أحدث تعرض رضيع (3 أشهر) لضرب مبرح على يد عاملة منزل، صدمة في أوساط نساء عاملات، وموجة تساؤلات حول عدم تفعيل المواد القانونية التي تنص على وجوب وجود حضانات في مواقع عمل النساء ترعى أطفالهن.
والدة الرضيع المصاب، تعمل في القطاع العام، وقد أنهت إجازة الأمومة قبل يوم واحد فقط من تعرض طفلها للعنف على يد عاملة المنزل.
وفي التفاصيل، فإن والد الطفل فوجئ لدى عودته للمنزل بتعرض طفله لضرب على وجهه من عاملة المنزل التي تحمل جنسية أجنبية، أدى لازرقاق عينه وخده.
وتعد هذه الحادثة، من بين مئات الحوادث التي تتم سنويا، لكن أمهات عاملات، يعتبرن أن هناك قصورا قانونيا في التعامل مع هذه الحوادث.
وأشرن الى أن الإشكالية تكمن في أن هذه الحالات، حتى عند اكتشافها والتبليغ عنها، يجري التعامل معها في المراكز الأمنية، ضمن المهام العامة للمركز الأمني، ولا ترصد إحصائيا. ولا تقتصر تلك الحالات على العنف الجسدي ضد الأطفال، لكن الأخطر هو تعريضهم للإهمال من قبل عاملات المنازل، واللواتي غالبا ما ينشغلن خلال يومهن بأمور أخرى غير الاعتناء بالطفل.
ويشار هنا الى تسجيل حالات هروب عاملات، أثناء وجود أطفال في المنزل خلال غياب الأهل عنه.
مستشار الطب الشرعي والخبير لدى الأمم المتحدة في مواجهة العنف الدكتور هاني جهشان قال إن “عنف عاملات المنازل على الأطفال أثناء غياب الوالدين في عملهما، يحدث خلف أبواب موصدة، وهو شكل من أشكال العنف ضد الطفل، المعروفة من قبل الأمم المتحدة”.
وتعرف الأمم المتحدة العنف ضد الأطفال بأنه “جميع أشكال المعاملة السيئة البدنية (الجسدية) أو العاطفية أو كليهما، والانتهاك الجنسي، والإهمال أو المعاملة بالإهمال، أو الاستغلال التجاري وغيره، المؤدية إلى أذية حقيقية أو محتملة، تؤذي صحة الطفل أو تطوره أو كرامته من خلال سياق علاقات المسؤولية، الثقة أو القوة”.
وبين جهشان أن “عنف عاملات المنازل كغيره من أشكال العنف ضد الطفل، يتطلب تدخلا متخصصا في مجالي الوقاية والاستجابة، كالخدمات التي تقدمها إدارة حماية الأسرة لضحايا العنف من الأطفال من قبل والديهما”.
بيد أنه أوضح أن تلك الحالات “يتم التعامل معها في المراكز الأمنية ضمن المهام العامة للمركز الأمني، ولا ترصد إحصائيا بشكل جيد، ولا يتم التعامل معها ضمن منظومة الاستجابة الشمولية متعددة القطاعات الصحية والاجتماعية والقانونية”.
وقال “هناك غياب لحجم الظاهرة على المستوى الوطني، بالرغم من خطورتها، وبالتالي غياب لاستراتيجيات وسياسات الوقاية والحد منها”.
ويحذر جهشان من أن أغلب أشكال عنف عاملات المنازل ضد أطفال مخدوميهن، لا يكتشف، وإذا اشتبه به أو اكتشف، فإنه لا يتم التبليغ عنه، وإذا بلغ عنه فإنه لا يتم الاستجابة له بمهنية وتخصص”.
وأضاف “المؤشرات الحقيقية لوجود الظاهرة، هو تسليط الضوء من قبل الإعلام على بعض حالات الإيذاء الجسدي الخطيرة، أو جرائم هتك العرض من قبل الخادمات على الأطفال”. وقال إن “وجود حالات عنف جسيمة، مؤشر على وجود أضعافها طي الكتمان، أو التجاهل أو الجهل، جراء المعاناة الصامتة للطفل الذي ما يزال عمره بضعة أشهر، ولن ندرك تعرضه للعنف إلا لاحقاً بعد معاناته من عواقب العنف الجسدية والنفسية والاجتماعية”.
من جهتها، بينت العضو المؤسس في حملة “صداقة” نحو بيئة عمل صديقة للمرأة رندا نفاع أن “وجود أماكن آمنة لرعاية الطفل في مكان عمل الأمهات، يوفر الحماية والأمان للطفل، بدون الاضطرار إلى اللجوء الى مقدمي الرعاية، والذين غالبا هم غير مؤهلين لذلك”. ولفتت نفاع الى معاناة النساء العاملات “إذ إن المرأة تكون في وضع لا يسمح لها بالتخلي عن عملها، وبالمقابل عليها أن توفر الرعاية والحماية لطفلها أثناء ساعات غيابها عن المنزل”.
وأوضحت أن “نساء يلجأن الى وضع أطفالهن مع عاملات المنازل أو في حضانات تجارية، لا توفر أبسط شروط الأمان للطفل، فضلا عن عدم مقدرة الأم على متابعة نوع الرعاية المقدمة”.
وأشارت الى أنه في حالات أخرى بالمحافظات والقرى التي تفتقر إلى وجود حضانات رسمية، يرسل الطفل الى ما بات يعرف بحضانة المنزل، وهو اعتناء سيدة بمجموعة أطفال في بيتها، وغالبا ما يكون عددهم كبيرا، بدون توافر شروط حماية وأمان لهم في المنزل.
وشددت نفاع على تفعيل المادة (72) من قانون العمل، وتنص على التزام أصحاب العمل، ممن يستخدمون 20 امرأة عاملة فأكثر، على تهيئة مكان مناسب، ليكون حضانة لرعاية أطفالهن، ممن تقل أعمارهم عن 10 أعوام، على ألا يقل عددهم عن 10 أطفال. وبينت أن “توفير مكان آمن لرعاية الطفل في مكان العمل، يوفر للأم العاملة ميزة الرقابة المستمرة على نوعية العناية المقدمة، فضلا عن أن هذا النوع من الحضانات، ليس ربحيا، وبالتالي تضمن توفير رعاية أفضل للطفل”.
وأضافت أن وجود حضانة في مكان العمل، يساعد على زيادة الإنتاجية، ويسهم بالاستقرار الوظيفي والعائلي، وزيادة فرص الوصول إلى مراكز صنع القرار.
ضرب طفل يهز أوساط نساء عاملات جراء التقصير بإقامة حضانات في مواقع العمل
