دستور نيوز

إن ثورة الذكاء الاصطناعي التي نعيشها هذه الأيام تمثل فرصة كبيرة لنا نحن العرب لمواكبتها والاستثمار فيها بشكل إيجابي، بعيدا عن كوابح التقدم والتطور الموجودة في أذهان البعض منا، والتي في أغلب الأحيان جعلنا نحول أي شيء إيجابي إلى سلبي، وعلى المستوى الآخر نعمل على استغلاله. بما يفرغه من كل معانيه وأغراضه. إضافة إعلان. الذكاء الاصطناعي لم يعد شيئاً هامشياً في الحياة. لقد دخلت في العديد من جوانب الحياة، وأصبحت أملاً لكثير من الناس لتحسين حياتهم وتسريع إنجازاتهم. ويطرح في الوقت نفسه عدداً من التحديات الكبرى في مجال الخوف من فقدان الوظائف، وزيادة سيطرة الرأسمالية على سوق العمل، بالإضافة إلى زيادة الفجوة بين الأغنياء والفقراء، والشمال والجنوب، و وغيرها من الانقسامات البشرية غير العادلة. وفي هذا السياق، لا ينبغي أن ننسى المخاوف من الانحياز في إجابات الذكاء الاصطناعي على الأسئلة الموجهة إليه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشرق والغرب، بالإضافة إلى ما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي. . وفي بلادنا العربية بدأ الذكاء الاصطناعي يغزونا في مجال إنشاء النصوص. أولاً انتشر “GPT Chat”، ثم دخلت تطبيقات أخرى، منها “Gemini” من جوجل، والتي أعتقد أنها مع مرور الوقت ستكون أكثر قدرة على خدمتنا نحن العرب، لأنها تعتمد على بيانات أكبر. والمزيد من المعلومات المحدثة في إصدارات مختلفة عن غيرها. على مستوى الدول والشركات والمؤسسات الكبرى استطاع الذكاء الاصطناعي أن يخدم المجال الطبي والحاسوبي والإداري والإعلامي وغيرها، أما على المستوى الشعبي فقد تمكن التطبيقان المذكوران سابقاً من خدمة الطالب القطاع في المقام الأول، والباحثون في الدرجة الثانية، ولكن بأشكال مختلفة. يستخدم غالبية الطلاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حل الواجبات وتوليد النصوص المطلوبة منهم في مجال دراستهم، ونادرا ما نجد من يستخدمها بالطريقة الصحيحة. ومن خلال تجاربي المتنوعة في عدة تطبيقات لها، وجدت أننا نستطيع استثمارها في الدراسة بشكل غير مسبوق، وبما يمكن الطلاب من تسهيل… فهمهم للمواد الدراسية، وتعميق تحصيلهم العلمي، وزيادة تحصيلهم العلمي. القدرة على اكتساب المهارات والمعلومات. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن استخدامه للمساعدة في فهم المعادلات الرياضية، وقواعد اللغة العربية، وشرح أي مفهوم يحتاجه الطالب بسهولة وسلاسة. وفي حال لم يفهم أي نقطة في شرح التطبيق نفسه، يمكن للمستخدم أن يطلب من التطبيق شرح أي نقطة، وتكرار الشرح وإعطاء الأمثلة. لقد قمت بتجربتها مثلاً في مواضيع بعيدة عن تخصصي وتتعلق بمسائل الفيزياء التي كنت قد نسيتها تماماً من أيام الدراسة. لقد شرحها بشكل رائع، وكأنه أستاذ يفهم تلميذه. وبمجرد أن تطلب المزيد من الشرح والأمثلة، سيزودك بالأمثلة التي تحتاجها. ومن ناحية أخرى، يستخدمه عدد من معلمي المدارس للحصول على تمارين ليحلها الطلاب، أو من خلال ألعاب تعليمية أو تمارين أو أمثلة أو ما شابه. وعلى الرغم من أن التجربة لا تزال في بداياتها، إلا أنها تستحق الدراسة، حتى نتمكن حقًا من معرفة تأثيرات هذه التطبيقات. وفي تحسين التعليم أعتقد أنه قد بدأت بعض الدراسات في هذا المجال في كليات التربية المختلفة في وطننا الأردن وفي وطننا العربي الكبير، للإجابة على التساؤلات المتعلقة بمدى الاستفادة من هذه التطبيقات في التعليم. عملية التعلم. العقل العربي – مثل أي عقل بشري – يعاني من حب التراخي واللجوء دائما إلى الخيار الأقصر. ولذلك، بمجرد دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا، سارع عدد من الأشخاص للاستفادة منها بطريقة غير صحية. لكن هناك نماذج استطاعت ابتكار أساليب. وصيغ ووسائل معالجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير هذا المنهج لتسريع الفهم والاستيعاب والتعلم. كل هذا يندرج في سياق ما يجب علينا نحن العرب أن نفعله حتى لا نقع ضحية هذه التطبيقات الرقمية الحديثة. لا يمكن وصف عمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالإيجابية أو المثالية، فهو لا يزال في طور التطوير ويحتاج إلى المزيد من التعليم، ولا يمكننا التعامل معه وكأنه مصدر آمن للمعلومات بنسبة 100%، لأنه معرض للأخطاء، كما هو الحال مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي. العقل البشري عادة ما يصنع، وأتوقع أن يتم التغلب عليه. معظمها في وقت قصير. ولكن يجب تدريب الطلاب والمعلمين ومختلف فئات المجتمع على التعامل الصحيح معها، لتعظيم فوائدها وتقليل سلبياتها إلى أدنى مستوى ممكن. إن التعامل مع الذكاء الاصطناعي يتطلب من نخبة المجتمع في مختلف المجالات ابتكار طرق التعامل معه، وكيفية الاستفادة منه، ودائماً أقول في ورشاتي ومحاضراتي: عندما يتعامل أي شخص مع الذكاء الاصطناعي وكأنه موظف لديه، وهو يفهم أكثر منه (أي الشخص الذي يستخدمه)، ويستطيع أن يصحح أخطائه ومن ثم يستفيد منها، وإلا تضرر من أخطائه. إذا تعامل الطلاب مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي من خلال معرفتهم بالحد الأدنى في مجالات دراستهم، فسيتمكنون من التعامل معها بشكل أفضل، والخلاصة أن الذكاء الاصطناعي أصبح حقيقة لا يمكن إغفالها، وله فوائد كبيرة يمكن البناء عليها، وفي نفس الوقت قد تؤثر على التحصيل الدراسي والجدية والسعي للتعلم، كل هذا يعتمد على عقليتنا وقدرتنا على جعلها رافعة للعلم والمعرفة والتقدم في بلادنا والأردن ووطننا العربي الكبير.
الذكاء الاصطناعي ومكابح التقدم عند العرب..
– الدستور نيوز