دستور نيوز

عمان – استنكرت وزارة الخارجية والمغتربين مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مقترح يعارض ويهدف إلى منع قيام الدولة الفلسطينية، مؤكدة أن هذا القرار يشكل انتهاكا جديدا وخطيرا للقانون الدولي وتحديا مستمرا للمجتمع الدولي. أضاف إعلان وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير الدكتور سفيان القضاة إن جميع القرارات والخطوات التي اتخذتها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، باطلة ولاغية ويجب إلغاؤها، ولا تغير من واقع وحقيقة احتلالها للأراضي الفلسطينية، ولا تؤثر على استمرار تطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 بما فيها القدس. وأكد السفير القضاة أن استمرار إسرائيل في مساعيها لحرمان الفلسطينيين من حقهم غير القابل للتصرف في دولة مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة، لا يجلب الأمن والسلام للمنطقة، ويتطلب تحركاً دولياً فعالاً لردع هذه الأعمال، ووقف حرب إسرائيل المستمرة على الفلسطينيين في أرضهم، ووقف جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، والتي كان آخرها استمرار استهداف المدنيين الذين يلتمسون اللجوء في مدارس وملاجئ الأونروا. إلى ذلك، قال سياسيون إن موافقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قرار يرفض قيام الدولة الفلسطينية يعكس الإجماع بين اليهود والحركات والمعسكرات المختلفة في المشهد السياسي الإسرائيلي، الرافض لأي تسوية سياسية مع الفلسطينيين. وأشاروا في مقابلات منفصلة مع “لغد” إلى أن الموافقة تأتي لإجهاض أي محاولة دولية للضغط نحو تعزيز حل الدولتين، حيث من المعروف أن الدول الغربية والعالم ترى في حل الدولتين الحل الممكن للقضية الفلسطينية والصراع في المنطقة. صادقت الهيئة العامة للكنيست أمس على مشروع قرار يرفض قيام الدولة الفلسطينية، وذلك بعد القرار الذي اتخذته في فبراير/شباط الماضي برفض ما وصفته بالاعتراف الدولي “الأحادي” بالدولة الفلسطينية. وينص القرار على أن “الكنيست يعارض بشدة قيام دولة فلسطينية غربي نهر الأردن”، ويعتبر أن قيام دولة فلسطينية فيما يدعي أنه “قلب أرض إسرائيل” سيشكل تهديداً وجودياً للكيان المحتل وسكانه المستوطنين، وسيؤدي إلى استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وزعزعة استقرار المنطقة، حسب ادعاءاته. من جانبه، قال الوزير السابق الدكتور وائل عربيات إن موافقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قرار يرفض قيام الدولة الفلسطينية يعكس الإجماع بين اليهود والتيارات والمعسكرات المختلفة في المشهد السياسي الإسرائيلي، التي ترفض أي تسوية سياسية مع الشعب الفلسطيني. كما يعكس الإجماع الإسرائيلي الداعم للحرب على غزة، والتي تحظى بإجماع الأحزاب والمعسكرات الإسرائيلية، لكنها تختلف فيما بينها بشأن ترتيب الأولويات والأهداف. وتابع: إن الإجماع السياسي الإسرائيلي على القرار لا يعد متابعة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بل يعكس ميلها نحو أيديولوجية اليمين المتطرف في كل ما يتعلق بالصراع مع الشعب الفلسطيني وإقامة دولة يهودية بين البحر والنهر. وأضاف: “إن هذه الحقائق والتحولات في المشهد السياسي الإسرائيلي يجب أن تفتح عيون الفلسطينيين والمنطقة والعالمين العربي والإسلامي والمجتمع الدولي على طبيعة إسرائيل التي سيواجهونها بعد انتهاء الحرب على غزة”. وتابع: “اليوم نحن أمام حكومة إسرائيلية يمينية عنصرية وأكثر تطرفا دينيا وقوميا، وهو ما يلخص الموقف والإجماع الرافض لمجرد اعتراف المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية، سواء كانت قابلة للحياة أو مجرد دولة شاذة”. وختم بالقول إن قضية معارضة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تحظى بإجماع مختلف التيارات والمعسكرات والأحزاب الإسرائيلية حتى قبل الحرب على غزة، باستثناء المعسكر اليساري الصهيوني الذي لا يمثل في الكنيست، والذي لا يتجاوز قوته الانتخابية 4 مقاعد إذا أجريت انتخابات برلمانية مبكرة. بدوره، قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية الدكتور خالد شنيكات إن قرار الكنيست الإسرائيلي يأتي لأكثر من سبب، الأول هو التأكيد على الموقف الإسرائيلي الرافض لقيام دولة ثانية، أي دولة فلسطينية بين البحر والنهر، وهو موقف يعبر عن كل الأطياف والاتجاهات السياسية الإسرائيلية، من أقصى اليمين مروراً بالوسط إلى اليسار الإسرائيلي، وهذا هو الموقف الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض بشكل قاطع قيام الدولة الفلسطينية كحل للقضية الفلسطينية ويرى فيها تهديداً حقيقياً لإسرائيل والمجتمع الإسرائيلي ككل. والسبب الثاني، بحسب شنيكات، هو إجهاض أي محاولة دولية للضغط باتجاه حل الدولتين. وأضاف: من المعروف أن الدول الغربية والعالم ترى في حل الدولتين الحل الممكن للقضية الفلسطينية والصراع في المنطقة، وهذا العالم يضغط بقوة الآن نحو تطبيق هذا الحل، وتابع: إن إسرائيل تتخذ إجراءات استباقية لإجهاض هذا التوجه، ومنها القرار الذي أعلنه الكنيست، والذي أقره برفض حل الدولة الفلسطينية، وكذلك البدء ببناء خمس مستوطنات جديدة لمنع التواصل الجغرافي بين الأراضي الفلسطينية بهدف إضعاف إمكانية حل الدولتين وقتل هذا الحل، والتأكيد على أن فلسطين كلها أرض إسرائيلية، ويقود هذا التوجه داخل إسرائيل على وجه الخصوص اليمين واليمين المتطرف، وخاصة حزب الصهيونية الدينية وحزب أوتسماه اليهودي.
“قرار الكنيست”.. الاحتلال يوافق على إجهاض حل الدولتين
– الدستور نيوز