دستور نيوز

عمان – ما يحدث في غزة أثر على العالم أجمع، وخاصة الفن الذي يمثل نبض الشعب ونبض الحياة للتعبير عن حرب الإبادة المستمرة ضد شعب أعزل. الفن هو ناقل كل ما يحدث على الأرض إلى العالم أجمع، ومن خلاله اتخذ الفن التشكيلي مكانته الطبيعية. من خلال التعبير بالألوان والفرشاة عن جرائم الاحتلال في غزة. إضافة إعلان. وكما قالت الفنانة التشكيلية الأردنية نعمات الناصر في حديث لـ”الدستور نيوز”: الفنانون التشكيليون العرب يدعمون القضية الفلسطينية، وتحديداً في هذا الوقت الذي تعيشه غزة في معركتها ضد الصهاينة، من خلال إقامة… العديد من المعارض الفنية والتي يعود ريعها إلى أهلنا في غزة، بالإضافة إلى العديد من الفنانين من جميع أنحاء العالم، حيث يقومون برسم لوحات تحاكي الإبادة الجماعية التي تحدث بحق أهل غزة في فلسطين. وأضاف الناصر: “إن هذه المعارض تقدم الدعم للفنان في غزة ولدعم أهل غزة. منذ 7 أكتوبر وحتى الآن، وجه جميع فناني العالم فنهم نحو ما يحدث في غزة، سواء الفنانين العرب أو الفنانين العالميين، من خلال نشر لوحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مما ساهم بشكل كبير في إيصال صوت هؤلاء الفنانين إلى أهلنا في غزة. لنقول لهم: “لستم وحدكم، نحن ندعمكم في معركتكم ضد الاستعمار الصهيوني المجرم”، مما أدى إلى وصول صوت غزة إلى العالم. وتحدث النصر عن الأسلوب العام في اللوحات التي تنفذ وتدعم القضية الفلسطينية، وكيف يعبر الفنان عما يحدث في غزة مع الحفاظ على أسلوبه الخاص. ويقول الناصر: “يحرص كل فنان على الحفاظ على أسلوبه في الرسم، فيرسم الرمز الفلسطيني داخل اللوحة، مثل أن يرسم “الكوفية الفلسطينية، أو ألوان العلم الفلسطيني، أو خريطة فلسطين”. ، أو اللباس الفلسطيني…”، وبذلك يحافظ على أسلوبه من خلال إدخال الرموز الفلسطينية في أعماله. ويؤكد العمل الفني أن الإبادة الجماعية التي تحدث في غزة غيرت الكثير من المفاهيم في العالم، وخاصة الفن الذي يمثل نبض الحياة، فما يحدث في غزة حرك العالم كله، والفنان جزء من هذا العالم الذي هو متأثرين ومتأثرين بمسار الأحداث، وهذه هي المرة الأولى التي يتحرك فيها العالم كله من أجل فلسطين وغزة، سواء بالفن أو بوسائل أخرى. وتحدث الناصر عن صمود الفنان الغزاوي رغم المعاناة التي يتعرض لها. ويستذكر الناصر: قبل 15 عاماً، أثناء حصار غزة بعد قصفها عام 2009، عقدنا “المنتدى العربي للفنون التشكيلية” ضمن مهرجان الأردن الذي أقيم في عمان عام 2009. واستضاف الأردن فنانين تشكيليين من كافة أنحاء العالم. أنحاء العالم العربي، بينهم ثلاثة فنانين من غزة. ويتضمن الملتقى ورش عمل في الرسم، يليها معرض للفنون التشكيلية العربية في نهاية المهرجان. وكان من بين المدعوين الفنان “ماجد شلة، وشريف سرحان، وباسل المقوسي”. وتابعت: “تواصلت مع الفنانة هيلدا الحياري المسؤولة عن نشاط الفنون التشكيلية في المهرجان، وطلبت مني التواصل مع الفنانين في غزة ودعوتهم للحضور والمشاركة في عمان. لكن الرد كان أنهم لا يستطيعون مغادرة غزة بسبب إغلاق المعابر، ولكن تم التعرف عليهم عبر الفيسبوك، وأذهلتني قوة شخصياتهم وإصرارهم على العمل الفني رغم الصعوبات. ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع أعمالهم وأنظم مهرجاناتهم الفنية داخل غزة، رغم الإغلاق المحكم عليهم. ويؤكد الناصر أن أهمية الفن تأتي من الرسالة التي يحملها، وخاصة الفنان الغزي الآن، مبينا أن الحركة الفنية في غزة قديمة وقديمة، وهناك اتجاهات وفئات متعددة ومختلفة، لكن هذا الاختلاف لا يمنع منهم من تماسك نشاطهم لأنهم أمام من يريد محوهم. ومنذ أن تعرفنا عليهم، قاموا بتأسيس مجموعة. “المنتدى الفني الدولي للتضامن مع غزة” عام 2009 والذي ضم عدداً هائلاً من فناني العالم المتضامنين مع غزة، وبعد حوالي عام نظموا معرضاً آخر شاملاً لجميع أنواع الفنون وفي جميع أنحاء البلاد غزة ومؤسساتها من الشمال إلى الجنوب بعنوان: “هذا البحر لي”. يقول الناصر، لكن الآن، وفي ظل الحرب الظالمة، ما زال الفنان الغزاوي يواصل رحلته، مثل الفنان “ميسرة بارود” الذي يرسم يوميا اسكتشات لخيمته وورقه وأحباره. النزوح التاسع أوصله إلى رفح وهو يتنقل من مكان إلى آخر نتيجة القصف الإسرائيلي، ويحمل هذه الرسومات اليومية. رسائل إلى العالم تقول: “مازلت على قيد الحياة”. ويؤكد الناصر على دور الفن التشكيلي في التعبير عن القضايا السياسية والنضالية والإنسانية. على سبيل المثال، رسم بيكاسو لوحة “غيرنيكا” خلال الحرب العالمية الثانية، والتي خلفت ضجة ثقافية وسياسية هائلة، بالإضافة إلى لوحة “الصرخة” التي أدت إلى توقف الحرب. وتقول: “الفن بشكل عام يشكل ضمير الإنسانية. من خلالها تقول ما يصعب عليك قوله بالكلمات، ولأن الفنان التشكيلي يعمل بمفرده وتختلط أفكاره وأحزانه لتتدفق وهو يكمل عمله دون قيود أو رقابة، فهو لا ينوي القيام بعمله من أجل سياسية. هدف، بل يحاول أن يشفي نفسه من… الحزن من خلال الرسم وتصوير الكوارث والموت المحيط به واختطاف أحبائه”. وهذا ما يفعله الفنان الغزاوي الآن، فهو يرسم الأشلاء والدمار المحيط به من كل جانب، ويرسم الأطفال الشهداء وهم يحلقون فوق سماء غزة. ويشير الناصر إلى ما قدمته الفنانة التشكيلية الفلسطينية الشهيدة هبة زهرة زقوت في مسيرتها الفنية، والتي استشهدت مع طفلها في قصف إسرائيلي إجرامي يوم 13 أكتوبر 2023، وهي فنانة وناشطة درست الفنون في جامعة آل عمران. -جامعة الأقصى. لوحاتها مليئة بالألوان المبهجة والخطوط العفوية، وركزت أعمالها على مدينة القدس والمرأة الفلسطينية. وصورت زقوت فلسطين والمرأة في حالة من الفرح، كما تتمنى لوطنها ولنفسها ولطفلها وعائلتها. أقامت معرضها الشخصي بعنوان «أطفالي في الحجر الصحي» عام 2021، واعتبرت الفن هو السبيل الوحيد لتدريب طلابها على التخلص من أزماتهم. الفن هو العلاج دائما لمن يمر بأزمات رحمها الله. يقول الناصر: “الفن رسالة ووثيقة خالدة. ومن خلال الفن يعرف المؤرخون مواقع الحضارات نتيجة اكتشاف الرفات البشرية. أينما وجدت الفنون (العمارة والنحت والنقش والرسم) يثبت وجود الإنسان ووجود الحضارة»، في إشارة إلى قول الكاتب والفنان يوحنا. ديوي: “الفن ليس مجرد ترفيه. الفن هو توثيق للواقع الذي يمر. إنه التعبير الدقيق عن مرحلة تاريخية معينة». وتختتم الناصر حديثها عن مشاركتها في معرض أقيم في غزة مع فناني غزة نهاية عام 2009 قائلة: “طلب مني الفنان ماجد شلا أن أكون مسؤولاً عن مساحة ثقافية بعنوان “Windows Professional”، فأرسلت أحد أعمالي أعمال تجسد حياة أطفال غزة للمشاركة في المعرض، وعندما سئل عن كيفية إرسالها، أجاب بأنه أرسلها عبر البريد الإلكتروني، وبالفعل تمت طباعتها وتعليقها في المعرض. ونقل الناصر عن الفنان شلا قوله: “طالما أن المعبر مغلق ولا مجال للدخول أو الخروج لأي عمل فني. لذلك نتواصل مع الفنانين عبر المواقع الإلكترونية، وتطبع صور وأعمال الفنانين المشاركين في أي مكان في العالم، لتؤطر وتعلق في المعرض”، معلقا: “هل هناك ذكاء وتحايل على الصعوبات والعقبات كما هل يفعلها أهل غزة وفنانيها؟ وهذا سوف يساعدهم. الله لأنها مدينة وجدت لتبقى.
الحرب الظالمة لم توقف الفنان الغزاوي ورسالته “أنا…
– الدستور نيوز