دستور نيوز

لحظة تفصلني عن الهروب ، ولكن أقل من ذلك بكثير. سأترك هذه المأساة التي أعيش فيها. سأترك قريتي وأذهب إلى أجواء الحراسة. سأعيش حياتي بلا قيود أو ظلم أو قسوة أو معاناة .. لن أقتل نفسي بيدي ولن أسمح للآخرين بقتلي بظلمهم وقسوتهم وعدم قدرتهم على الشعور بمعاناتي بل سأهرب إلى القاهرة ، حيث يمكنني أن أبدأ حياتي من جديد ، لكن ما يؤلم والدتي هو تلك المرأة المريضة المعطلة التي لا تُخدم إلا وتتعاطف معي. لن أستمع لمن يقول عادات وتقاليد ، أو يهددني بأنني فتاة من صعيد مصر وأهرب من أجل القتل أو تحليل دمي من والدي وإخوتي ، لكن يجب أن يعرفوا معاناتي أولاً ، و وضعوا أنفسهم في مكاني فلن يفكروا في الهروب مرة واحدة بل ملايين المرات .. أنا فتاة. من قرية بمحافظة المنيا ، لا أستطيع أن أصف جمالي ، ليس لدي سوى عيون زرقاء وبشرة بيضاء ، وجدتي من أصل أجنبي ، ورثت ملامح جمالها منذ ولادتي. ولكن من عائلتي. لدي ثلاثة أشقاء وكان والدي يعمل مرشدًا في الأزهر الشريف. مرضت والدتي فجأة وأصيبت بجلطة دماغية. قبل 10 سنوات لا تتحرك ولا تتكلم .. تأكل طعامها وأدويتها فقط ثم تنام لساعات .. مرض والدتي أجبرني على الحصول على بكالوريوس الآداب في قسم السياحة والآثار من المنزل ، سخرت من حياتي. كنت أخدم عائلتي ، وأعطيت نفسي تحت قدمي والدتي ، وأنظف المنزل ، وأعد الطعام ، وأغسل الملابس ، وأذهب للتسوق ، وكان الجميع أمهم التي تخدمهم ، لم أكن أمانع ، قررت أن أحرم نفسي من كل شيء وأجلس على خدمتهم. لمدة 10 سنوات خدمتهم ، من أجلهم حرمت نفسي من كل شيء ، لكنني اكتشفت شيئًا خطيرًا جعلني أفكر في التراجع عن هذه التضحية. بالنسبة لي مرفوض لأسباب واهية ، ويقنعني إخواني أنهم غير مناسبين لي ، لأسباب مالية أو عائلية ، فضلًا عن أنهم يرفضون العمل في مجال الآثار التي أحبها ، ويرفضون حتى مغادرة المنزل. أنا رهينة فقط لخدمتهم ، ليس لي الحق في التمرد أو المطالبة بحقوقي. استسلمت لمصيري وقررت التضحية أكثر ، لكني لم أجد رحمة منهم ، فقد اعتمدوا عليّ في كل شيء ، ولم يرحموني من طلباتهم ليل نهار. قررت أن أكشف لهم معاناتي ، وتحدث إلي والدي ، فقال لي أن هذا قدري ، ويجب أن أتحمل أمانة خدمة أمي وإخوتي طوال حياتي ، لقد أخبرت الجميع بمآسي وذلك بسبب من العادات والتقاليد ، لم أخرج من المنزل إلا مرة واحدة في الشهر ، خوفًا مني من الشباب كما يتحدث أخي الأكبر معي دائمًا .. زادت معاناتي وشعرت أنني سأبقى خادمة فقط تلبية لطلبات الجميع ، تحققت الافتراضات عندما تزوج أخي ، وأصبحت زوجته تعتمد علي أيضًا ، وطلب مني أن أخدمها مثل إخوتي لأنها تعمل ، وعندما أشتكي لأخي يهينني ويطالبني بالاستجابة لمطالبهم. أنا الآن خائف ، محبوس في غرفتي ، منبوذ من الجميع ، بالنسبة لهم أنا لست سوى خادمة ، محرومة من عبور باب المنزل بسبب جمالي وعادات وتقاليد عائلتي ، ليس لدي أصدقاء أو أقارب للحديث إلى ، أفكر في الهروب إلى العاصمة ، والبحث هناك عن نفسي وحريتي ، لدي موهبة الرسم والتحدث باللغتين ، لكني أخشى على أمي ، فبدون لي قد تموت وتتحمل عبئها ، أما أبي وإخوتي فحسابهم عند الله. معذرة .. ونصيحة .. معذرة .. لم أفصح للقارئ عن مدى معاناتك ، ولم أخبره عن الضرب الذي أصاب جسدك ، وعن العذاب النفسي الذي تشعر به عندما أصبحت رهينة لك. الغرفة .. لكن الدكتورة رانيا ممدوح استشارية الطب النفسي زودتك بهذه الوصفة المجانية: “سيدتي لا تشترط”. ما عليك سوى حذف كلمة الهروب من ذاكرتك وتفكيرك .. هذا ليس حلاً .. عليك أولاً أن تغير شخصيتك ، وتتمرد وتطالب بحقوقك ، وتخلق لنفسك شخصية قوية قادرة على تأكيد حقوقها باحترام ، دافع دون إذن من أي شخص عن حقك في العمل واختيار شريك حياتك ، واطلب من الجميع مشاركة الأعمال المنزلية معك .. فقط قم بإنشاء شخصية لنفسك وبعد ذلك ستكون قادرًا على تحمل كل الظروف التي تمر بها. .
الهروب | مأساة “الجميلين” والوحوش الثلاثة
– الدستور نيوز