.

مال و اعمال – لدى لبنان فرصة لإعادة طرح مشروع خط كركوك-طرابلس

محمد بالو24 يوليو 2026
مال و اعمال – لدى لبنان فرصة لإعادة طرح مشروع خط كركوك-طرابلس


دستور نيوز

وكتبت رماح هاشم في “نداء الأمة”:

وفي عالم الطاقة، لم تعد قيمة خطوط الأنابيب تقاس فقط بكميات النفط التي تنقلها، بل بالمرونة الاقتصادية والأمن الاستراتيجي التي توفرها للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاطر التي تهدد الممرات البحرية، تسعى الدول إلى تنويع طرق تصدير النفط والغاز كجزء من استراتيجياتها لتعزيز أمن الإمدادات وخفض تكلفة المخاطر، الأمر الذي أعاد مشاريع النقل البري إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي.

أعاد الاتفاق العراقي السوري على إحياء التعاون في مجال نقل النفط من خلال تأهيل خط حديثة – بانياس، إحياء النقاش حول مستقبل خطوط الأنابيب في المشرق العربي، لا سيما خط كركوك – طرابلس، الذي يرى خبراء أنه قد يشكل فرصة للبنان لاستعادة جزء من دوره التاريخي في نظام الطاقة الإقليمي، إذا توفرت الظروف السياسية والاستثمارية المناسبة.

الاتفاق العراقي السوري

وفي هذا السياق، ترى الخبيرة القانونية المتخصصة في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر أن “هذا التطور لا يقتصر على تعزيز التعاون العراقي السوري، بل يفتح الباب أيضاً أمام إحياء المشاريع الإقليمية التي توقفت منذ عقود، وأبرزها خط كركوك – طرابلس، الذي قد يعيد للبنان دوره الاقتصادي والاستراتيجي الذي غاب عنه لسنوات طويلة”.

وأشارت إلى أن “أسواق الطاقة العالمية لم تعد تقيس أهمية الدول فقط بحجم احتياطياتها أو إنتاجها النفطي، بل أصبحت تعطي الأولوية بشكل متزايد لأمن طرق النقل، خاصة في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد الممرات البحرية، وأبرزها مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تصدير النفط في العالم”.

وأوضح أبي حيدر لـ”نداء الوطن” أن “العراق يحاول منذ سنوات انتهاج سياسة تقوم على تنويع خياراته التصديرية، وأن إعادة تشغيل خط حديثة – بانياس يندرج ضمن هذه الاستراتيجية”، مؤكدا أن “هذا المسار لا ينبغي النظر إليه كبديل لأي خط آخر، بل كجزء من شبكة متكاملة من موانئ التصدير تمنح بغداد مرونة أكبر في إدارة صادراتها وتعزز أمن الطاقة الإقليمي”.

مكاسب اقتصادية للبنان

وبناء على هذه المتغيرات، يؤكد أبي حيدر أن “لبنان لديه فرصة حقيقية لإعادة طرح مشروع خط كركوك – طرابلس”. وتوضح أن “المشروع ليس جديدا، بل يعتبر من أقدم خطوط نقل النفط في الشرق الأوسط، إذ أنشئ في ثلاثينيات القرن الماضي لربط حقول كركوك العراقية بالمنشآت النفطية في مدينة طرابلس اللبنانية، قبل أن يتوقف نتيجة التطورات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة”.

وتشير إلى أن «الخط كان يتمتع بقدرة كبيرة على نقل النفط، في حين شكلت المنشآت والموانئ النفطية في طرابلس جزءاً أساسياً من البنية التحتية للطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط، ما أعطى لبنان في ذلك الوقت موقعاً محورياً في تجارة النفط الإقليمية».

ويرى أبي حيدر أن “إعادة تشغيل الخط اليوم يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية مباشرة للبنان، تتمثل في تحصيل رسوم عبور النفط، وإعادة تشغيل المنشآت النفطية في طرابلس، والاستفادة من خدمات التخزين والصيانة والخدمات البحرية، فضلا عن جذب استثمارات جديدة لقطاع الطاقة والبنية التحتية، وتعزيز مكانة ميناء طرابلس كمركز لوجستي ونفطي على البحر الأبيض المتوسط”.

وبحسب أبي حيدر، فإن هذه المكاسب لا تقتصر على “الإيرادات المالية، بل تمتد إلى خلق فرص عمل للمهندسين والفنيين والعمال وشركات الخدمات والنقل، إضافة إلى تنشيط القطاعات التعليمية والمهنية المتعلقة بالطاقة والهندسة والخدمات البحرية، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي”.

ويعتبر أن “مدينة طرابلس ستكون من أبرز المستفيدين من إحياء المشروع، إذ يمكنها أن تستعيد دورها التاريخي كبوابة نفطية وتجارية للبنان، وتتحول مرة أخرى إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالطاقة، مما من شأنه دعم التنمية الاقتصادية في شمال لبنان”.

ومن ناحية أخرى، فإن تعدد منافذ تصدير النفط يصب أيضاً في مصلحة العراق، لأنه يحد من المخاطر الناجمة عن الاعتماد على مسار واحد، ويمنح بغداد مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الإقليمية أو أي اضطرابات قد تؤثر على حركة التجارة والطاقة.

عمل استباقي

ويختتم أبي حيدر بالتأكيد على أن “المرحلة الحالية تتطلب تحركاً لبنانياً استباقياً لفتح حوار مع العراق والدول المعنية، بهدف إعادة إدراج خط كركوك – طرابلس ضمن المشاريع الاستراتيجية في المنطقة”، مشدداً على أن “الهدف ليس التنافس مع أي مشروع آخر، بل تكامل مسارات تصدير النفط بما يخدم مصالح جميع الأطراف”.

وترى أن “الاتفاق العراقي السوري يجب أن يشكل نقطة انطلاق للبنان لإعادة طرح هذا المشروع، في وقت يتجه فيه العالم نحو تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع الممرات الاستراتيجية، ما يجعل إعادة إحياء خط كركوك – طرابلس فرصة اقتصادية قد تساهم في استعادة لبنان جزء من دوره التاريخي ضمن نظام الطاقة الإقليمي”.

ويبقى المؤكد أن التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة تعيد رسم أولويات الدول فيما يتعلق بطرق تصدير النفط، وهو ما يضع مشروع خط كركوك – طرابلس أمام فرصة جديدة. ومع ذلك، فإن نجاحها سيظل مرهونا بالتوافق السياسي والاستثمارات الكبرى التي تتجاوز الاعتبارات الاقتصادية وحدها.

#لدى #لبنان #فرصة #لإعادة #طرح #مشروع #خط #كركوكطرابلس

لدى لبنان فرصة لإعادة طرح مشروع خط كركوك-طرابلس

– الدستور نيوز

مال و اعمال – لدى لبنان فرصة لإعادة طرح مشروع خط كركوك-طرابلس

المصدر : www.imlebanon.org

.