.

هل يثق الشباب العربي بحكوماته؟

هل يثق الشباب العربي بحكوماته؟

دستور نيوز

إن حالة عدم الثقة التي يعيشها الشباب العربي تجاه حكوماته ـ في أغلب الدول العربية ـ لابد أن تدرس وتجرى عليها بحوث معمقة، لمعرفة حجم هذه الظاهرة وأشكالها وعواقبها والأهم أسبابها، حتى نخرج من دوامتها، فعدم الثقة يؤدي إلى تقليص الإنتاج وينتج ظواهر قد يكون أقلها التطرف والتعصب. ومن خلال إجراء نقاش مع مجموعة من الشباب تجد مثل هذه الظاهرة، ومن خلال الغوص في منشورات الإنترنت وتحليل ما فيها ستصل للأسف إلى نفس النتيجة. ومن خلال معرفتي بالشباب ومتابعتي للإنترنت يمكن القول إن الحكومات العربية لابد أن تتخذ إجراءات طويلة المدى لإعادة الثقة للشباب العربي، وأعتقد أن أهم أسباب عدم الثقة هو الشعور بعدم العدالة في الحصول على الفرص ومكاسب التنمية والوظائف وغيرها. عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الشباب يرسم لحياته مسارات وردية ويبدأ بالبحث عن ذاته، لكنه يصطدم بمقولات كثيرة أصبحت اعتقاداً لدى أغلبية الشباب العربي: لا فرصة، الأفق مسدود، إن لم يكن لك سند فلن تصل إليه، الوساطة أقوى من أي مهارة أو شهادة أو تميز أو إبداع. قد لا تكون الصورة حرفية بهذا الشكل، لكن هذه المعتقدات التي ترسخت في أذهان الشباب لم تأت من العدم، بل هي نتيجة لمجموعة من الأمور التي سمعوها -من هم أكبر منهم سناً- أو من خلال الملاحظات التي تعرضوا لها. وأنا أقول دائماً لو كان هناك مكان ينصف ذلك الشباب العربي، فقد لا يشعر بذلك، لكثرة ما شاهدوه أو سمعوه عن الظلم وانعدام المساواة في كثير من جوانب الحياة. لا بد أن نقرع الجرس، ولو كنت مكان الحكومات لفكرت في الأمر ملياً، ولأدركت أن أي تمييز أو سوء معاملة أو سوء إدارة ينعكس على شعور الشباب بالانتماء، وإحساسهم بالأمن والعدالة، وثقتهم ببلدانهم. وقد نفشل في إقناع الشباب بالتمييز بين الوطن والحكومة، وبين الدولة والشعب، فالوطن والدولة فوق النقد، ولكن الحل السحري يكمن في ترسيخ العدالة في كل مناحي الحياة، وخلق بيئة خصبة تدفع بأفضل الشباب إلى مواقع المسؤولية بعيداً عن المعايير الذاتية التي تزيد الطين بلة، وتجعلنا نرى قوارب الموت تتجه كل يوم إلى أوروبا، هاربين من جنة الوطن، أو طوابير الحالمين أمام السفارات الأجنبية. لن نتعامل مع العالم العربي ككتلة واحدة، ونعلم أن بعض الدول حققت نوعاً من العدالة بين شبابها، وأخرى تحاول الإصلاح، وندرك أن هناك من يستفيد من حالة الظلم التي تسود بعض الدول العربية، وأن هناك فئات تستفيد من الظلم الذي يتعرض له الشباب في بعض الأماكن، ولكن يجب أن نحفر لنفتح الطريق المسدود، ونصل إلى العدالة المنشودة، فالديمقراطية الحقيقية القائمة على التدرج والمساواة الكاملة والشفافية وخلق بيئة تقدس النجاح والكفاءة وتطوير القطاع العام وتحقيق النمو الاقتصادي المعقول وإزالة كل أسباب التمييز بين الشباب، قد تقودنا يوماً إلى بر الأمان، وتعيد ثقة الشباب بحكوماتهم، أما الأوطان فإن انعدام الثقة بها كارثة، لأنها يجب أن تتغلب على قضية الثقة وعدم الثقة، والأمة العربية تستحق الأفضل، وعلى الجميع أن يدركوا أنه إذا كان هناك عصا سحرية لحل المشاكل، فهي تبدأ بالعدالة المطلقة والمساواة والشفافية والحريات.

هل يثق الشباب العربي بحكوماته؟

– الدستور نيوز

.