح الجو الأردني بمهنية عالية. وهذه هي المرة الأولى التي يعمدهم فيها أبطال جيشنا العربي مرتين متتاليتين، والمرة الثالثة تحت رعاية سموه. ولي العهد الذي أشرف بنفسه على إيصال كافة الإمدادات إلى المستشفى الميداني الأردني في خان يونس، ليثبت للعالم أن هناك من يستطيع أن يفعل الكثير لحماية وإغاثة المدنيين دون شكر.

الموت على الممرات الآمنة.. شهادات أردنيين عائدين من غزة…

– الدستور نيوز

.