دستور نيوز

الكرك – على الرغم من كل الإجراءات الرسمية التي تؤكد على ضرورة مشاركة الشباب في العملية الانتخابية، وتغيير قوانين الأحزاب والانتخابات لتمكينهم بشكل أكثر فاعلية، إلا أنهم يكاد يكونون غائبين عن الحوارات واللقاءات الانتخابية في محافظة الكرك، وخاصة لاختيار المرشحين للقوائم الحزبية المحلية أو العامة. لقد أنتجت منظومة التحديث السياسي تشريعات تسمح للشباب بالترشح للانتخابات النيابية في سن 25 عاماً بدلاً من 30 عاماً كما كان في السابق، وأن لا تقل نسبة الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً عن 20% من عدد مؤسسي الحزب، واشتراط أن يكونوا في مراكز متقدمة على القوائم الحزبية المترشحة للانتخابات. لقد قطعت العديد من الكتل الانتخابية خطوات كبيرة في تشكيل قوائمها، لكن أغلبها يكاد يخلو من الحضور الشبابي، حيث لم يتم طرح الشباب كمرشحين محتملين للعشائر أو الأحزاب، والأسماء التي يتم تداولها حتى الآن هي لنواب سابقين أو شخصيات أكبر سناً من الشباب، رغم تنظيم العديد من الهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية لورش عمل ودورات تدريبية للشباب حول المشاركة في الانتخابات سواء بالترشح أو التصويت. يقول الشاب أحمد الأغواط: “إن الوضع العام في العملية الانتخابية يوحي ويؤكد على أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية من خلال الترشح والمشاركة في التصويت، وهو ما نص عليه قانون الانتخابات والأحزاب، لكن على أرض الواقع وعلى أرض الواقع هناك سيطرة للمرشحين على المشهد وإقصاء شبه كامل للشباب عن المشاركة الفعلية في الانتخابات وعدم قدرتهم على الترشح”. وأضاف أن هناك أسباباً أخرى أبرزها أن “غالبية الشباب الذين هم في سن الترشح والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية عاطلون عن العمل، حيث لا يستطيع الشباب المشاركة وتقديم أنفسهم كمرشحين في ظل عدم توفر التمويل اللازم”، مشيراً إلى أن “الشاب الذي لا يستطيع توفير أدنى متطلبات الحياة اليومية لن يستطيع الترشح للانتخابات التي تتطلب مبالغ كبيرة من المال”، وأضاف أن “مشاركة الشباب تقتصر على دعم مرشح من العشيرة أو أحد المعارف، على أمل أن يتمكن من تشغيل الشباب الذين يؤيدونه، فضلاً عن أن العملية الانتخابية نفسها توفر فرص عمل مؤقتة لبعض الشباب”. أما الناشط السياسي ورئيس لجنة فرع نقابة أطباء الأسنان في الكرك الدكتور عمران الضمور فيرى أن “هناك فرصة كبيرة للشباب للمشاركة في الانتخابات بكافة أشكالها سواء في القوائم المحلية في المحافظات أو القوائم الحزبية على المستوى الوطني”، مشيرا إلى أن “هذه المشاركة الشبابية تواجه العديد من التحديات التي تحول دون المشاركة الفعلية للشباب، وأهمها أن بعض الشباب يفتقرون إلى الخبرة السياسية الفعلية الناضجة المرتبطة بمشاكل وهموم الوطن والمواطن، وعندما تكون مشاركتهم بلا عنوان تصبح المشاركة غير ضرورية”. وتطرق الضمور إلى “قلة التمويل للشباب في الحملات الانتخابية التي تتطلب مبالغ كبيرة من المال، إضافة إلى عدم إعطاء الفرصة للشباب من خلال الأعداد الكبيرة من المرشحين الذين اعتادوا على الترشح في كل دورة انتخابية وهم ليسوا في سن الشباب”. وبحسب الضمور فإن “هناك نوايا لدى بعض الشباب للترشح في الانتخابات حاليا، لكنهم ليسوا بالأعداد المأمول والمتوقعة للترشح في الانتخابات وفق القانون الجديد الذي شجع الشباب على المشاركة”. وفي هذا الصدد، أكد رئيس لجنة الانتخابات في محافظة الكرك الدكتور حسين المحيميد أن “الشباب الأردني يمثل قاعدة الهرم السكاني في مجتمعنا الشاب”، مؤكداً أن “قانون الانتخاب أعطى الشباب فرصة قانونية ليكونوا فاعلين في العملية الانتخابية، وأنهم قادرون على التشبيك لخدمتهم كشريحة مستنيرة”. كما أكد المحيميد على “أهمية زيادة مشاركة الشباب والشابات في العملية الانتخابية، من خلال حرية الترشح والانتخاب، وضرورة اختيارهم لدعم المرشحين القادرين على حمل تطلعاتهم، وإحداث فارق واضح بعد أن انطلقت البلاد بقيادة جلالة الملك في عمليات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري معاً”.
الكرك.. الشباب يواجه تحدي إيجاد موطئ قدم في سباق الترشح للانتخابات…
– الدستور نيوز