.

الناقد أحمد قديم يتناول أسئلة النص الشعري وبدائل المنهج الشعري…

الناقد أحمد قديم يتناول أسئلة النص الشعري وبدائل المنهج الشعري…

دستور نيوز

أكد الناقد الدكتور أحمد قادم، عميد كلية اللغة العربية بمراكش، أن موضوع “النص الشعري وتساؤلات البلاغة الجديدة” يقع في قلب أسئلة النقد الحديث اليوم، في ظل المتغيرات التي أحدثتها بواسطة “البلاغة الجديدة” على مستوى الخطاب النقدي. ولا يمكن الحديث عن أسئلة البلاغة الجديدة دون التركيز على قضايا الحجاج، فهم الجوهر الذي يسعى للوصول إلى الحقيقة. وفي درسه الافتتاحي الذي نظمه بيت الشعر بمراكش، أمسية شهدت مشاركة الناقد الدكتور عبد الفتاح شهيد والناقدة مريم الخلفاوي، الناقد قادم. وقدم استنتاجات أساسية تتعلق بمفارقات البلاغة «القديمة» والبلاغة «الجديدة»، مشيراً إلى البلاغة الأرسطية التي اهتمت بالبلاغة والسفسطة وتعريفاتهما ومفاهيمهما. وتنتهي بمقاربة لتصورات بيرلمان للحجج وخطاب الإقناع. أثار عميد كلية اللغة العربية بمراكش الناقد أحمد قديم أساليب ومستويات الجدل، خاصة تنقيبه في التراث البلاغي والنقدي، مستشهدا برؤى النقاد والبلاغة القدماء (حازم القرطاجاني)، وصولاً إلى كتاب بيرلمان عن البلاغة الجديدة. وفي محور «الإقناع بين الشعر والبلاغة» تخصص في «ضبط المكونات البلاغية.. مع التركيز على مفهوم التذبذب بين المعاني الشعرية والمعاني البلاغية وطبيعة التعايش بين الخيال والإقناع». لأن نظرية الحجاج أصبحت من أهم المداخل التي يمكن الاستناد إليها لاستجواب النصوص والخروج منها باستنتاجات متعددة، خاصة تلك النصوص التي تتخذ من الإقناع هدفا لها، والرغبة في تجاوز التصور الأرسطي القديم و وإغراق الخطاب في الابتكارات والتحسينات، يبدو أن هناك حاجة ملحة إلى الأدلة الإثباتية وليس إلى المحتمل. قسّم أرسطو مسألة البراهين إلى ثلاثة أنواع، على التوالي: الروح، والشفقة، والشعارات. فالبرهان يقوم على مقدمات معينة، وبالتالي تكون نتائجه قطعية. إن الحجة الجدلية مبنية على مقدمات معروفة وبالتالي فإن نتائجها احتمالية. فالبلاغة مبنية على مقدمات مفترضة ونتائج عقدية ومقنعة، والسفسطة مبنية على مقدمات مشكوك فيها ونتائج باطلة، والشعر مبني على مقدمات متخيلة ونتائجه متخيلة. وهكذا يرى الناقد أحمد القديم أن ما يجمع أقسام المنطق من الناحية الجدلية؛ وهو أن هذه الأقسام تسعى إلى إنشاء معتقدات المخاطب أو تأكيدها أو تغييرها، ولكن لكل قسم منهجه الخاص ومنهجه الفريد، وهذا التنوع لا يلغي التسلسل الهرمي بين أقسام المنطق؛ فالبرهان مثلاً أقوى حجة من الحجة. الجدل أعمق من الخطابة. لأن للمجادل فرصة الاعتراض على خصمه. لأن الشعر أقل حجية من البلاغة؛ لأن الإقناع عن طريق الخيال يوحي بأن الناس ظلموا بما أخطأوا فيه. إن الحديث عن الحجاج في الشعر له ما يبرره في المجال النقدي والفلسفي عند العرب، حيث ينظر إليه من منظور قدرته على التأثير في المتلقي وجعله مطيعاً لما يقوله. وقد لخص حازم القرطاجاني (684هـ) هذه الحقيقة في قوله الشهير: “وصناعة الشعر تستخدم عددا قليلا من الأقوال البلاغية، كما تستخدم البلاغة عددا قليلا من الأقوال الشعرية، فالتقليد في ذلك يؤيده الإقناع والإقناع”. في ذلك عن طريق التقليد. وهي دعوة منه لضبط قوانين التذبذب بين المعاني الشعرية والمعاني البلاغية، واعتراف صريح بالبعد الجدلي للشعر، حتى لو كان الهدف خياليا، لأن تأسيس الشعر على مقدمات خيالية لا يلغي المناهج المؤثرة. التي تستهدف المرسل إليه وتسعى إلى جعله مطيعاً للبيان في اتجاه الانكماش أو الاسترخاء. ويكفي هنا أن نشير إلى قدرة الشاعر على استغلال الغموض اللغوي في توجيه العبارات بطريقة جدلية، وإعطاء الحجج ذات العواطف مساحة كبيرة ضمن الفضاء العام للنص، وخاصة الحجج الباتوسية، وتوظيف القيم والحقائق بشكل جدلي. فالأسلوب الجدلي يقلل من ميول الاعتراض. و”كل الكلام جدلي” قول طه عبد الرحمن في محله، خاصة عندما يكون النص مستمدا من الشعر. مكونات الخيال وتقلبه بين المعاني الشعرية والبلاغية، لإبراز هذه العلاقة الجديدة بين النص الشعري والحجج، من خلال إعادة النظر في قراءة الشعر من منظور البلاغة الجديدة. وتناولت الباحثة مريم الخلفاوي، في خانة التعليقات، موضوع النص الشعري والبلاغة الجديدة، مركزة على مفهوم البلاغة الجديدة وآليات انتقال البلاغة من البلاغة الكلاسيكية إلى البلاغة الجديدة، بالإضافة إلى تحديد تعريفاتها، مفهوم الخطاب الجدلي، ومفاهيم الشعر والخيال. ليفتح الباحث نوافذ التحقيق حول آليات انتقال الشعر من الوظيفة الشعرية إلى الوظيفة الإقناعية، وأسباب توافق النص الشعري مع الحجج، وإمكانيات تحليل الخطاب الشعري على أساس الحجج، والعلاقات. للنص الشعري بما هو واقعي، وحدود قدرات الشاعرة في ضبط الانفعالات في الشعر، لتقدم في نهاية مداخلتها نموذجا تطبيقيا. للمنهج الاستنباطي الجدلي في الشعر. أما الناقد الدكتور عبد الفتاح شهيد، الذي له اهتمام جمالي بالمعنى الأخلاقي والأنثروبولوجيا الثقافية، فقد استعرض مشروع الحجاجي القادم، بدءاً بشعرية الإقناع في التراث النقدي والبلاغي، وبلاغة الحجاج بين الخيال وعلامات الترقيم، والتحليل الجدلي للخطاب، بالإضافة إلى العديد من الأبحاث والدراسات حول: اللغة الشعرية ومسائل التلقي. الإلقاء في الشعر العربي والإقناع الشعري والإقناع البلاغي في التراث النقدي والبلاغي. وتشابكت أسئلة الشعر مع أسئلة الحجاج، الشعر كخطاب متحول في مواجهة خطاب عقلاني صارم بقواعده. وبقي السؤال مفتوحا حول قدرة البلاغة الجديدة على ترسيخ قيم الحوار، وشعرية الإقناع وأساليبه في أنواع الخطابات. وما دام الحج لا يتعارض مع الخيال، وقدرته على بناء الصور، تتشابك أسئلة جديدة تتعلق ببلاغة المحتمل والمحتمل، وكذلك أساليب الدرس البلاغي في إعادة النظر في قضايا تتعلق بجوهر الحج. شِعر. أسئلة من بعض القضايا الأخرى تقطع الدرس الافتتاحي للموسم السابع، ضمن استراتيجية بيت الشعر بمراكش للانخراط بشكل عميق في قضايا الشعر إبداعا ونقدا، ومواصلة سلسلة البرامج والندوات التي بحثت الأسئلة المركزية و قضايا تهم الخطاب الشعري. وفي التركيز على الفقه الحديث اليوم، في ضوء ما تقدمه البلاغة الجديدة من زوايا عمل متعددة، خص الناقد الدكتور أحمد قادم، أحد النقاد المغاربة الذين انشغلوا ببلاغة الحجاج، بالتحليل الجدلي للخطب، اللغة الشعرية، والإقناع البلاغي في التراث النقدي والبلاغي، وقدم مداخلته لتناول بلاغة النص الشعري، في ضوء التطورات التي يطرحها البلاغة الجديدة التي يعتبرها الناقد محمد العمري “دولة في حد ذاتها”. ” وفي ما يقدمه النص الشعري من زوايا عمل بلاغية وأسلوبية، وفي ضوء الدراسات الحديثة اليوم التي أعادت البلاغة إلى صيغتها، ما أدى، عند الناقد العمري، إلى بلاغة ذات جناحين : الأول نص لغوي والثاني تداولي ظرفي، وبذلك نكون أمام بلاغة عامة وخاصة: بلاغة. الشعر وبلاغة الحجاج… في أفق أن يكون “بلاغة حديثة منهجية” بما يفتحه من رؤى قادرة على تجاوز مضمون الخطاب الاختزالي… لمواكبة تطورات البحث العلمي.

الناقد أحمد قديم يتناول أسئلة النص الشعري وبدائل المنهج الشعري…

– الدستور نيوز

.