دستور نيوز

عواصم – نجحت المقاومة الفلسطينية، من خلال الشفافية والصدق في استراتيجيتها الإعلامية بعيداً عن الافتراء، في فضح الحرب الهمجية التي يشنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة، مما يظهر تطوراً مذهلاً في قدراتها ومهاراتها الإعلامية. تراكمت على مدى سنوات الحصار على قطاع غزة. إضافة إعلان الخط الإعلامي للمقاومة أظهر كفاءة وفهماً عميقاً وفهماً لعلم النفس والاجتماع وعلوم الاتصال رغم الإمكانات والوسائل المتواضعة، مما سمح للمقاومة بالاستفادة الجيدة من الإنترنت ووسائل إعلامه التكنولوجية ووسائله البديلة والتقليدية إعلامياً في شن «حرب نفسية» مؤلمة ومربكة ضد «الكيان». كاستثمار وتسويق لانتصارات المقاومة في المعركة البرية مع جيش الاحتلال على أطراف قطاع غزة، وقبلها الهزيمة الساحقة في “طوفان الأقصى”. شهدت الأيام الثمانية والأربعون (باستثناء أيام الهدنة) التي نفذتها “العملية البرية” لجيش الاحتلال ضد قطاع غزة الصامد، تكثيفا وتنويعا فريدا للضربات “الإعلامية”، التي تشنها المقاومة ضد “جيش الاحتلال”. “. الأمر الذي حطم معنويات جنوده، وأحدث انقسامات حادة بين حكومته وقياداته ومواطنيه على حد سواء. وترافقت هذه الضربات الإعلامية مع ضربات في ساحات القتال، لم تلحق خسائر فادحة بجنود وضباط جيش الاحتلال ومعداته وآلياته. ودمرت المقاومة الفلسطينية 335 مدرعة لكتائب القسام، بحسب ما قال الناطق باسمها أبو عبيدة، إضافة إلى ما دمرته سرايا القدس، وفصائل أخرى، بينهم مئات الجنود القتلى، وأضعاف الجرحى. . ومع تنفيذ “طوفان الأقصى” بدا أن “المقاومة” تمتلك خطة إعلامية فعالة جداً – رغم بساطتها – تقوم على فكرة التوثيق بالفيديو للضربات والعمليات القتالية التي تنفذها المقاومة. ضد جيش الكيان الصهيوني. إدراكاً لشغف رواد مواقع التواصل الاجتماعي (الوسائط البديلة) بمقاطع الفيديو والإقبال الشديد عليها، طالما أن المحتوى مميز وصادق ويقدم شيئاً جديداً بعيداً عن الفبركة. ووثقت الكتائب أحداث اقتحامها لمعسكرات جيش الاحتلال في قطاع غزة، وسجلت مقاطع صوتية ومرئية لأعمال السيطرة على هذه المعسكرات، ما أسفر عن مقتل وأسر المئات من الجنود والضباط هناك، واقتيادهم إلى قطاع غزة. وتعامل «الإعلام العسكري لكتائب القسام» بقيادة «أبو عبيدة» مع الأمر بمهنية وبراعة كبيرة. ولم تبث كل المقاطع دفعة واحدة، فتحتويها محركات البحث وتبتلعها، دون أن تعرضها للجمهور المستهدف، وبالتالي لن تكون مفيدة، خاصة في ظل الدعاية المناهضة للكيان الصهيوني. تراكم الأحداث، وردود الفعل العالمية في ذلك الوقت. ولجأ القسام إلى بث المقاطع ونشرها على فترات متقطعة موزعة على عدة أيام، مما زاد من تأثيرها وانتشر عالميا كالنار في الهشيم. فضح، داخل إسرائيل، أسطورة «الجيش الذي لا يُقهر ولا يُكسر ولا يُخترق»، وأمام الكون كله؛ وتعبئة الرأي العام العربي المكبل بالأنظمة الانهزامية. وهكذا واصلت المقاومة (كتائب القسام وسرايا القدس) توثيق مواجهاتها وقتال جنود “الاحتلال”، وتدمير آلياتها التي توغلت كيلومترات في قطاع غزة، بـ”الأدوات والأسلحة” التقليدية. لكنها قاتلة بسبب إرادة المقاتلين وعقيدتهم وإصرارهم الذي لا يلين على تحقيق النصر أو الشهادة. وأرهقت هذه “المواد الإعلامية” معنويات أفراد جيش الاحتلال المحطمة بالفعل منذ عملية طوفان الأقصى، التي أدت إلى هروب “سرية” بأكملها من ساحة المعركة، وطرد الجيش قائدها ونائبه من الخدمة خوفا. لانتقال عدوى الفرار بين الجنود، وامتناع آلاف الجنود عن الالتحاق. لوحداتهم العسكرية (بحسب الصحف العبرية). كل ذلك تدعمه «الخطابات النارية» لـ«أبو عبيدة»، الذي يتمتع بمصداقية واسعة عربياً ودولياً، وداخل الدولة العبرية -تترجم تصريحاته إلى العبرية وغيرها من قبل الناشطين- كما ينشر بيانات موثقة من ساحات القتال. وهذه الخطابات في حد ذاتها بمثابة “قنابل نفسية” تحرق معنويات الكيان الصهيوني برمته، وتضرب كافة مكوناته. وحرصت المحطات التلفزيونية العالمية على بث رسائل أبو عبيدة، وسبق أن أفادت وسائل إعلام عالمية أنه بمجرد ظهوره على الشاشة، ساد الصمت التام للاستماع إلى ما يقوله، وحرصت تلك المحطات حتما على ترجمة عباراته. كلمات “أبو عبيدة” ألهبت مشاعر الأحرار في كافة أنحاء العالم، ودفعت الجميع لانتظار ظهوره، لمعرفة الأخبار الأكيدة عن المعارك والقتال الدائر مع جيش الاحتلال. ورغم ذلك لم يكن يظهر بشكل مفرط، فلا يظهر إلا ليعلن عن شيء جديد. وشن «أبو عبيدة» -مع الإعلام العسكري للمقاومة- «حرباً نفسية قاسية»، بحسب وصف رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو. ومن هذه الحرب، أعلن أبو عبيدة أكثر من مرة أن “المقاومة” مستعدة لإطلاق سراح الأسرى المدنيين الإسرائيليين فور توفر الظروف الأمنية المناسبة. لكن غطرسة «نتنياهو ورفاقه الصهاينة المتطرفين» تعرقل ذلك وتدفعهم إلى مهاجمة غزة بوحشية. على أمل تركيع المقاومة، مما ساهم في تأجيج الرأي العام الإسرائيلي ضد نتنياهو. علاوة على ذلك، فإن مقاطع فيديو الأسيرات الإسرائيليات التي نشرتها كتائب القسام، والتي هاجمن فيها نتنياهو، لفشله في تحريرهن، كان لها بالغ الأثر في إشعال الداخل الإسرائيلي، وأثارت حراكا وانقساما حادا، ودفعت أهالي الأسرى يحتجون ضد “نتنياهو”، ما اضطره في النهاية – تحت الإكراه – إلى الدخول في… صفقة تبادل الأسرى، والقبول بشروط حماس التي تصدعت الرؤوس، بتصريحاتها العدوانية حول محوها من الوجود وجود. ولم تنجح “دولة الاحتلال” في الترويج للأكاذيب والافتراءات واصفة “حركة حماس” ومقاتليها بالإرهاب وداعش، على خلفية “طوفان الأقصى”، بمشاركة شخصية من الرئيس الأميركي جو بايدن. الذين رددوا الادعاءات الإسرائيلية دون دليل أو خجل، ومعهم زعماء وسياسيون أوروبيون، وخلفهم جميعا وسائل إعلام غربية، منحازة وعنصرية، تفتقد الشرف المهني، وسرعان ما تكشف هذه الادعاءات للعالم، و”طوفان الأقصى” ووجدت مبررات لدى كافة الشعوب المحبة للحرية، والتي أكدت أنها السبيل الوحيد للحرية، وللتعبير عن الغضب من القطاع المحاصر منذ 17 عاما. ومما عزز اختفاء الأكاذيب التي حاول الاحتلال نشرها، صور الأسرى الإسرائيليين وهم يودعون مقاتلي القسام بمودة ورحمة وصدق، عند خروجهم من غزة -أمام العالم أجمع-؛ تنفيذًا لصفقة تبادل الأسرى، وكذلك شهادات أسيرات لوسائل إعلام عبرية، عن أخلاق “القسام” الطيبة واهتمامهم بهم. ولذلك قرر الاحتلال منع الأسرى الإسرائيليين وعائلاتهم من التعامل مع وسائل الإعلام. حققت “المقاومة” انتصاراً كبيراً ومستحقاً في حربها النفسية ضد الهجمة الشرسة للاحتلال الصهيوني. وهزمته رغم إمكانياته في المجال الإعلامي الذي اعتمد على مدى سنوات الاحتلال على تزوير الحقائق وممارسة الكذب والخداع. وكان أعظم سلاح للمقاومة هو الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية، والتسلح بالعلم والعزيمة القوية. – (الوكالات)
الآلة الإعلامية المقاومة في غزة رغم بساطتها وصدقها نجحت في استقطاب التعاون…
– الدستور نيوز