.

دمج “التغير المناخي” في المناهج الدراسية…هل يعزز الوعي البيئي للأجيال…

دمج “التغير المناخي” في المناهج الدراسية…هل يعزز الوعي البيئي للأجيال…

دستور نيوز

عمان- في الوقت الذي كشف فيه المركز الوطني لتطوير المناهج عن التوسع في دمج مفاهيم التغير المناخي في المناهج الدراسية، أكد خبراء تربويون أن هذا التوسع يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ يساهم في إعداد جيل من المتعلمين القادرين لإيجاد طرق للتفكير وتقليل سرعة تأثر الأنظمة الطبيعية بالتداعيات. تغير المناخ، مما قد يؤثر على تلبية احتياجات الأجيال القادمة. أضف إعلانا. وأوضحوا في حوارات منفصلة مع «الدستور نيوز» أن الوعي بمفاهيم التغير المناخي على المستوى التعليمي يحتاج إلى معالجة شاملة من خلال منظومة متكاملة تشمل كافة العناصر ولا تقتصر على المنهج والكتاب المدرسي فقط. والأهم هو بناء ثقافة تعليمية متكاملة تشارك فيها جميع الأطراف المعنية بعملية التعليم والتعلم، مع التأكيد على ضرورة وجود نظرة استشرافية شاملة لجميع أهداف التنمية المستدامة. وأوضحوا أن التغيرات المناخية التي شهدها الأردن تؤثر على جوانب الحياة بشكل عام، وتتطلب جهدا جماعيا من الجميع على مستوى الدولة، من خلال وضع خطط وطنية على مستوى الوزارات في مجال عملها لتوسيع نطاق استثماراتها في تعزيز قدراتها البشرية والتكنولوجية للتكيف مع تغير المناخ والتفاعل مع… مفاهيم أخرى مثل الاقتصاد الأخضر والتعليم الأخضر والمدارس الخضراء، والتي من شأنها تحقيق التنمية المستدامة في مجالاتها المختلفة. وقال رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني لتطوير المناهج الدكتور محيي الدين طوق في تصريحات صحفية سابقة لـ “الدستور نيوز” إن المركز عمل مؤخراً على التوسع في دمج مفاهيم تغير المناخ في المناهج الدراسية، لأن التعليم هو أحد أهم العوامل الحاسمة التي تعد الأجيال القادمة لمعالجة قضية تغير المناخ، ومواجهة التحديات وعواقبها وما يترتب عليها من عواقب صحية واقتصادية وبيئية. وهذا أمر تدركه وزارة التربية والتعليم والمركز، وقد حظيا باهتمام خاص وعمل مشترك. وأكد طوق أن الطلاب والأسر والكادر التعليمي سيلاحظون ظهور مفاهيم تتعلق بالتغير المناخي في كتب العلوم بدءاً من العام الدراسي المقبل 2024/2025، وبشكل متزايد سنوياً. إلى ذلك، قال الخبير التربوي ومدير المركز الوطني لتطوير المناهج الأسبق الدكتور محمود المسعد، إن هناك العديد من القضايا الحياتية التي نعيشها حاليا، ونتوقع أن نعيشها في المستقبل، والتي تؤثر على مستوى تعليمنا. النجاح في هذه الحياة، ودرجة تفاعلنا الإيجابي مع هذه القضايا، مبيناً أن مفهوم التعليم يعني في الأساس إعداد الفرد لحياة مستقبلية ناجحة وفعالة، ومن ثم اكتساب الفرد المعارف والمهارات التي تمكنه من تحقيق ذلك. ويصبح النجاح هو الهدف الأساسي للتعليم. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، أوضح المساد أن المركز الوطني لتطوير المناهج سلك طريقاً ناجحاً، معتبراً أن المهارات الحياتية كلها مفاهيم يجب دمجها في المحتوى التعليمي الموجود، دون إضافة أي إضافات إلى المحتوى من شأنها وتوسيع هذا المحتوى مما سيكون عبئا على المتعلمين والنظام التعليمي، وهو ما تطلب من المركز البدء في العمل على دمج المفاهيم المتعلقة بالتغير المناخي كظاهرة محلية وعالمية. وأكد أن هذه الخطوة التي أعلن المركز عن الشروع فيها مهمة للغاية، حيث أن عمليات التكامل لا تقتصر على المجال العلمي، بل إن جميع المواد الأخرى تحمل هذه المفاهيم وتكون عرضة لعمليات التكامل بدرجات متفاوتة، والتوسع ومن شأن عمليات الدمج أن تعمق اكتساب المتعلمين لهذه المهارات، وتزيد من تشكيل الوعي العام لدى المتعلمين والمجتمع بشكل عام، وتوجيه سلوكياتهم المتعلقة بمواجهة التغير المناخي. وأشار إلى أن المجالات المفاهيمية العشرة ومصفوفاتها المتفرعة المحددة لتضمينها في محتوى المناهج معتمدة في الإطار العام للمناهج الأردنية، ويلتزم المؤلفون بدمجها في محتوى الكتب المدرسية والتعلم المتعدد المصادر، بعد تدريب مكثف على عمليات التكامل بأشكالها المختلفة، ثم تدريب المعلمين لاحقاً على كيفية إيصالها للطلبة ميدانياً. وأضاف أن مجال البيئة وتوازناتها والتغير المناخي وأشكاله في كل دولة في العالم يمثل أولوية، باعتباره ظاهرة عالمية تتطلب جهودا متكاملة ومتضافرة من أجل مواجهة العمليات بنجاح والتخفيف من آثارها. على البيئة والإنسان. واعتبر أن هذه الخطوة هي في اتجاه عمليات التكامل التي تؤدي إلى تعميق وتبسيط المحتوى الأكاديمي، وهناك مجالات جديدة تحتاج إلى قرار من مجلس التعليم. وهنا نأمل أن تتم هذه العملية وفق الأصول العلمية وأنسب أشكال التكامل، ودون توسيع أو حذف المحتوى لهذا الغرض. بدوره قال مدير دائرة التخطيط والبحوث التربوية بوزارة التربية والتعليم الأسبق الدكتور محمد أبو غزالة، إن تغير الظواهر المناخية في السنوات الأخيرة فرض على الدول والمؤسسات والأفراد ضرورة الاستمرار في التنبؤ بها و نخطط للتعامل معها، بغض النظر عن مصادر هذه الظواهر المناخية، إذا كانت بشرية، نظراً لتزايدها. التطور الكبير في استخدام الطاقة، أو نتيجة التغيرات في الخصائص المناخية والتركيبية للأرض. وأشار أبو غزالة إلى أن إعلان المركز الوطني لتطوير المناهج عن التوسع في إدراج مفاهيم التغير المناخي في المناهج الدراسية ما هو إلا تأكيد على أهمية وخطورة هذه التغيرات في الظواهر المناخية، الأمر الذي يتطلب الاستمرار فيها والتوسع فيها في بعض المواد الأخرى. نظرا للتغيرات الحقيقية التي نشهدها والتي تؤثر على جوانب الحياة التي تتطلب الوعي بها ليس فقط لطلبة المدارس بل على المستوى الجامعي أيضا، مع أهمية هذا التوسع من منظور شامل لما يجب أن تتضمنه المناهج الدراسية بشكل عام . وشدد على ضرورة أن تكون هناك نظرة استشرافية شاملة لجميع أهداف التنمية المستدامة، لما تحتويه من مفاهيم تتطلب إدراجها في مناهج التعليم، إضافة إلى التطورات التقنية والمفاهيم الحديثة، الأمر الذي يتطلب اعتماد إطار عام ، ليس فقط لمفاهيم التربية المناخية لطلبة المدارس والجامعات، بل لجميع المفاهيم والظواهر والتطورات المستقبلية. التكنولوجيا والحياة تؤثران على حياة الأفراد والمجتمعات. وأشار إلى أن النظام التعليمي هو النظام الأكثر قدرة على الاستجابة لذلك، وسيمكن الطلاب من اكتساب المعارف والمهارات والقيم التي تعزز الاستدامة البيئية، والعمل على الاستدامة وتوظيفها بشكل فعال في حياتهم، وإدخال وتعريفهم بالتنوع البيولوجي والأنظمة البيئية المختلفة، وكيفية الحفاظ على الغابات والموارد المائية، ناهيك عن تمكينهم وبناء قدراتهم لفهم تأثير هذه التغيرات المناخية على حياتهم، وبالتالي تمكينهم من استخدام كافة أشكال التكنولوجيا للتعامل. معهم والتكيف معهم. وذكر أن التوعية بقضايا التغير المناخي وزيادة المعرفة بها وتغيير السلوكيات التي تحافظ على البيئة والمناخ لا تقتصر على تنفيذ مجموعة من البرامج التدريبية، بل يجب التوسع فيها لتدرج ضمن المناهج التعليمية بشكل عام مجالات التعليم والتنمية المستدامة. التأكد من اكتساب الطلاب اتجاهات إيجابية تجاه القضايا البيئية وحمايتها، وتجاه القضايا المتعلقة بالمناخ والتغير المناخي، والتنوع البيولوجي، والاستدامة، والتوازن البيئي، وإدارة الكوارث الطبيعية، وترشيد الاستهلاك، بما يتناسب مع جميع مراحلهم التعليمية. وبحسب قدراتهم ومهاراتهم وأعمارهم، مع ضرورة تطبيقها على أرض الواقع. . وأضاف أنه يجب على المدارس أيضاً أن تعمل على نشر الوعي بالقضايا البيئية والمناخية بين الطلاب والأسر والمجتمع المحيط، وإشراكهم في كافة الأنشطة المدرسية باعتبارهم شركاء أساسيين في العملية التعليمية لضمان دعمهم، بالإضافة إلى تطويرها. آليات تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد أن التغيرات المناخية التي يشهدها الأردن تؤثر على جوانب الحياة بشكل عام، وتتطلب من الجميع بذل جهد جماعي من خلال وضع الخطط الوطنية على مستوى الوزارات في مجال عملهم، لتوسيع نطاق استثماراتهم في تعزيز قدراتهم البشرية والتكنولوجية على التكيف مع تغير المناخ والتفاعل مع المفاهيم. وأخرى كالاقتصاد الأخضر، والتعليم الأخضر، والمدارس الخضراء، والتي ستحقق التنمية المستدامة في مجالاتها المختلفة. وقال إن ذلك يتطلب مواءمة خطط الوزارة والمركز والجامعات في المنظومة التعليمية، وتوفير وتطوير الأدوات اللازمة لذلك، بالتنسيق مع كافة المؤسسات المعنية بالاستدامة البيئية. ومن ثم فإن إدراج المفاهيم المناخية في الأطر العامة للمناهج التعليمية وتوسيع نطاق إدماج المفاهيم بكافة أشكالها وتنوعها في الكتب المدرسية ولجميع الصفوف الدراسية سيكون له دور. ضروري لمنح الطلاب فهمًا شاملاً لمخاطر تغير المناخ السائد. أما الخبير التربوي عايش النوايسة فقال إن الأردن سعى مبكرا إلى التعامل بشكل إيجابي مع قضية التغير المناخي وتأثيرها على كافة مناحي الحياة، لذلك اعتمد إطارا وطنيا يعرف بالسياسة الوطنية لحماية البيئة. التغير المناخي في المملكة 2022 – 2050، حيث سعت هذه السياسة إلى التكيف مع التغيرات المناخية وأخذت بعين الاعتبار كافة جوانب التغير المناخي. التأثيرات المحتملة على قطاعات التنمية والشرائح المجتمعية المختلفة، من خلال حزمة من سياسات التكيف المتكاملة لجميع قطاعات التنمية بما فيها قطاع التعليم. وتابع النوايسة أن هذه السياسة تضمنت التوسع في دمج مفاهيم التغير المناخي والتخفيف من آثاره في المناهج الدراسية بشكل عام ومناهج العلوم بشكل خاص، مشدداً على أهمية التركيز على أساليب التدريس التي من شأنها تعزيز الوعي بالتغير البيئي وجعل المجتمع أكثر وعياً بالتغير البيئي. يتفاعل الطلاب وينخرطون بطريقة إيجابية، من خلال أساليب تركز على التعلم النشط الفعال الذي يعزز اتجاهات الطلاب الإيجابية تجاه تغير المناخ، كما أنه من المهم جدًا غرس الوعي لدى الطلاب بأن تغير المناخ يؤثر على جميع جوانب الحياة. وأوضح أن الوعي بمفاهيم التغير المناخي على المستوى التعليمي يحتاج إلى التعامل معه بشكل شامل، من خلال نظام متكامل يشمل كافة العناصر ولا يقتصر على المناهج والكتب المدرسية فقط. والأهم هو بناء ثقافة تعليمية متكاملة تشارك فيها جميع الأطراف المعنية بعملية التعليم والتعلم في جانب التغير المناخي. بما في ذلك الأسرة ومؤسسات المجتمع المدني.

دمج “التغير المناخي” في المناهج الدراسية…هل يعزز الوعي البيئي للأجيال…

– الدستور نيوز

.