دستور نيوز

عمّان – قامت أم حمزة بخياطة ملصق لشخصية الكرتون المفضلة لدى طفلها الصغير يوسف، في محاولة لإضافة لمسة من البهجة على حقيبته المدرسية. وتقول إن الحقيبة بحالة جيدة جدًا، كما أن الخياطة كانت تهدف إلى تقليل التكلفة التي تتحملها الأسرة مع كل فصل دراسي لأربعة أطفال. قررت أم حمزة عدم استبدال حقيبة طفلها بأخرى جديدة، بل إعادة تدويرها بطريقة جميلة. لكنها لم تتجاهل حاجة يوسف للشعور بالسعادة مع بداية عامه الدراسي الجديد. وأوضحت أم حمزة أنها تحدثت مع ابنها يوسف البالغ من العمر 8 سنوات، وأخبرته بطريقة يفهمها أنها ستجدد حقيبته من خلال إبداع مشترك بينهما، لتشجيعه على قبول الفكرة. بدوره، ساعدها يوسف في اختيار الرسومات والملصقات التي يريد إضافتها إلى الحقيبة. كانت التغييرات بسيطة، لكنها حفزته على بدء عامه الدراسي بحيوية وحماس. بدأت أم حمزة التفكير في هذا النهج عندما أصبحت تكاليف المدرسة عبئًا على أسرتها. وأوضحت أنها كانت تبحث على اليوتيوب عن طرق لإعادة تدوير الحقائب المدرسية لتجعلها أفضل مما كانت عليه، وفي نفس الوقت تضيف السعادة إلى قلوب أبنائها. وفي نهاية كل فصل دراسي كانت أم حمزة تغسل حقائب أبنائها وتفحصها لتحدد ما إذا كانت صالحة للاستخدام لعام آخر أم لا؛ حيث كان أبناؤها على الرغم من صغر سنهم متفهمين لهذا الأمر، ما دفعها في كل مرة إلى ابتكار طريقة جديدة لرسم البسمة على وجوههم. أما أم فراس فاختارت تبادل الحقائب بين أبنائها بطريقة مبتكرة من خلال لعبة بسيطة يشاركون فيها، وبدأت هذه الطريقة منذ ثلاث سنوات، موضحة أنها عند شراء الحقائب المدرسية تختار دائماً الحقائب ذات الجودة العالية التي تعلم أنها ستدوم لفترة طويلة. وذكرت أم فراس أن فكرة تبادل الحقائب بدأت مع ابنتها الكبرى ريم التي أعجبت بحقيبة أختها الصغرى، ومن هنا جاءت الفكرة لجعل أبنائها يشعرون بالتغيير والتجدد مع بداية العام الدراسي. مع بداية العام الدراسي الجديد يسعى الكثير من الآباء إلى رسم البسمة على وجوه أبنائهم من خلال تغييرات بسيطة لكنها مبهجة للطفل، وفي نفس الوقت تخفيف الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالقرطاسية المدرسية والاحتياجات المدرسية، فيقوم بعض الآباء بإعادة تدوير الحقائب المدرسية في محاولة لجعل الطفل يبدأ العام بحقيبة جديدة، بينما يقوم آخرون بتبديل الحقائب بين الإخوة أو الرسم عليها أو تلوينها، أو إضافة ملصقات لشخصيات الكرتون المفضلة للأطفال لإضفاء لمسة جديدة على الحقيبة المدرسية، وهذه المحاولات البسيطة تحمل معاني عظيمة وتغرس قيماً تربوية وتربوية في الأذهان، ومن الناحية التربوية يوضح الدكتور عايش نوايسة أن هذه المحاولات البسيطة من قبل الآباء تساعد في تعليم الطفل كيفية التعامل مع الواقع الذي تعيشه أسرته والظروف الاجتماعية المحيطة. ويوضح أن الأساليب التي يتبعها الأهل سواء بتغيير الحقيبة المدرسية أو تجديدها أو ترميمها هي محاولات لإشراك الطفل في الحياة بشكل واقعي وتقدير وضع أسرته، وبالتالي يصبح الطفل أكثر قدرة على عيش حياته بشكل طبيعي في المستقبل، وبالتالي تبقى هذه المحاولات الأولى في التربية راسخة في ذهنه وتؤثر على أسلوب التربية. وبحسب نواسة فإنه في هذه الحالة من الطبيعي أن يعيش الطفل حياته بشكل واقعي، وبهذه الطريقة لن يتظاهر بل سيكون صادقاً ويتعايش مع الواقع. ومن ناحية أخرى يشير نواسة إلى أن هناك أطفالاً لا يعيشون واقع أسرتهم، بسبب اختيار بعض الآباء تلبية كافة احتياجات أبنائهم حتى لا يشعروا بأنهم أقل من غيرهم. ويوضح أن هذا الأسلوب في التربية قد يكون خاطئاً في بعض الأحيان، لأن الوالدين لا يعيشان الطفل مع واقعه، مما يحرمه من التواصل مع الواقع الذي يعيشه، وقد يستمر هذا السلوك معه طوال حياته، مما يؤثر على سلوكه في مرحلة الشباب وحياته الأسرية والاجتماعية. ويؤكد نواسه أن جميع الآباء يريدون لأبنائهم أفضل المتطلبات، ولكن رب الأسرة لا يجب أن يتحمل أكثر مما يستطيع فقط ليبدو طفله مثل أقرانه، فهذا نوع من التربية السلبية، ويشير إلى أهمية إشراك الطفل في الحقيبة المتجددة، بعيداً عن فرض الأشياء عليه، مشيراً إلى أن جيل اليوم هو جيل واعٍ يدرك ما يدور حوله، ومن المهم أن نكون صريحين مع الطفل، بغض النظر عن عمره، حول الوضع الذي يمر به الوالدان، وبالتالي يكتسب سلوكيات تتوافق مع الواقع. ومن الناحية النفسية، يوضح المتخصص موسى مطرنة أن الطفل في بداية العام الدراسي يحتاج إلى تحفيز بعد إجازة طويلة، وإعادة التوازن إلى حياته الدراسية، ويوضح أن جزءاً من إعداد وتحفيز الطفل يشمل تجهيز الحقيبة المدرسية والقرطاسية والمستلزمات المدرسية لتشعره بالسعادة والبهجة، لذلك فإن اهتمام الوالدين ومحاولة إجراء تغييرات على الحقيبة أو الأدوات أو الملابس أمر إيجابي. إن قيام الوالدين بوضع الملصقات أو تلوين الحقيبة، أو القيام بخطوات مماثلة في ظل الظروف المادية الصعبة، هي محاولات لإظهار اهتمامهم بالطفل ومراعاة مشاعره واحتياجاته بطرق مبتكرة، وتعكس هذه الأساليب حرصهم على إسعاد الطفل وإسعاده. ومن ناحية أخرى، يجب على الوالدين إشراك الطفل في عملية شراء القرطاسية، مثل الأقلام والدفاتر، حتى يشعر بالتحفيز الداخلي وأن شيئًا جديدًا يحدث في حياته. وبحسب مطرنة، فإن هذه المحاولات لها تأثير نفسي إيجابي على الطفل، وتعيده بسلاسة إلى أجواء المدرسة، فعندما يحمل الحقيبة التي ساعد في تجديدها، والملابس والقرطاسية التي ساعد في اختيارها، يشعر بالتحفيز والحماس.
إعادة تدوير الحقائب المدرسية…طرق مبتكرة لتوفير المال وإسعاد الأطفال…
– الدستور نيوز