دستور نيوز

عجلون – يرى مواطنون وناشطون في محافظة عجلون أنه يجب تمكين البلديات من تفعيل دورها التنموي بشكل أكبر داخل مجتمعاتها المحلية، وعلى مستويات لا تقل أهمية عن دورها الخدمي، الأمر الذي يتطلب زيادة الدعم الرسمي لها، فضلاً عن توجيه الجهات الداعمة والمانحة لدعمها في هذا الاتجاه. وأوضحوا أن ذلك يمكن من خلال تنفيذ العديد من المشاريع المدرة للدخل، أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص تخدم هذا الاتجاه، خاصة في ظل حاجة المحافظة لمشاريع تنموية كبرى تشغل العمال. ويقول الناشط علي القضاة: “إن غياب رأس المال الكبير يتطلب من بلديات المحافظة الدخول على خط الاستثمار، بهدف دعم وتحريك عجلة التنمية، وبالتالي توفير فرص العمل، وتحسين دخولها وخدماتها، خاصة إذا كان هذا التوجه للاستثمار في قطاعات تتناسب مع خصوصية المحافظة، وخاصة السياحة والزراعة، من خلال إنشاء الفنادق والمخيمات السياحية ومصانع الأغذية التي تساهم في حل مشاكل التسويق الزراعي”. ويرى الناشط مهند الصمادي أن “البلديات يجب أن تستقطب مشاريع واستثمارات جديدة تساهم في دفع عجلة التنمية في مناطقها وتوفير فرص العمل في مجتمعاتها المحلية التي تشهد معدلات عالية من الفقر والبطالة”، مشيرا إلى “تنوع المشاريع التي يمكن لهذه البلديات تنفيذها بإمكانياتها الذاتية أو بالمنح، وتوفير التسهيلات والدعم والتدريب والخدمات والبنى التحتية المناسبة من أجل تحفيز المستثمرين وتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على إقامة مشاريعهم الخاصة التي تشغل العمال”. ويقول المواطن علي المومني “يجب أن تكون البلديات مستعدة تماما لتقديم كافة الخدمات وكل ما من شأنه جذب وتسهيل أي استثمارات بالشراكة مع القطاع الخاص”، مضيفا “حتى تساهم البلديات في خدمة المجتمع المحلي وتوفير فرص العمل”. وأكد المومني أن “تحسين خدمات البنية التحتية عامل محفز لجذب الاستثمارات، وخاصة السياحة التي تحاكي طبيعة المنطقة وخصائصها، بالإضافة إلى الخصوصية الزراعية”، معتبرا أن “دعم البلديات وتعزيز قدراتها سيؤدي إلى المزيد من الاستثمارات الكبرى، وخاصة في قطاعي السياحة والزراعة”. وأشار إلى أن “المحافظة بحاجة إلى هذه المشاريع الكبرى التي تشغل العمالة من فنادق ومنتجعات ومخيمات سياحية من الدرجة الأولى ومصانع ملابس ومصانع أغذية تساعد المزارعين في عملية التسويق”. بدورهم أكد رؤساء البلديات حرصهم على تقديم كل ما من شأنه المساعدة في عملية التنمية الشاملة من حيث توسيع خدماتهم وتحسين شبكات الطرق والبنى التحتية وإجراء الدراسات للمشاريع التنموية والتنسيق مع القطاع الخاص للاستفادة من المزايا النسبية في المحافظة، وطالبوا بمزيد من الدعم من بلدياتهم لتعزيز دورها الخدمي والتنموي الذي تقوم به بناء على خصوصية كل بلدية، مشيرين إلى أهمية إقامة مشاريع تنموية واستثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص والتي من شأنها توفير فرص العمل وهو ما يتطلب دعم وزارة الإدارة المحلية. وبحسب رئيس بلدية عجلون الكبرى حمزة الزغول فإن “اهتمام البلدية في هذه المرحلة وفي ظل تزايد أعداد الخريجين وانضمامهم إلى صفوف العاطلين عن العمل هو التركيز على المشاريع التنموية والدعم المباشر للشباب والشابات لتنفيذ مشاريعهم الخاصة وخاصة فيما يتعلق بالاستثمار في خصوصيات المحافظة السياحية والزراعية”. وأكد الزغول أن “البلدية تسعى إلى استقطاب الاستثمارات الريادية وتعزيز الشراكة والتعاون مع مختلف الجهات الداعمة والمانحة لتنمية المحافظة ومحاولة الحد من قضايا الفقر وتشغيل الشباب والشابات العاطلين عن العمل”، مبيناً أن “هناك توجهاً لدى البلدية لاستثمار قطعة أرض تقع بالقرب من التلفريك لإقامة مشروع سياحي وتنموي كبير”. كما أوضح أن “البلديات لها دور أساسي في تحديد جوانب التنمية في مختلف المناطق وأن البلديات تتعامل مع خدمات مباشرة للمواطنين”، لافتاً إلى أهمية دورها في تحسين مستوى هذه الخدمات، مستعرضاً أبرز المشاريع التنموية التي نفذتها البلدية وهو مشروع حقل الطاقة الشمسية الذي وصل إلى نسبة إنجاز 100%، وتم تنفيذه بمنحة كندية بلغت مليون دولار، مما وفر على البلدية نحو 700 ألف دينار سنوياً، كما تحدث الزغول عن مشروع آخر وهو منحة الابتكار الممولة من البنك الدولي وهو عبارة عن سوق لعرض منتجات أبناء المحافظة، حيث وصلت نسبة إنجازه إلى 60% وقيمته نحو مليون دينار ويوفر نحو 30 فرصة عمل دائمة إلى جانب موسمية، بالإضافة إلى مشروع الحديقة البيئية في منطقة شقير على مساحة 40 دونماً وبقيمة نحو 248 ألف دينار وبنسبة إنجاز تتجاوز 90%. من جانبه قال رئيس بلدية كفرنجة الجديدة فوزات فريحات “إن البلدية أعدت دراسات بقيمة نحو 5 ملايين دينار لتنفيذ مشاريع بيئية وتنموية مستدامة تعود بالنفع على البلدية والمواطنين في مختلف مناطقها”، مؤكداً أن البلدية تسعى لإقامة شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية التي تتوافق مع رؤى وتطلعات وزارة الإدارة المحلية من أجل تنفيذ هذه المشاريع، موضحاً أن “الدراسات تتضمن تنفيذ مسار سياحي بيئي بالتعاون مع السياحة وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي بطول 13.5 كم، يبدأ من المركز الحضري لمدينة كفرنجة باتجاه منطقة سد وادي كفرنجة، مروراً بالأنشطة الشعبية والزراعة المحلية عبر مسار ريفي يسمى (مسار النحل)، والذي يضم مجموعة من أبناء المجتمع المحلي من مربي النحل والمزارعين المهتمين بالزراعة العضوية وبيوت الضيافة والتجارب السياحية على طول خط المسار”، مؤكداً استعداد البلدية للتعاون مع أي جهد سياحي بيئي من شأنه تعظيم المنتج السياحي وخدمة المجتمعات المحلية في قضاء كفرنجة. وأشار فريحات إلى مشروع ثاني وهو قرية بيئية تمثل نموذجاً حياً يعكس الاهتمام بالتراث والعيش الصديق للبيئة، إضافة إلى مشروع إنشاء مبنى البلدية ومركز زوار كفرنجة ومجمع للدوائر الحكومية لتخفيف الأعباء عن المواطنين، فيما سيحقق هذا المجمع كمشروع تنموي دخلاً مستداماً لصندوق البلدية، ما يعكس توجهات وزارة الإدارة المحلية نحو المشاريع التنموية المدرة للدخل، لافتاً إلى مشروع آخر وهو إنشاء مصنع للأسمدة العضوية، كون قضاء كفرنجة كما المحافظة يصنف منطقة سياحية زراعية، ما يؤكد أهمية وجود مثل هذا المصنع الذي يساهم في الحفاظ على البيئة. وتطرق فريحات إلى مشروع حقل الطاقة الشمسية بقدرة 950 كيلو واط كمنحة كندية بقيمة 500 ألف دينار، إضافة إلى 160 ألفاً مقدمة من البلدية، حيث يهدف هذا المشروع إلى توليد الطاقة النظيفة باستخدام الخلايا الكهروضوئية، مما سيوفر على البلدية نحو 300 ألف دينار سنوياً، شملت تكاليف إنارة الشوارع والمباني البلدية، وهو من المشاريع الرائدة وخطوة تعكس التزام البلدية بتعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. أما رئيس بلدية الشفا زاهر الدين العرود فأكد أن “البلدية بصدد إنشاء مصنع في بلدة الحلاوة بالتنسيق والتعاون مع الديوان الملكي الذي تفقد الموقع”، مبيناً أن المشروع سيساهم في تنمية المنطقة وتشغيل نحو 200 شخص من أبناء المنطقة. وقال العرود إن “البلدية ساهمت سابقا بدعم معهد الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب بمبلغ 60 ألف دينار لتأهيل مدرسة دير الصمدية، وعقدت عدة دورات استفاد منها 300 متدرب ومتدربة”. وبحسب رئيس بلدية الجنيد الدكتور مهدي المومني فإن “البلدية تفتقر لأي مشروع تنموي لأن البلدية مثقلة بالديون والقضايا وما زالت تعاني رغم الإنجازات الخدمية”، مؤكدا أن “طبيعة المنطقة السياحية والزراعية تستوجب وجود مشاريع تنموية تساهم في دعم البلدية وتوفير فرص العمل والحد من البطالة”. وأضاف المومني أن “تشغيل التلفريك، ووجود العديد من الأودية والينابيع والبيئات المناسبة للاستثمار السياحي، سيكون دافعاً للبلديات ورأس المال الخاص لخلق شراكات مفيدة تعود بالنفع على المجتمع المحلي ككل”، داعياً في الوقت ذاته إلى “تفعيل ما تم طرحه قبل سنوات في الخارطة الاستثمارية للمحافظة، والتي تضمنت عدداً من المشاريع الصناعية، مثل مصنع لإنتاج وتقطير الزيوت النباتية العطرية والطبية، ومشروع تصنيع الفواكه المجففة والزبيب، ومصنع للعصائر الطبيعية، ومصنع للمنتجات الغذائية للمخللات والمربيات، ومشروع تصنيع الرخام، ومصنع للأسمدة العضوية، وإنشاء مدينة للبرمجيات والإلكترونيات”. إلى ذلك أكد رئيس بلدية العيون واثق بني سعيد أن “البلدية تدعم أي مشروع تنموي يساهم في التنمية ويوفر فرص العمل”، مشيرا إلى أن “هناك مصنعا للملابس في بلدة عرجان لأحد المستثمرين، حيث يوفر 700 فرصة عمل لبنات القضاء الذي يضم بلدات عرجان وراسون وبعون وعسرة”، كما أشار بني سعيد إلى أن “البلدية لديها مبنى في بلدة أوسرة صالح لمصنع، حيث تبحث البلدية عن مستثمر لتشغيله واستثماره بما يعود بالنفع عليها وعلى الجميع”. من جانبه قال رئيس مجلس المحافظة عمر المومني، إن “المجلس قدم خلال عامي 2023-2024 مبلغ مليون ونصف المليون دينار لدعم بلديات المحافظة لتعزيز دورها الخدمي والتنموي في مناطقها”، مبينا أن “مبلغ 500 ألف دينار خصص العام الماضي، فيما خصص هذا العام مليون دينار لإنجاز مشروع التطوير المبتكر ومشروع معهد الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب الذي يخدم المحافظة في تدريب وتأهيل الشباب في مختلف المهن التي يحتاجها سوق العمل، إضافة إلى ما خصص للجوانب الخدمية من شراء الآليات والخلطات الاسفلتية”. وأكد المومني أن “البلديات شريك أساسي مع مجلس المحافظة لتحقيق التنمية والخدمات الحقيقية على أرض الواقع”.
بلديات عجلون: تحديات تعيق التحول من الأدوار الخدمية إلى الأدوار التنموية…
– الدستور نيوز