دستور نيوز

“المتكبر في الحق ينقصه الإيمان. لأنه لا يستكبر إلا عند رؤيته كل الناس ، حتى لو استدعى كبرياء خالقه للاستحياء التي تتباهى أمامه »يقول الحق في الآية 38 من قصص السورة:» قال فرعون: أيها الرؤساء ما تعلمتم منه. الله غيري فؤيد لي يا هامان على الصلصال فاجعلني نصبا لعلني انظر الى اله موسى واعتقد انه من الكاذبين “. غيرني … “أي: احذر من تصديق كلام موسى ، فأنا إلهك ، وليس لك إلا أنا. ثم يؤكد هذه الألوهية ويقول لهامان وزيره: “ثم امِلني يا هامان على الطين ، فاجعلني نصبًا لأتطلع إلى إله موسى …” وفي موضع آخر قال. : “يا هامان ، ابن لي بناء لي على جبابرة”. : 36-37. ” كأنه يريد أن يرضي قومه ، فهنا يريد أن يبحث عن الإله الذي يدعي موسى ، كأنه بنى صرحاً وصعد إليه ليرى سيد موسى ، لكن هل بنى هامان هذا الصرح من أجله. له؟ لم يبن له شيئاً مما يدل على أن الأمر كان مزحة في مزحة ، وسخر من الناس الذين استخفوا بهم ولعبوا بعقولهم. وعملية حرق الوحل تتطلب الكثير من الوقت والجهد ، فالمسألة هي كسب الوقت من الخصم ، وتخدير الجمهور من شعبه. وقوله: “لعلني أنظر إلى إله موسى …” وقبل أن يصل إلى الدينونة ويرى إله موسى أو لا يراه يسرع ليدين موسى “وأعتقد أنه من هؤلاء. الكاذبون “(القصص: 38) ليصرف كماله عن كلام موسى. ويقول الحق في الآية 39. عن سورة القصاص: “وكان هو وجنوده متغطرسين في الأرض بغير حق ، وكانوا يظنون أنهم متغطرسون علينا. لأن الإنسان متعجرف عندما تكون عظمته متأصلة فيه ، أما العظمة التي خلقها لك الآخرون فلا تتكبر بها. ..الخ .. لهذا يكره الله تعالى المستكبرين ، ويقول في الحديث القدسي: (الكبرياء لباقي ، والعظمة رداءي ، فمن جادل أحدهم معي أدخل النار). الكبرياء والعظمة صفة العظمة والجمال عند الله تعالى ، تجعل الجميع متساوين أمام كبرياء الله ، فلا يتكبر أحد على أحد (ونحن جميعًا متساوون) في ظل كبرياء الله الذي يحمي تواضعنا. ولهذا ينتصر الله على المتكبر عليه ، ويجعله أعلى منك ، ولدينا في الريف يقولون: (من يتهم أخاه بالعيب لا يموت حتى يراه في نفسه). والمتعجرف هو في الحقيقة ناقص الإيمان. لأنه لا يتكبر إلا عندما يرى كل الناس بدونه ، وإذا استدعى كبرياء خالقه ، فإنه يخجل أن يتكبر أمامه ، وهكذا كانت غطرسة فرعون وجنوده في الأرض. بدون وجه حق. ولهذا نقول: عندما يصف الحق تبارك وتعالى نفسه بالعظيم المتكبر نقول: هذا هو الحق. لأنه حماية لنا جميعاً من التكبر بعضنا بعضاً .. وقوله تعالى: (وظنوا أنهم لن يرجعوا إلينا). وجاء غطرستهم في الأرض لإيمانهم بأنهم لن يعودوا إلى الله ، وأنه خلقهم ورزقهم ، لكنهم هربوا منه ، ولن يعودوا إليه ، يجب عليهم – كما نقول – العودة لهم. .
خواطر الإمام الشعراوي .. غطرسة فرعون
– الدستور نيوز