.

هل يقود رأي «العدل الدولية» إلى محاكمة رموز الاحتلال؟

هل يقود رأي «العدل الدولية» إلى محاكمة رموز الاحتلال؟

دستور نيوز

عمان – أتاح الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية فرض عقوبات على الكيان الصهيوني وملاحقة مسؤوليه، بالإضافة إلى إلحاق ضرر جسيم بصورته القاتمة الملطخة بالدماء الفلسطينية أمام الرأي العام العالمي، ما تسبب في حالة متزايدة من الهلع والقلق لدى الاحتلال بسبب استجابته السريعة لمحكمة لاهاي بتكثيف قصف غزة ومواصلة ارتكاب المجازر الوحشية بحق الفلسطينيين في مناطق القطاع، فيما استهدفت فصائل المقاومة عدداً من الجنود الصهاينة فقتلتهم وجرحتهم. أضافة إعلان أفادت وزارة الصحة في غزة بأن الاحتلال ارتكب 4 مجازر، وصل على إثرها 37 شهيداً و54 جريحاً إلى المستشفيات خلال 24 ساعة. وأضافت أن عدد ضحايا العدوان ارتفع إلى 38919 شهيداً، بالإضافة إلى 89622 جريحاً منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي. من جهتها، استشهد 6 مواطنين في قصف منزل في مخيم النصيرات وسط القطاع. استشهد 4 فلسطينيين وأصيب آخرون في قصف استهدف منزلا في مخيم النصيرات الجديد. كما استشهد خمسة فلسطينيين وأصيب آخرون عندما قصف الاحتلال منزلا في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، ما أدى إلى دمار واسع في المنطقة. وقصفت مروحيات الاحتلال بشكل مكثف شمال شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة. كما يعول الاحتلال على استخدام الولايات المتحدة لحق النقض في مجلس الأمن، بعد أن طلبت محكمة لاهاي منها ومن الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخاذ قرار بشأن الوسائل التي ستنهي الاحتلال وانسحابه من الضفة الغربية والقدس الشرقية “بأسرع وقت ممكن”، وإجلاء المستوطنين منها. وخرج الفلسطينيون منتصرين من قرار لاهاي، لأنه سيلحق ضررا جسيما بصورة الكيان المحتل القبيحة، التي أصبحت أكثر قتامة منذ الحرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة. ومن المتوقع أيضا أن تعطي الدول المختلفة تفسيرا للقرار، ومن غير المستبعد أن تفرض عقوبات بناء على ذلك. ولا شك أن القرار سيعطي دفعة قوية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وللإجراءات القانونية الجارية في مختلف الدول بشأن قضية حظر بيع الأسلحة للكيان المحتل، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، التي قدرت أن قرار المحكمة له تداعيات سلبية كثيرة في الفترة المقبلة. كما يشكل القرار مكسباً للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي كريم خان، لتسريع إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير جيش الاحتلال يوآف غالانت، كما طلب قبل شهرين. ومن غير المستبعد في هذه المرحلة أن تتقدم دول مختلفة بطلب إلى المدعي العام لملاحقة كبار المسؤولين في الكيان الصهيوني المسؤولين عن سياسة الاستيطان والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين. وقد يحقق قرار المحكمة نتيجة عكسية، ويدفع حكومة الاحتلال إلى مزيد من التطرف والتعصب ضد الشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات تتناقض مع مضمون القرار الدولي. من جهتها، اعتبرت حركة حماس استمرار القصف الصهيوني المكثف وحرب الإبادة ضد غزة، رداً عملياً من الاحتلال على رأي محكمة العدل الدولية الذي أقر بعدم شرعية الاحتلال وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأضافت الحركة في بيان لها أمس، أن “الأمم المتحدة مطالبة بالتحرك الفوري لوقف مسلسل الإرهاب والإجرام الصهيوني الذي يمارس بدعم مباشر من الإدارة الأميركية”، وطالبت بـ”إلزام الاحتلال بالقرارات الدولية الداعية إلى وقف العدوان والحصار وسياسة التجويع النازية”. وتواصل الترحيب الفلسطيني بقرار محكمة العدل الدولية، حيث اعتبرته الرئاسة الفلسطينية انتصاراً لعدالة القضية الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام الاحتلال بإنهاء احتلاله ومشروعه الاستعماري بشكل كامل وفوري ودون شروط. بدوره، أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، على ضرورة البدء بخطوات عملية لإنهاء أطول احتلال في التاريخ وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة وإجبار الكيان العنصري على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف عمليات سفك الدماء والتطهير العرقي والإبادة الجماعية في قطاع غزة ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وأكدت حركة فتح أن القرار غير مسبوق ويشكل صفعة على وجه نظام الاحتلال وحلفائه، كما يؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس. فيما قال الأمين العام لحزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن القرار يمثل “إدانة شاملة وكاملة” للكيان المحتل واستيطانه، ويمثل أساسا قانونيا متيناً لفرض العقوبات والمقاطعة على الاحتلال لانتهاكه القوانين الدولية. وعلى نحو مماثل، دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى تحويل القرار إلى إجراءات ملزمة ضد الاحتلال، معتبرة أنه يعمق عزلة الكيان الصهيوني ويزيد من الضغوط القانونية المتزايدة عليه بسبب جرائمه المستمرة بحق الشعب الفلسطيني. ودعت الجبهة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تبني توصيات المحكمة، والعمل على اتخاذ إجراءات جدية لإنهاء الوجود غير الشرعي للاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم القناعة بأن الإدارة الأميركية ستشكل عقبة حقيقية أمام إصدار مثل هذه القرارات. وكانت محكمة العدل الدولية (أعلى هيئة قضائية في الأمم المتحدة) أكدت يوم الجمعة الماضي أن سياسات الاحتلال الاستيطانية واستغلاله للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية “تمثل انتهاكا للقانون الدولي”. وقالت المحكمة الدولية إن استمرار وجود الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأنها ملزمة بإنهاء وجوده هناك في أسرع وقت ممكن. وبالإضافة إلى الإشارة إلى ضرورة إخلاء الأراضي المحتلة، اتهمت محكمة لاهاي الكيان المحتل بالتمييز العنصري والفصل العنصري بين الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، وحددت تهمة الفصل العنصري، وهي تهمة خطيرة للغاية في القانون الدولي. كما دعت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى التعاون في تنفيذ القرار، وعدم الاعتراف بالتغييرات التي أجرتها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية أو مساعدتها. وبناء على ذلك، يُطلب من الكيان المحتل إعادة الأراضي والممتلكات ودفع التعويضات للفلسطينيين. وقضت المحكمة بضرورة منح الفلسطينيين حق تقرير المصير، وأن تعمل الأمم المتحدة على إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام إلى جانب الكيان المحتل، وفقًا لمضمون القرار.

هل يقود رأي «العدل الدولية» إلى محاكمة رموز الاحتلال؟

– الدستور نيوز

.