دستور نيوز

عمان – في خضم الظلام والحرب الدموية، تبرز لحظة أمل ونور في يوم يتجمع فيه الحجاج حول الكعبة المشرفة ليرفعوا كل الأيادي لدعم أهل غزة ومسح جراحهم، بعد أشهر طويلة من الحرب الدموية التي لا تتوقف للحظة. إضافة إعلان اليوم تجتمع القلوب وتتكاتف الأيدي. أن نغرس في روح العائلات الغزية الصمود والإصرار والتعزية على جراح الخسارة، على أمل تجاوز هذه المحنة بالأمل نحو مستقبل أكثر أماناً وأقل ألماً. “اللهم لا يأتي يوم عرفة إلا وقد توقفت حرب غزة، ولا يأتي العيد إلا وغزة في عيد يا رب”. في يوم عرفة العظيم، تصدح حناجر المسلمين في كل بقاع الأرض. يستجيبون لنداء الله كحجاج على جبل عرفات وصائمين في بيوتهم، وتترنم ألسنتهم بالدعاء إلى الله في هذا اليوم العظيم أن ينصر أهل غزة. في يوم عرفة هناك ألم في قلوب المسلمين وفرح ناقص. وألقى غياب حجاج غزة عن عرفات بظلاله على حجاج عرفات الذين توحدوا في الدعاء في هذا اليوم المبارك لنصرة أهل غزة ورفع الظلم والبلاء عنهم. مرة أخرى، توحد غزة قلوب وألسنة المسلمين في الصلاة، حيث يعيشون حربًا ضروس منذ 7 أكتوبر 2023. تسعة أشهر متتالية من الهجمات والاعتداءات والقصف الإسرائيلي المتواصل أدت إلى سقوط قتلى الحرب الإسرائيلية ليرتفع إلى 36171 شهيداً و81420 جريحاً. وهذه الأرقام قابلة للزيادة كل ساعة، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. وفي يوم عرفات تصدرت الدعوات لأهل غزة مواقع التواصل الاجتماعي لمساندة غزة وتخفيف محنتها. وانتشرت هذه الدعوات على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وتم نشرها على نطاق واسع، ليكون عرفات يوم الصلاة العظيم لغزة وأهلها وشعب فلسطين. ونأمل أن يكون هذا العيد عيد نصر وفرج في القريب العاجل. كما انطلقت دعوات للحجاج لأداء العمرة نيابة عن شهداء فلسطين من خلال رفع اسم الشهيد حتى تكون القضية حاضرة. . ويأمل أهل غزة جميعا أن تكون قضيتهم حاضرة في أذهان الحجاج الذين يتجمعون من كل حدب وصوب. من ناحية أخرى، شارك الصحفي الفلسطيني إسماعيل الغول، عبر صفحته على منصة “X”، أنه رغم غياب حجاج غزة عن مكة هذا العام بسبب الحرب، “إلا أن ما يخفف علينا هذا الألم قليلا هو أن آلافاً من الحفظة يستعدون لتلاوة القرآن يوم عرفة الحرب”. ولم تتغير غزة عن حبها للقرآن، وستبقى عنوان أهل القرآن. وأهل القرآن هم أهل الله وأهله الخاصون. وقد كتب الله لشعبنا الفرج القريب. أستاذ الشريعة الدكتور منذر زيتون بدوره يشير إلى أهمية المكانة الدينية ليوم عرفة، فهو من أقدس أيام السنة، وربما يكون عند بعض العلماء أعظم الأيام السنة التي يتم فيها الدين في قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”. وقد ألقى فيها النبي صلى الله عليه وسلم خطبة عظيمة جداً، وهي خطبة الوداع، والتي تضمنت أعظم معاني الإنسانية والدين. وجاءت الخطبة للحديث عن المساواة بين البشر. لقد وعد الله تعالى كل من أحتفل بيوم عرفة بالدعاء والصيام والتقوى، أن تُغفر له ذنوبه سنتين. سنة قبل وسنة بعد، ولذلك فإن الدعاء في يوم عرفة هو أفضل الدعاء، لأن الله تعالى أصبح قريبا جدا من الناس وأفاض على الناس رحمته كثيرا، وفي هذا اليوم و في اليوم التالي لعرفة سيحرر الكثير من العبيد. أي أنه يغفر ذنوبهم وسيئاتهم. الاستغفار والدعاء يوم عرفة يغفر ذنوبًا كبيرة جدًا، ويغفر الله هذه الذنوب ويباهي ملائكته بعباده الذين أتوه شعثًا، بلا جمال ولا زينة، خاضعين خاضعين لله عز وجل. وبهذه المناسبة، وبما أن الدعاء عظيم في هذا اليوم، فيجب على المسلم أن يدعو بكل كلمة طيبة لنفسه ولأهله وللإنسانية جمعاء. إن أكثر الناس حاجة إلى دعاءنا يوم عرفة هم أهل غزة الذين يعانون من غطرسة عالمية ومؤامرة غريبة، واجتمعت عليهم القوى السياسية، وحارب الدين من خلالهم. باعتبار أن أهل غزة هم الفئة المتبقية المتمسكة بالدين تماماً، وهم الفئة الصغيرة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم. ويدعو زيتون المسلم إلى ألا يحرم نفسه من الدعاء لنفسه ولأهله وأقاربه وللمسلمين وللإنسانية في هذا اليوم المبارك. ويذكّر زيتون أهل غزة بأنه لا يجوز أن يقتصر الوقوف إلى جانبهم في هذا اليوم على الدعاء فقط، رغم عظمته، بل يجب الجهاد معهم بالمال. وقد ارتبط بالجهاد البدني، وقد ورد في معظم آيات القرآن الكريم أعلاه الجهاد البدني، فيجب على الجميع أن يجاهدوا بأموالهم وأن يجعلوا من صدقاتهم وتبرعاتهم نصيباً لأهل غزة. كما يؤكد الزيتون على إرسال الأضاحي إلى غزة، في ظل سياسة التجويع التي ينتهجها العدو الصهيوني في حربه على أهل غزة، وحتى غير الملزمين بدفع الزكاة يجب عليهم تقديم بعض الأموال جهادا في سبيل الله.
يوم عرفات…الأيادي مرفوعة لنصرة أهل غزة ورفع الظلم عنهم…
– الدستور نيوز