ألدستور

كيف ظهرت شركة صينية مرتبطة بقمع الإيغور خلال الأحداث الجارية في الضفة الغربية؟ ويشهد السكان في الأراضي الفلسطينية وجود كاميرات مراقبة في كافة المناطق. وفي حي سلوان بالقدس الشرقية، أفاد سكان أن الشرطة الإسرائيلية قامت بتركيب كاميرات في شوارعهم ومراقبة منازلهم. وقد أثرت هذه الإجراءات بشكل كبير على حياة السكان، إذ يشعرون بفقدان الخصوصية والحرية، ويضطرون إلى الابتعاد عن الشعور بالراحة داخل منازلهم. وتشمل مناطق تغطية كاميرات المراقبة الآن باب العامود، المدخل الرئيسي للمدينة القديمة في القدس، وأحد الأماكن القليلة المتاحة للفلسطينيين للتجمع والتنظيم. ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية بعنوان “الفصل العنصري الآلي”، تتم مراقبة وتقييم الفلسطينيين باستمرار في هذا الموقع. أفادت منظمة العفو الدولية أن هذه الكاميرات أثرت بشكل كبير على القدرة على التظاهر وعلى الحياة اليومية للفلسطينيين. ومن بين الشركات الموردة لكاميرات المراقبة هيكفيجن التي تواجه اتهامات بالمساهمة في ما وصفتها الولايات المتحدة بـ”الإبادة الجماعية”. يقع المقر الرئيسي للشركة في هانغتشو، الصين، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة لمعدات المراقبة بالفيديو في العالم. وقد أدرجتها الولايات المتحدة على القائمة السوداء واعتبرتها المملكة المتحدة تهديدًا أمنيًا بسبب مشاركتها في دعم قمع الصين لأقلية الأويغور العرقية. تم الكشف عن وجود كاميرات هيكفيجن في الضفة الغربية لأول مرة من خلال تقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في شهر مايو، والذي راقب استخدام تكنولوجيا التعرف على الوجه وكاميرات المراقبة لتشديد السيطرة على الضفة الغربية. وأكد تقرير منظمة العفو الدولية وجود العديد من أجهزة هيكفيجن في البلدة القديمة بالقدس الشرقية، حيث تم اكتشاف ما يقرب من 40 جهازًا في البنية التحتية الأمنية والمستوطنات غير القانونية في حي سلوان. وتشير المعلومات إلى أن هذه الأجهزة تعمل تحت إشراف الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، وتم تركيبها في البنى التحتية العسكرية والمناطق السكنية في البلدة القديمة ومحيطها، بما في ذلك باب العامود، وحي الأرمن، والحي الإسلامي، وسلوان. وتكتسب هذه المعلومات أهمية خاصة بعد هجمات حماس في أكتوبر/تشرين الأول، حيث شهدت الضفة الغربية تصعيدًا في أعمال العنف من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي. وفي هذا السياق، قدمت هيكفيجن ميزات التعرف على الوجه، مدعية أنها تكتشف الأشخاص الأويغور تلقائيًا، بالإضافة إلى ميزات تفرق بين العرق والعمر والجنس بناءً على صور الوجوه. كما تم الكشف عن أنه يمكن استخدام هذه الأنظمة لإصدار تنبيهات للشرطة عند اكتشاف أنشطة احتجاجية، مثل التجمعات الجماهيرية أو المسيرات، وفقًا لتقرير صحيفة الغارديان. هيكفيجن.. تراجع عن الالتزامات. ورغم التقرير الذي قدمته منظمة العفو الدولية، لم تقدم هيكفيجن ردا رسميا على الاتهامات المتعلقة باستخدام منتجاتها لقمع الأويغور. إلا أن الشركة ادعت أنها تلتزم بالقوانين والأنظمة المعمول بها في الدول التي تعمل فيها، وأكدت أنها لم تتعمد ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مشددة على التزامها بالامتثال الكامل في المستقبل. ويظهر تعليق الخبراء في مجال أمن الإنترنت وأدوات المراقبة على ما قدمته هيكفيجن عدم جدية الشركة في الحفاظ على حقوق الإنسان، خاصة في سياق استخدام منتجاتها لقمع الأويغور في شينجيانغ. وأشار خبراء في مجال أمن الإنترنت إلى أن شركة هيكفيجن لم تلتزم بالتزاماتها السابقة بالحفاظ على حقوق الإنسان. وشدد كونور هيلي على أن دور هيكفيجن في مراقبة وقمع المسلمين في شينجيانغ، وعدم تحملها للمسؤولية، يعكس عدم جدية الشركة في مسألة الأخلاق وحقوق الإنسان، بحسب بيان نشرته صحيفة الغارديان. وكشف تقرير منظمة العفو الدولية عن وجود منتجات معينة من هيكفيجن في الضفة الغربية، والتي تتمتع بميزات مبتكرة للتعرف على الأشخاص والمركبات. ورغم أن المنظمة لم تؤكد بشكل قاطع تفعيل تقنية التعرف على الوجه في هذه المنتجات، إلا أن المحققين أعربوا عن قلقهم بشأن إمكانية استخدام الكاميرات مع أدوات التعرف على الوجه. ويشيرون إلى أن الكاميرات قد تكون عرضة للخطر بسبب اتصالها بشبكة Mabat 2000، وهي شبكة مراقبة للتعرف على الوجه تديرها الشرطة الإسرائيلية وتغطي مدينة القدس الشرقية. وفي نهاية المطاف، قال ماثيو محمودي، الباحث في منظمة العفو الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، إن الفلسطينيين “لا يحتاجون إلى رؤية” أن الكاميرات تستخدم تقنية التعرف على الوجه “ليعرفوا أنهم مراقبون عند كل منعطف”. ومخاوفهم ليست بلا أساس. وفي عام 2021، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وجود قاعدة بيانات واسعة تسمى “وولف باك”، تحتوي على الصور وجميع المعلومات المتاحة عن جميع الفلسطينيين الثلاثة ملايين في الضفة الغربية. وقال محمودي: “يتم نشر هذه التقنيات لتقييد حرية حركة الفلسطينيين”. “على وجه الخصوص، يتم خنق قدرتك على التنقل، والوصول إلى العمل، والوصول إلى التعليم، والوصول إلى المرافق الطبية من خلال استخدام المراقبة القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل التعرف على الوجه.” وأضاف ماثيو محمودي، الباحث في منظمة العفو الدولية في مجال الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان: “حتى حياتهم العائلية وهذا النوع من التصرفات اليومية الدنيوية أصبحت فجأة أعمال مقاومة في مواجهة أجهزة المراقبة المنتشرة في كل مكان والتي تدعم الكثير من كيفية فرض الفصل العنصري”. على الفلسطينيين.” وبالإضافة إلى التأثير اليومي الذي أحدثته شبكة المراقبة الواسعة في الضفة الغربية على حياة الفلسطينيين، كانت هناك تداعيات طويلة المدى. وبحسب التقرير، قام فريق التحقق الرقمي التابع لمنظمة العفو الدولية بتحليل والتحقق من صحة 15 مقطع فيديو يظهر فلسطينيين محتجزين “حيث يبدو أن تقنيات المراقبة قد استخدمت للتسجيل أو التعرف أو التسجيل”. في إحدى الحالات، نشرت الشرطة الإسرائيلية مقطع فيديو يظهر كيف تعرفت على متظاهر كانت تراقبه من خلال كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة. ثم أظهروا أن ضباط الشرطة تمكنوا من اختيار شخص معين من بين حشد من الناس، بحسب محمودي. قال محمودي: “في الاحتجاجات على وجه الخصوص، بغض النظر عما إذا كنت وسط حشد من الناس، فإنك تتعرض لاحتمال أن يتم تمييزك وتحديد هويتك واضطهادك”. “يتم استخدام هذه التقنيات بطرق تسبب إشكالية كبيرة عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان.” هيكفيجن.. روابط مع أجهزة الأمن الصينية في أبريل الماضي، نفت شركة تكنولوجيا المراقبة الصينية العملاقة هيكفيجن أنها تخفي بشكل غير قانوني منتجاتها المباعة للحكومة الأمريكية بغرض تمكين بكين من التجسس. جاء ذلك ردا على استفسارات بي بي سي حول الادعاءات التي كشفت عنها إحدى وثائق البنتاغون التي تم تسريبها آنذاك. لكن هيكفيجن لم تجب على الأسئلة حول حقيقة تورطها مع وكالات الاستخبارات الصينية. وفي وثيقة حكومية أمريكية مسربة اطلعت عليها بي بي سي، وُصفت هيكفيجن بأنها تمتلك “شراكة مع كيانات استخباراتية صينية” و”تستخدم علاقاتها مع الموزعين لإخفاء منتجاتها بهدف بيعها إلى الموردين الحكوميين”. أكبر مساهم في هيكفيجن هو شركة مجموعة تكنولوجيا الإلكترونيات الصينية المملوكة للدولة.
كيف تساعد شركة صينية مرتبطة بقمع الإيغور في المراقبة الإسرائيلية في الضفة الغربية؟
– الدستور نيوز