دستور نيوز

لا يزال الاحتلال يواصل حملة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين في غزة، ولم يكتف بعد بأعداد الشهداء والجرحى خلال الإبادة الجماعية لسكان قطاع غزة، فيما ترتفع أصوات اليمين المتطرف، داخل الكيان وخارجه، مطالبين بعدوان بري واسع النطاق، بدعوى اجتثاث حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. وإنهاء وجودها نهائيا. مضيفا أن الإعلان عن العملية التي نفذتها كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تحت اسم “طوفان الأقصى”، في السابع من الشهر الجاري، أربك الاحتلال وجعل حساباته غير دقيقة على الأرض، إذ أرادت لها أن تكون حرباً انتقامية، تبدأ بضربات كثيفة، وتنتهي بعدوان بري واسع النطاق على قطاع غزة المحاصر. إن طبول الحرب التي يدقها الاحتلال، والتي تعلو أحياناً وتهدأ أحياناً أخرى، غالباً ما تستخدم كطبل “مثقوب” في تصريحات شديدة اللهجة حول العدوان العسكري البري، لكن ذلك لم يحدث بعد، على الرغم من أن جيشه زرعت أغلال دباباتها في غلاف غزة، تنتظر الضربة الأخيرة لتعلن العدوان وتبدأ… الحرب. ومن ذرائع الأمطار والسماء الملبدة بالغيوم التي أخافت المنظومة العسكرية الإسرائيلية، ودفعتها قبل ثلاثة أيام إلى تأجيل تنفيذ العدوان، إلى الرغبة في الاستعداد التام واستغلال عنصر المفاجأة، وأخذ الوقت الكافي للرد. إخلاء المستوطنات المحيطة بقطاع غزة، واستدعاء قوات الاحتياط، إلى مبررات أخرى، ويقول مراقبون إن الاحتلال ليس مستعدًا حقًا لمثل هذه المواجهة، التي قد تلحق به خسائر فادحة في صفوفه العسكريين. لكن العنوان الأوضح اليوم هو التخبط في القرارات والاختلاف في وجهات النظر بين بعض السياسيين في المشهد الحزبي والائتلاف الحكومي بشأن طبيعة وحجم العدوان المزمع تنفيذه. الفشل الأخير أقلق النظام العسكري وأربك قراراته، وحصول فشل آخر سيدفعه إلى الهاوية. “طوفان الأقصى” كان معركة نفسية للاحتلال الإسرائيلي قبل كل شيء، أغضبه بعقل غير متزن بقتل المدنيين والأطفال في قطاع غزة، وهو ما لا يعتبر إنجازا ولن يرفعه راية النجاح النصر.. هل ستأمر قوات الاحتلال جنودها بالتوغل في قطاع غزة أم سترضي؟ بقتل الأبرياء؟ الغضب والانتقام قال الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي إن شباب غزة الثكلى اليوم في حالة استشهاد، يسيطر عليها الغضب والانتقام. لا يكاد يوجد بيت في قطاع غزة لم يفقد عزيزاً أو قريباً له، سواء في حرب طوفان الأقصى أو الحروب والانتهاكات التي تعرضوا لها قبلها. أما بالنسبة لكتائب القسام والفصائل والكتائب الأخرى، أوضح الرنتاوي أنهم بالتأكيد كانوا يدورون في ذهنهم سيناريو التوغل العسكري الذي يمكن أن يفاجئ جيش الاحتلال الإسرائيلي مرة أخرى بضربة حقيقية وأشد قسوة على أراضي القطاع. قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذا النوع من الحرب البرية تتفوق فيه فصائل المقاومة على نظيراتها. تكلفة الغزو البري. وأشار الرنتاوي في حديثه لـ “الدستور نيوز”، إلى أن التكاليف السياسية التي سيدفعها الاحتلال تعتمد على نتيجة الحرب. وهي الآن بحاجة إلى ترميم فتات صورتها المكسورة أمام شعبها وبقية الدول، بالانتصار على حماس والانتقام. لكن، ونظراً لقدرة وجاهزية الجيل الحالي من جيش الاحتلال الإسرائيلي، يرى الرنتاوي أن الخوف من الاحتلال الإسرائيلي يكمن الآن في التكلفة البشرية التي سيترتب عليه. وأشار إلى أن جندي الاحتلال اليوم ليس كما كان قبل 60 عاما. فهو أقرب إلى الموظف نتيجة الهشاشة والتصدعات والانقسامات التي أصابت الحكومة. إسرائيل خلال السنوات السابقة. ويرى الرنتاوي أن التوغل البري خيار «خاطئ»، مشيراً في حديثه إلى تصريح الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا الشأن، بأنه خطوة خاطئة، وإذا حدث الاجتياح فإنه قد يجعل الحرب في غزة ذات طابع إقليمي. التميز وبالتالي استدراج الجبهة الشمالية للمشاركة، الأمر الذي سيثير العديد من الأطراف لدعمها. ويتراوح حزب الله من الميليشيات في سوريا، إلى الحوثيين في اليمن، مروراً بقوات الحشد الشعبي في العراق. بايدن وقمة عمان.. ماذا سيتغير؟ وركز الرنتاوي على نقطة استعداد واشنطن لخوض حرب إقليمية شاملة جديدة في الشرق الأوسط بعد العراق وأفغانستان، وبعد كل انشغالاتها في أوكرانيا، وبعد التستر على حرب أوكرانيا والخدمة الكبيرة التي قدمتها أحداث غزة. لبوتين، وهو ما يطرح احتمالات كثيرة في هذا المنحنى من جوانب الصراع، وسط تحذيرات. عدم التصعيد من قبل قادة دول المنطقة. وبعد الإعلان عن قمة رباعية يستضيفها الأردن اليوم، تضم إلى جانب جلالة الملك عبد الله الثاني كلاً من بايدن والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبر الرنتاوي أن بايدن يحمل رسائل دعم للاحتلال الإسرائيلي. الجانب، ورسائل تطمين للحلفاء العرب، خاصة بعد أن أدركوا أن واشنطن لا ترى إلا مصالح الاحتلال. وأضاف أن الرسائل المطمئنة الوحيدة التي يمكن أن يقدمها بايدن للقادة العرب هي الموافقة على ملف الممرات الإنسانية الذي أصبح شبه مكتمل. حل الدولتين. ويرى الرنتاوي أن الاحتلال الإسرائيلي غير مستعد لمناقشة فكرة حل الدولتين في الوقت الحاضر، رغم دعم الرئيس بايدن لهذا الحل، والذي قد يكون مصدره أهداف وسبل تحقيق النجاح فيه الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، وبالتالي فإن بايدن سيكون مدفوعا بمصالحه الانتخابية. . وأوضح أن الاحتلال يستغل الدعم الأمريكي الغربي القوي الذي قد لا يتكرر في السنوات المقبلة، من خلال تفعيل مشروع التهجير في غزة، والذي في حال نجاحه سيمتد إلى الضفة الغربية بنفس الذرائع و الأسباب. وبذلك يكون الاحتلال قد جلب الكارثة التي حلت به يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) إلى فرصة للتخلص من الملف الفلسطيني برمته. ويبدو أن زيارة بايدن الذي سينتقل إلى كيان الاحتلال للقاء قادته اليوم أيضا، تحمل في طياتها محاولات لتجنيب المنطقة كارثة تحل بها، إذ تقف على أعتاب توسيع حرب الاحتلال على غزة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب إقليمية شاملة، لكن لا أحد يعرف كيف ستنتهي. وسؤال كيفية الخروج من عنق الزجاجة ومنع المنطقة من الانزلاق فيه يبقى بلا إجابة، على الأقل حتى الآن. الاحتلال: تكاليف أمنية وأزمة سياسية. وعن التكاليف السياسية التي سيدفعها الاحتلال مع توغلات جيشه براً، رأى الباحث والمحلل الاستراتيجي عامر السبيلة أن الاحتلال دفعها مقدماً في 7 أكتوبر، ما خلق أزمة أمنية وسياسية وعسكرية واستخباراتية في الداخل. هو – هي. ونظراً لما حدث، فقد كان عاملاً مهماً للاحتلال، بدعم موحد من الجانبين الأمريكي والأوروبي واعتباره أولوية. فالأزمة الحقيقية تكمن في انتقال الصراع إلى الداخل، وهو ما سيكلف الاحتلال كلفة أمنية ويخلق أزمة سياسية متكاملة. وإذا تمكن حزب الله من تنفيذ عمليات، حتى لو كانت متفرقة، فإن ذلك سيؤدي إلى صراع إقليمي. وأشار السبيلة إلى أن التوغل العسكري لا يمكن أن يتم في المرحلة الحالية، لعدم استكماله الأولويات المطلوبة، وهي استمرار القصف وتعميق الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، لتحقيق الهدف. من التفريغ الديمغرافي ليخلق الاحتلال عمقا أمنيا مستقبليا في قطاع غزة، بحسب السبيلة، الذي أكد أن الضوء الأخضر من أمريكا، كان عاملا مهما في تحقيق هدفه وإرهاق القطاع. كما أكد السبيلة أن الرئيس بايدن سيسعى خلال زيارة الرئيس بايدن للمملكة للمشاركة في قمة عمان إلى الحصول على مباركة ما يفعله الاحتلال لاقتلاع حماس، وهو ما تريده واشنطن، إضافة إلى تأمين الاحتلال وتأمينه. تقوية حركاتها. لكن هذا أمر لم يتمكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي زار المنطقة والتقى بالقادة العرب من تحقيقه، لكنه فشل في تمرير رغبة الإدارة الأميركية، وعلى الأغلب ستواجه رغبات بايدن نفس المصير في هذا الصدد. ويرى السبيلة أنه سيكون هناك دفع نحو الحلول العملية للتعامل مع الأزمة المفتعلة، ومن الممكن أن تكون هناك ضغوط تشكل بداية الحل الجيوسياسي العملي.
هل تتوقف واشنطن عن انحيازها وتعتزم وقف العدوان؟..
– الدستور نيوز