دستور نيوز

وبحسب الأرقام الرسمية للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، فإن ثلاثة وثلاثين حزباً جاهزون اليوم للاستحقاق السياسي المقبل “الانتخابات النيابية” بين الأحزاب القائمة التي صححت مواقفها أو التي رخصت حديثاً، وفق ما أقره قانون الأحزاب. رقم 7 لسنة 2022 والذي يقضي بمضي ستة أشهر على ترخيص الحزب بالمشاركة في العملية الانتخابية. . إضافة إعلان. وبحسب الأرقام أيضاً، بلغ عدد المنتسبين للأحزاب من الجنسين حتى اليوم 70245 عضواً، وتحظى محافظات عمان وإربد والزرقاء بنصيب الأسد في توزيعها. ويشكلون نحو 5% من قوة التصويت مقارنة بالانتخابات الأخيرة 2020، وهو رقم خجول يعكس استمرار حالة التفريط. الدعم الشعبي للحياة الحزبية، وغياب قناة دعم اجتماعي للعمل الحزبي، وفقدان الثقة فيه رغم كل التسهيلات التي قدمتها الدولة وحملات التشجيع الواسعة للانخراط والمشاركة في الحياة الحزبية والسياسة العامة. وتتنافس هذه الأحزاب على 41 مقعدا مخصصا لها وفق قانون الصوت الواحد لقائمة الأحزاب الوطنية، ما يعني أن تنافسا حادا سيشهده أروقة الساحة السياسية الأردنية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، والذي لن يخلو من بناء التحالفات. وتفاهمات انتخابية على أسس متعددة ومتباينة، وسط ترقب لمدى نجاح هذه التجربة التي يحرص عليها المركز. والقرار في الدولة بإخراجه بالشكل المطلوب كاختبار حقيقي لها وكمقدمة سياسية لأردن سياسي جديد يتشكل خلال المئوية الثانية للدولة. اكتملت الخريطة السياسية الحزبية التي تهدف إلى رسم وهندسة الحياة السياسية الأردنية، وتحديداً على ثلاث جبهات أساسية: اليمين وطرفيه الإسلامي والمحافظ، والوسط، واليسار، إضافة إلى أطراف أخرى لم تنجح. أو لا يريدون تشكيل هوية سياسية واضحة لأنفسهم. وفي ضوء ذلك، فإن جوهر المعركة النيابية يكمن في مقولة «من على الطاولة ومن على القائمة؟» وفي استقراء أولي لحركة الأحزاب وعملها السياسي ومستويات تأثيرها في البنية التحتية الاجتماعية، ومن خلال إشارات التقطها العاملون في الشأن السياسي المحلي، تشير التقديرات إلى قدر لا بأس به. وستفوز ثلاثة إلى خمسة أحزاب بأغلبية المقاعد البالغ عددها 41 مقعدا. بمعنى آخر، هناك اتجاهان أساسيان سيحددان من سيجلس على الطاولة البرلمانية ومن سيجلس على القائمة. الأول: الأيديولوجيا، فمن المرجح أن تحجز الأحزاب العقائدية عدد المقاعد المخصصة لها في البرلمان لاعتبارات لا علاقة لها بفعالية هذه الأيديولوجيا، وإنما لتقييمات وحسابات سياسية حساسة في معادلة الدولة الأردنية. الذي يحرص على تحقيق أكبر قدر ممكن من التوازن في تشكيلة البرلمان المقبل على أساس الاحتواء. كل ذلك والابتعاد عن الإقصاء، وهي توازنات مرتبطة بالجبهتين الداخلية والخارجية، اللتين تشهدان معاً حالات الأزمة والغليان. والثاني: برامجي، وهو ما تفضله الدولة الأردنية ومراكز صنع القرار فيها، حيث تتركز الجهود الرسمية، بشكل مباشر وغير مباشر، على وجود أحزاب ذات طبيعة برنامجية في البرلمان، تحاكي المشاكل والملفات الملحة. محلياً، يتم طرح الحلول ضمن برامج انتخابية واضحة ومحددة وقابلة للتطبيق، تنعكس على حياة المواطنين وتلامسهم بعمق. ولذلك فإن فرص فوز الأحزاب البرلمانية بالمقاعد هي الأكبر، وهو ما سيفتح الباب أمام المزيد من التحالفات الانتخابية والائتلافات بين الأحزاب التي تتقاسم نفس البرامج الانتخابية. أمام الأحزاب من الآن نحو نصف عام من العمل والحركة والتوسع الجماهيري، وهو سباق للأمتار الأخيرة في تطوير رؤية الأحزاب وبرامجها وقوائم مرشحيها، وتشكيل التحالفات إذا أرادت ذلك. وتقود التفضيلات وتدفع نحو تركيبة نيابية متعددة ومتنوعة ومفصلة بحجم واضح تعكس الصورة الديمقراطية التي تحتاجها الدولة الأردنية أكثر من أي دولة أخرى. لقد مر الزمن أمام جبهتها الداخلية في سياق تعزيز مصداقيتها في التحول الديمقراطي ومسار الإصلاح السياسي والإداري وتوسيع قاعدتها الشعبية، وأمام الجبهة الخارجية والمجتمع الدولي والدول المانحة التي حددت شروطها في السلفة للحصول على التمويل وربطها بمستويات معقولة من الإصلاح السياسي. وأمام حالة التفاؤل هذه بشأن نتائج العملية الانتخابية وحضور الحزب فيها، فإن الواقعية العقلانية تحتم علينا ألا نرفع سقف التوقعات أكثر من اللازم لأسباب عديدة، أبرزها أن صدمة الديمقراطية يحتاج إلى وقت لاستيعابه والتفاعل معه. أي أن الانتخابات المقبلة مهما كان شكلها ليست هي الحكم على مدى نجاح التجربة أو فشلها، بل هي خطوة أولى في اتجاه أشمل في المستقبل وفي إرساء أساس متين لبنية متينة ومتينة. الحياة الحزبية السياسية الأردنية الصلبة في وقت لاحق. أن تكون على الطاولة أو في القائمة.
الحفلات وسباق الأمتار الأخيرة..
– الدستور نيوز