دستور نيوز

عمان – تتراجع حدة العمليات العسكرية المتبادلة بين حزب الله اللبناني وكيان الاحتلال الإسرائيلي تارة، وتشتد تارة أخرى، وسط تنامي المخاوف من حرب واسعة النطاق بين الطرفين قد تمتد لإشعال حرب إقليمية تندلع فيها حرب أهلية. وستدخل عدة أحزاب متحالفة مع الطرفين. وحرص الطرفان في الآونة الأخيرة على تصعيد التهديدات والضغوط المتبادلة، سواء من خلال التصريحات السياسية والعسكرية، أو من خلال التحركات على الأرض، مع إبراز القدرات العسكرية، وتحذير كل منهما للآخر من أنهما سيدفعان ثمناً باهظاً إذا اندلعت الحرب. في الواقع تندلع. ومن أبرز هذه التهديدات ما صرح به وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، مهدداً بإعادة لبنان إلى “العصر الحجري”، في وقت يؤكد حزب الله قدرته على استهداف العمق الإسرائيلي، مشيراً إلى أن “القباب الحديدية والقصف الصهيوني” ولن تنجح الدفاعات الجوية في منعها من ذلك”. ونشر الحزب مؤخراً مقطع فيديو يظهر مسحاً جوياً دقيقاً لمناطق شمال الكيان المحتل، حيث تتمركز بوارج حربية إسرائيلية مهمة وسرية للغاية وحساسة ومنشآت اقتصادية واستراتيجية. وعلى الرغم من أجواء التصعيد والتهديدات، إلا أن هناك من يرى أن الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق يعني أن الطرفين سيتحملان تكاليف باهظة، وتداعيات ربما لم تكن في الحسبان، مما سيؤدي إلى التراجع بدلاً من اتخاذ القرار. خطوات، حتى لو استمر التصعيد على مستوى التصريحات والتحركات الميدانية. ومن وجهة نظر الخبير الاستراتيجي الدكتور عامر السبايلة، فإن “سيناريو الحرب واسعة النطاق بين حزب الله وإسرائيل انتقل إلى مرحلة أصبح فيها حجم التهديد أكبر بكثير مما كان عليه في المراحل السابقة، خاصة مع وجود المعارك في غزة تكاد تهدأ، وبدأ الحديث عن إيقافها للتركيز على الجبهة الشمالية مع حزب الله. وأضاف لـ«الدستور نيوز» أن «تركيز إسرائيل إذا لم يتم حل موضوع الجبهة الشمالية سيتصاعد خلال الشهرين المقبلين، وبالتالي سيكون شهر يوليو أهم شهر لاستكمال هذا الملف». لكن التصعيد الحالي، كما يقول السبايلة، “قد لا يعني اندلاع الحرب، خاصة إذا تم إنجاز المطلوب من ذلك التصعيد، لا سيما مسألة عودة حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، وإقامة حاجز عازل”. كل ذلك بحجة أن مشهد 7 أكتوبر لن يتكرر بالنسبة للإسرائيليين”. واعتبر أن “قدرة حزب الله على التكيف مع التطورات تضعه تحت ضغط كبير قد يدفع إسرائيل، قبل الجلوس على طاولة التسوية، إلى ضرب البنية التحتية لحزب الله ونقل ملف الحزب ليصبح جزءا من أزمة لبنانية داخلية”. وبحسب السبايلة، فإن “احتمال الحرب يتزايد بشكل كبير، لكن هناك فرصة دبلوماسية أن التهديد الحقيقي بالحرب قد يؤدي إلى الحل، لكن حتى الآن يشير المناخ إلى أن مساحة الدبلوماسية تتضاءل لصالح سوريا”. احتمال الحرب.” من جهته، قال الصحافي اللبناني عامر الشيباني لـ«الدستور نيوز»، إن «لبنان في حالة حرب مع إسرائيل وما يحدث على الحدود الجنوبية هو كرة نار مشتعلة تتدحرج نحو الداخل شيئاً فشيئاً، وهناك ارتفاع كبير في أعداد الضحايا». من الضحايا، إضافة إلى خسائر مادية في القطاع الزراعي والمرافق والمباني والسيارات”. وقال الشيباني إن “دعوات السفارات لمواطنيها إلى مغادرة لبنان أو منعهم من السفر إليه، خاصة في الآونة الأخيرة، كلها مؤشرات على أن توسع الحرب ممكن ونسبته عالية جدا، لكن اللبنانيين في حالة من عدم اليقين”. (تناقض) بالمعنى الإيجابي للكلمة، إذ نرى شريحة كبيرة من اللبنانيين يسهرون ويعيشون حياتهم الطبيعية في ظل خوفهم من الحرب، وقطاع آخر يواجه فعلياً الحرب في جنوب لبنان. وأضاف: “لا شك أن اللبنانيين متفقون على أن إسرائيل عدو ولا أحد ضد هذا الموقف، لكننا نرفض أن يكون قرار الحرب في يد طرف يتخذ قراره وحده وهو من”. وبالطبع، بأوامر من إيران، فإن قرار الحرب والسلام يجب أن يكون في يد الجيش اللبناني، الذي أثبت مراراً وتكراراً أنه القوة الوحيدة التي يقف خلفها كل اللبنانيين. في المقابل، يقول الشيباني “نجد أن إسرائيل لديها جبهة غزة، ولديها معارضة كبيرة لحكومة بنيامين نتنياهو، وقضية الحريديم تقلق الشارع الإسرائيلي، في حين تشير آخر استطلاعات الرأي إلى أن نحو 60% من الإسرائيليين يؤيدون رحيل نتنياهو”. من الحكومة أم من العمل السياسي، لكن هل سيذهب إلى الحرب لاستعادة التضامن معه أم يزيد الطين بلة؟ وتطرق إلى “استعدادات حزب الله اللوجستية، وأنه بحسب خبراء عسكريين لم يكشف عن كل أسلحته، بل يكتفي فقط بالطائرات المسيرة التي تقصف أو التي تم تصوير آخرها (الهدهد)، وهو يقصف مواقع إسرائيلية بـ الصواريخ التي استخدمت في التسعينات، مثل الكاتيوشا مثلا، لذلك يأخذ الإسرائيليون هذا التحفظ بعين الاعتبار”. ويرى الشيباني أن “الحرب على لبنان ستؤثر حتما على المنطقة، والموقف الأميركي الأخير الذي نقله المبعوث عاموس هوشستين يعلن بوضوح أن واشنطن لن تمنع الحرب إذا واصل حزب الله هجماته على إسرائيل، وهذا سيؤدي إلى تصعيد إقليمي خطير”. وقد تشارك فيها إيران والفصائل العراقية المسلحة والحوثيون، كل حسب موقعه، رغم أنني أدرك أن الخاسر الأكبر سيكون الشعب اللبناني”. من جهته، يستبعد أستاذ العلوم السياسية الدكتور بدر عارف الحديد احتمالية نشوب حرب واسعة النطاق بين الطرفين، مشيراً في هذا الصدد إلى أن الطرفين يتخوفان من ارتفاع التكاليف على كافة المستويات. وأضاف الحديد لـ”الدستور نيوز” أن “لبنان بلد منهك يعاني من تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية التي ألقت بظلالها الثقيلة على الوضع المعيشي للمواطنين، وهناك أصوات كثيرة في البلاد ترفض توسيع نطاق الحرب، مع نزوح عشرات الآلاف من المناطق الجنوبية وتدمير عدد كبير من المنازل والمزارع، يرفضون في الوقت نفسه احتكار حزب الله لقرار الحرب، على عكس من يدعمون الحزب ويرون أنه يدافع عن سيادة لبنان وأمنه. ودعم حركات المقاومة ضمن ما يعرف بمحور المقاومة”. في المقابل، يقول الحديد إن “كيان الاحتلال يغرق في مستنقع غزة دون أن يتمكن من تحقيق إنجازات نوعية بعد نحو 9 أشهر من العدوان على القطاع، والدخول في حرب واسعة النطاق مع حزب الله يعني المزيد من الأزمات”. بالنسبة لإسرائيل التي تواجه إرهاقا عسكريا واقتصاديا وحتى اجتماعيا”. وتطرق إلى أن “المدن والقرى الحدودية داخل الكيان المحتل تحولت إلى مناطق مهجورة بسبب عمليات حزب الله، ما أجبر أكثر من 60 ألف إسرائيلي على الفرار من منازلهم”، مؤكدا أن “هذا يزيد الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو”. مما دفعه، بحسب وسائل إعلام عبرية، إلى القول إنه إذا توصلت إسرائيل إلى اتفاق يسمح لسكان الشمال بالعودة إلى منازلهم، فيمكن التوصل إلى تسوية مع حزب الله. وقال الحديد إن “مختلف القوى والأطراف الدولية لا تريد أن تتوسع الحرب وتبذل كل ثقلها للتوصل إلى تفاهمات وإثناء حزب الله عن ربط التهدئة بإنهاء الحرب في غزة”، لكنه أشار إلى أن وأضاف أن “الدبلوماسية الأميركية لا تزال متعثرة في التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحزب الله رغم نشاطها اللافت في هذا الصدد”.
هل تمنع «التكاليف الباهظة» اندلاع حرب واسعة النطاق بين حزب الله وKIA…
– الدستور نيوز