دستور نيوز

وهذا الأسبوع، ودون أن ننسى لحظة واحدة جرائم الدمار والإبادة الجماعية المستمرة في غزة، وجرائم القتل والاعتقالات والمصادرات في الضفة الغربية، التي يصر عليها الكيان الصهيوني العنصري وسط الموقف الأمريكي المستهتر وغياب التحرك العربي، نودع هذا الأسبوع فصل الشتاء ليدخل فصل الربيع يوم 21/3. نعود إلى ما يقارب 30 عاماً مضت، عندما أعلن المغفور له الملك الحسين رحمه الله، أن عام 2000 سيكون عام الأردن الأخضر، وبكل وضوح ورؤية وطنية، ذهب الملك عبد الله الثاني مراراً وتكراراً ونؤكد الاهتمام المستمر بتخضير الأردن وزراعة الأشجار على أوسع نطاق وتوسيع مساحة الغابات التي لا تزيد عن مساحة بلادنا. وتمثل 1% من مساحة الأردن مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 31%، مقابل 1.9% للعراق وسوريا 2.5% من مساحتها. وعندما ننظر إلى السهول والجبال والوديان في هذا الوقت من العام، أي أوائل الربيع، وهي كلها مغطاة باللون الأخضر، ندرك حجم الإمكانات الكامنة التي يمكن استثمارها. التخفيف من تأثير التغيرات المناخية، وخاصة درجات الحرارة المرتفعة والجفاف، والتي تشتد آثارها في الأردن بسبب عدم توفر مساحات خضراء كافية في مختلف المناطق والمحافظات، وزيادة الطوارئ السكانية بسبب اللاجئين والوافدين. ويلاحظ أن معظم قرانا وبلداننا ومدننا تفتقر إلى المساحات الخضراء، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الحد الأدنى لمساحة المساحات الخضراء في المدن لحياة صحية جيدة هو 9 أمتار مربعة للشخص الواحد. تفتقر العديد من المرافق العامة، خاصة المدارس والجامعات، إلى مساحات خضراء تتناسب مع عدد الطلاب في المدارس الذي يتجاوز 2.25 مليون، وعددهم في الجامعات الذي يتجاوز 370 ألف طالب. الاهتمام بالمساحات الخضراء والاستثمار فيها، بدءاً من الغابات، مروراً بالمنتزهات في المدن وما حولها، وانتهاءً بالحدائق الصغيرة والمنزلية، لأن هذه المساحات من شأنها أولاً أن تقلل من التلوث والانبعاثات الحرارية والغازية، وثانياً تقلل من ارتفاع درجات الحرارة وارتفاعها. الرطوبة في الصيف والمطر في الشتاء. ثالثاً: تحسين الحالة المزاجية والنفسية للمواطنين، بما ينعكس إيجاباً على الإنتاج والإنتاجية. رابعاً، تجنب المواطنين الأضرار الصحية المرتبطة بالتلوث والتغيرات الأخرى. وقد ساعد التقدم العلمي في تطوير سلالات نباتية وحيوانية قادرة على تحمل الجفاف والحرارة حتى تتمكن من البقاء في أقسى الظروف. كما تطورت تقنيات جديدة في الزراعة في المناطق الجافة وحتى في المباني الشاهقة. لكن مشكلتنا الأساسية هي “غياب استراتيجية تخضير وطنية ذات أهداف محددة وفترات زمنية التزمت بها الحكومات المتعاقبة”، وإذا كانت موجودة على الورق، فلم تتح لها فرصة التنفيذ أو التشبيك الفعال بين الشركاء. وهنا يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط، على النحو التالي. أولاً: وضع استراتيجية وطنية وبرامج تنفيذية لزيادة مساحة الغابات في الأردن إلى 4% من مساحة الأردن خلال السنوات السبع القادمة كأولوية وطنية. ثانياً: الاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في زراعة الأماكن القاحلة أو حتى الصحراوية، خاصة التجربة الصينية والمكسيكية التي حولت الأراضي الصحراوية الرملية إلى غابات خضراء. ثالثاً: وضع دليل للنباتات والحيوانات شديدة التحمل للجفاف والحرارة ليستفيد منه الأفراد والمؤسسات عند اختيار متطلبات التخضير على نطاق واسع. رابعاً: الاستفادة من التقنيات الزراعية الجديدة المناسبة للمناطق الجافة مثل صناديق المياه وتقنية الشرنقة وجمع الندى وغيرها. خامساً: استعادة فعالية يوم الشجرة والتزام كافة المؤسسات وخاصة المدارس والجامعات بالمشاركة الفعالة وفق خطة مشتركة مع وزارتي الزراعة والبيئة. سادسا: أن تلتزم كل مدرسة وكل جامعة بالتحول إلى مدرسة وجامعة خضراء، وكذلك دور العبادة، وذلك بزراعة الأشجار في كل مكان يمكن زراعته فيه، خاصة حول الأسوار وحواف الأفنية، وتوعية الطلاب الحفاظ على الأشجار والعناية بها. سابعا: التزام البلديات في المدن والقرى بإيجاد مساحات خضراء عمودها الأساسي الأشجار التي تحتاج إلى الحد الأدنى من المياه، بما في ذلك الأشجار الحرجية. ثامناً: يجب أن يركز تنظيم المدن والأحياء الجديدة على توفير المساحات الكافية للحدائق والمتنزهات الصغيرة والمتوسطة وتوفير الحماية القانونية لها حتى لا يتم بيعها أو الاستيلاء عليها من قبل أصحاب الأراضي المجاورة كما هو الحال الآن. تاسعا: الاستفادة من تجربة الصين في إنشاء حدائق عامة منخفضة التكلفة وقليلة الحاجة للمياه. عاشراً: التوسع في إنشاء الحفريات والسدود الترابية على نطاق أوسع. حادي عشر: الدخول الجاد في تطبيق تقنية استمطار الأمطار المستخدمة في أكثر من 100 دولة، وتقنية توليد الماء من الهواء، وتقنية التقاط الضباب، وكلها أصبحت اليوم في المتناول بفضل الطاقة الشمسية. ثاني عشر: التعاون مع القطاع الخاص في إنشاء غابات جديدة وخاصة في المناطق الصعبة أو النائية. وأخيرا، فإن اقتصاديات التخضير مجدية تماما وتنعكس إيجابا على الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تقل عن 2%، إلا أن مثل هذه الاستراتيجية تتطلب عملا جديا من الشركاء، وفي مقدمتهم وزارات الزراعة والمياه والبيئة، التعليم والشباب والثقافة والإعلام والقطاع الخاص، بشراكة عملية مع طلاب المدارس. الجامعات ونوادي الشباب. إن تخضير الأردن بكل الوسائل والتقنيات الحديثة، ومشاركة الطلاب والشباب والمجتمع بشكل عام، يمثل خطوة صحيحة وأساسية نحو مستقبل أفضل.
الأردن الأخضر.. والانتظار الطويل..
– الدستور نيوز