محمد عواد.. من طالب متعثر إلى قصة نجاح تكرمها جامعة الإسراء بعد 17 عامًا
عندما وقف محمد عواد على منصة جامعة الإسراء هذا العام لإلقاء كلمة أمام الخريجين واستلام درع التكريم، لم يكن يسترجع إنجازاته فقط، بل كان يتذكر الشاب الذي كاد أن يفقد إيمانه بنفسه قبل سنوات طويلة.
قبل 17 عامًا، لم يكن محمد عواد نموذجًا تقليديًا للنجاح الأكاديمي. فقد واجه تحديات وصعوبات خلال دراسته الجامعية الأولى، في فترة كان فيها منشغلًا بشيء آخر تمامًا؛ بناء مشروعه التقني الخاص.
في عمر 19 عامًا فقط، اتخذ محمد عواد قرارًا جريئًا بتأسيس شركة Jordan Host عبر موقعها الإلكتروني host.jo، في وقت كانت فيه صناعة الاستضافة والخدمات الرقمية لا تزال في مراحلها الأولى داخل المنطقة.

لم تكن الطريق سهلة.
واجه محمد عواد إخفاقات متعددة، وتحديات مالية وتقنية وإدارية، وكان عليه أن يوازن بين إدارة مشروع ناشئ ومتطلبات الدراسة الجامعية. ومع انتقاله إلى جامعة الإسراء، وجد البيئة التي ساعدته على الاستمرار في تحقيق هذا التوازن بين التعليم وريادة الأعمال.
ويؤكد محمد عواد أن جامعة الإسراء لم تكن مجرد محطة أكاديمية في حياته، بل كانت شريكًا في مرحلة مفصلية من رحلته، عندما احتاج إلى مساحة تسمح له بالجمع بين الطموح المهني والمسار التعليمي.

ومع مرور السنوات، بدأت نتائج تلك المحاولات بالظهور.
فقد حصل محمد عواد على جائزة الملك عبدالله الثاني للتميز والإبداع عن مشروع “ويكيبيديا الأردن”، وهو إنجاز حققه قبل أن يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره.
كما حصل محمد عواد عام 2010 على جائزة IT SAF عن مشروع Live Streaming in Educational Systems، وهو مشروع متخصص في البث المباشر للأنظمة التعليمية تم تطويره قبل سنوات من انتشار منصات مثل Zoom وMicrosoft Teams وGoogle Meet.
ويعتبر محمد عواد أن هذه التجربة كانت دليلًا على أهمية التفكير المستقبلي والقدرة على استشراف احتياجات السوق قبل سنوات من تحولها إلى واقع.
وعلى مدار أكثر من 17 عامًا، واصل محمد عواد بناء خبراته في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب تطوير أعماله ومشاريعه المهنية، وصولًا إلى عمله الحالي ضمن BDO Jordan.
لكن اللحظة الأكثر تأثيرًا بالنسبة لمحمد عواد لم تكن الحصول على الجوائز أو المناصب المهنية، بل عودته إلى جامعة الإسراء كقصة نجاح يتم تقديمها للخريجين الجدد.
فبين الطالب الذي كان يحاول إيجاد طريقه وسط التحديات، والشخص الذي يقف اليوم أمام مئات الخريجين، سنوات طويلة من العمل والتعلم والمحاولات التي لم يرها أحد.
ويرى محمد عواد أن النجاح الحقيقي لا يتمثل في عدم الفشل، بل في القدرة على الاستمرار بعد كل فشل، وتحويل العقبات إلى فرص جديدة للنمو والتطور.
ولهذا جاءت عودته إلى جامعة الإسراء بعد 17 عامًا لتكون أكثر من مجرد تكريم، بل رسالة تؤكد أن البدايات الصعبة لا تحدد النهايات، وأن الإصرار والعمل المستمر قادران على تحويل أي قصة تعثر إلى قصة نجاح ملهمة.
