دستور نيوز

عمان – يبتكر الفنان الأردني وليد التميمي أسلوبه الخاص في عالم الفن التشكيلي، الذي يغوص في أعماق التفاصيل للبحث واكتشاف أسرار عالم الإبداع، ساعياً إلى تكييف وتحويل المواد الحديدية التالفة إلى منحوتات معدنية فنية بأشكال مختلفة باستخدام تقنية بسيطة ودقة كبيرة، ما جعل أسلوبه متفرداً ومتميزاً عن غيره من الأساليب الفنية، لأنه يسعى إلى رؤية فنية تتسم بالإبداع يعتمد عليها ويتميز بها، بما يتماشى مع المدرسة التشكيلية التجريدية التي يتأثر بها، بحسب ما أكده في سياق حديثه مع “الدستور نيوز”. ويوظف التميمي في مشروعه المواد والأدوات التالفة أو تلك المستخدمة لأغراض صناعية وميكانيكية ويبلورها لإنتاج مواد ذات قيمة جمالية، من خلال جمع عدد معين من “المانيكانات” التي تجسد المرأة، وتوظيف مواد أخرى، ليشكل في النهاية عملاً فنياً مركباً هادفاً يحمل رسالة محددة من القهر والمعاناة أو رسالة قوة وتضحية وصبر. ويشكل اختيار العمل على المعادن الصلبة -خاصة الحديد- تحدياً أمام التميمي، إلا أنه نجح في التغلب على التحدي وتشكيل تركيبة من المنحوتات التي تحمل دلالات عن معاناة المرأة، معتمداً في عمله على استخدام المطارق والكماشة وآلة لحام المعادن كالبراغي و”الصواميل” و”الحلقات” والأسلاك والزجاج والمرايا والعملات وقطع الأقراص المضغوطة التالفة وكرات الزجاج الصغيرة، بالإضافة إلى الألوان الزيتية، لتشكل في النهاية عملاً تركيبياً لتشكيل منحوتات تكاد تتكلم. ويكيف التميمي الحديد ويعطيه أشكالاً، بعضها يحمل بصمة الأنوثة، كما هو واضح في المنحوتات المعدنية النسائية، وبعضها على شكل إنسان، بحسب ما أكدته أن مشروعه الفني يقوم على استغلال المخلفات البيئية وتوظيف المواد واستخدامها لغرض آخر غير الذي صنعت من أجله؛ وهو إظهار الجمال الفني، مضيفة أن أعماله الفنية تحمل رسائل متعددة؛ أبرزها إظهار معاناة المرأة عندما تضطر للعمل في مجالات لا تناسبها، وأيضا تثمين نضالها وصمودها وتضحياتها في المجتمع الشرقي. يقول التميمي: “إن تجميع المنحوتات النسائية ليس عملية سهلة، لأنها تتطلب دقة وصبر شديدين في تنفيذ هذا العمل، وهو ما يعتبره تحديا مهما وغير عادي”، مضيفا أنه غالبا ما يبحث عن الابتكار والتجديد، متجنبا التعقيد في عمله الفني، وينتج تركيبات فنية (منحوتات) بعد تخمير أفكار تأتيه أو من خلال ما يسمعه من الناس، لأنه يعتقد أن الفنان يعكس روحه في أعماله. ويضيف: “أمارس تجسيد صناعة وتجميع المنحوتات باستخدام وسائلها لتطبيق ما أؤمن به فكرياً وعاطفياً وروحياً في صياغات ومعالجات فنية تتلاءم مع الإبهار البصري للمتلقي أو المشاهد، فتجعله يغوص في بحر الفكرة ويضيع في أعماقها ويجول في خيوطها حتى يفهم ما ترمز إليه فكرة العمل”، مؤكداً أن أعماله تصور معاناة المرأة عندما تضطر للعمل في مجالات غير مناسبة لكسب المال، واختبائها وراء مظاهر لا تريدها ولكنها مجبرة على فعلها لكسب لقمة العيش، وأحقق ذلك من خلال تجميع واستخدام العملات والأسلاك والألوان وقطع الأقراص المدمجة. وفي هذا الصدد قال التميمي: “كانت لي مشاركة فنية لتمثيل الأردن في المعرض الدولي الثامن “فن النفايات” أو ما يسمى إعادة تدوير المواد التالفة وتحويلها إلى أعمال فنية ضمن مهرجان نسيمي للشعر والفن والروحانية في باكو عاصمة أذربيجان”. وأضاف أن المهرجان أقيم في محمية جالا التاريخية والإثنوغرافية في باكو بمشاركة 21 فناناً يمثلون 14 دولة، قاموا من خلال ورشات عمل بتحويل المواد التالفة إلى أعمال فنية جميلة نالت إعجاب الحضور، مضيفاً أن الأردن هي الدولة العربية الوحيدة المشاركة في هذه الدورة، بالإضافة إلى الأردن الدولة المضيفة أذربيجان وإيران وأوزبكستان وروسيا واليابان وكرواتيا وتركيا والهند وفنلندا والجبل الأسود والصين ومقدونيا. وأوضح أن المواد والطرق المستخدمة تتنوع بين المعدن والخشب والألمنيوم والزجاج والمرايا والحقائب والحجارة وكرات الزجاج والفلين والصحف والعديد من المواد التالفة، وأن هذه المشاركة تعتبر تحدياً بالدرجة الأولى، ويتمثل العمل بجدارية قياس مترين ونصف في متر ونصف، تشكل فيها رجل صوفي يرمز للشاعر عماد الدين نسيمي. ويؤكد التميمي أن فن تجميع المنحوتات بدأ يظهر في الدول العربية والأجنبية، كظاهرة جديدة، وهي تحويل المواد التالفة إلى أعمال فنية ضمن توجهات وضع الفن التشكيلي المعاصر في خدمة البيئة، وتخليصها من المخلفات من مصادر متعددة، ومواد، وخامات، وذلك بإعادة تدويرها وتحويلها إلى أعمال فنية معاصرة مسطحة (لوحات، معلقات) وثلاثية الأبعاد (كتل في الفراغ) بهدف الحد من تراكمها، مما يشكل ضغطاً وعبئاً على النظام البيئي، وبالتالي تحفيز وتشجيع بعض الفنانين العاملين في مجالات هذه الفنون على استخدام مواد وخامات ووسائل جديدة للتعبير عن أفكارهم وانطباعاتهم. ويستخدم الفنانون الذين يتصدون لعملية إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى أعمال فنية مسطحة وثلاثية الأبعاد العديد من المواد والخامات في إبداعهم، بعضها من مخلفات الصناعات والحرف اليدوية كالخردة والورق والكرتون والأسلاك والأقمشة والبلاستيك والعلب الفارغة متعددة المواد والزجاج والخشب والأدوات التي استنفدت مهامها ووظائفها في خدمة الحياة اليومية للإنسان، وبعض هذه المواد والخامات من مخلفات الطبيعة ذاتها كأوراق الأشجار والفواكه المجففة والبذور والنباتات والأعشاب والأغصان وغيرها. وأضاف أن هناك دوافع ومبررات لعملية إعادة تدوير النفايات إلى أعمال فنية معاصرة، من جمعيات حماية البيئة والمراكز الثقافية الأجنبية والمعارض والبعثات الثقافية الأجنبية العاملة في بلداننا العربية أو من يمثلها من فنانينا التشكيليين.. وغيرها من الجهات الرسمية والخاصة، مجموعة من الأهداف والمبررات والدوافع والأهداف لتبنيها وتشجيعها ودعمها، ومنها: زيادة الوعي البيئي. ولفت انتباه الناس بشكل عام، والمشاركين في إنجاز هذه الأعمال بشكل خاص، إلى أهمية هذه العملية الفنية التي تستخدم المواد والخامات والوسائل المجانية أو الرخيصة جداً، في إنجاز أعمال فنية بيئية جمالية، مصدرها الرئيسي القمامة ونفايات المصانع والورش المهنية ونفايات المدينة والطبيعة… وغيرها. ويرى التميمي أن الفن التشكيلي من الفنون التي تعبر عن المشاعر والعواطف، والتي تترجم إلى لوحة جمالية تتسم بالإبداع، بالاعتماد على الخيال ومن ثم الأسلوب الذي يميز الفنان، بما يتماشى مع المدرسة التشكيلية التي يتأثر بها، مشيراً إلى أن عالم التجريد عالم عميق مليء بالغموض والتوقعات غير الواقعية، وكلما تعمقت نظرة المنتدى في فهم جمال اللون، كلما اقترب من الوصول إلى فهم عالم الرسم الفني التجريدي، وكثيراً ما لا يضع اسم العمل الفني التجريدي، على عكس المدارس الواقعية حيث يكون لكل عمل اسم، ومن هنا تختلف عناوين الأعمال التجريدية من متلقي لآخر. وفي ختام حديثه يدعو التميمي الفنانين التشكيليين إلى التجديد في إبداعاتهم، وعدم البقاء في فئة واحدة، فالفن التشكيلي أصبح واسعاً، آملاً أن يكون ذلك بدعم من مؤسسات القطاع الخاص والجهات المعنية بقطاع الشباب، لإبراز الجمال الفني، إضافة إلى أن هذا المجال قد يشكل مصدر دخل لبعض العاملين فيه، من خلال توظيف المنتجات لخدمة الحياة العملية. يذكر أن التميمي عضو في نقابة الفنانين التشكيليين الأردنيين ونائب رئيس نقابة الفنانين سابقاً، وعضو مجلس إدارة جمعية “لوّنها بالأمل”، وينظم ويشرف على المنتديات الفنية المحلية والعربية والدولية، وشارك في العديد من المنتديات الفنية المحلية والعربية والدولية مثل: تركيا، مصر، تونس، الجزائر، عُمان، كوسوفو، قبرص، لبنان، أذربيجان وبلغاريا. وشارك في العديد من المهرجانات الفنية المحلية والعربية والدولية مثل: الإمارات، المغرب، سلطنة عُمان، الجزائر، المغرب، وتونس. شارك في العديد من المعارض الفنية المحلية والعربية والدولية مثل: كوريا الجنوبية، إيطاليا، تركيا، النمسا، لبنان، أذربيجان وبلغاريا، وله معرض فردي في كندا، ومعرض جماعي في بودابست/المجر، ومعرض فردي في الأردن.
التميمي يحول المواد التالفة إلى أشياء ذات قيمة جمالية…
– الدستور نيوز