دستور نيوز

قلق وتوتر كبير يرافق خالد الحديدي كلما بدأ بالتفكير في الدستور نيوز أو ما قد ينتظره. فالظروف الاجتماعية والاقتصادية وحتى النفسية التي يمر بها الجميع، والضغوط التي تزدحم بها الأيام، تجعل التفكير في المستقبل أمراً مخيفاً، بحسب وصفه. وما سيحدث يزيد من حالة الخوف والتوتر لديه. فهو يعلم أن كل ما هو قادم ليس سهلاً، وأن الأيام الصعبة التي تمر تأتي هي أصعب. ويشبه وضع الحديدي حال الكثير من الأشخاص الذين تثقل كاهلهم الهموم والالتزامات، فضلا عن التفكير المستمر في قدرتهم على سداد ديونهم وترتيب أوضاعهم المالية، بالإضافة إلى مشاكل حياتهم ومستقبلهم. أطفالهم، وغيرها من الأمور التي تثير قلقهم وخوفهم. ومن ناحية أخرى، يبدو أن التوتر هو سيد الموقف، فهو يفرض تداعياته على كافة ظروف الحياة وحتى التفكير فيما هو قادم، مما يجعل التفكير في المجهول مصدراً للخوف والقلق، وقد تكون الأحداث المستقبلية مصدر قلق حقيقي للكثيرين. وفي دراسات متعددة، وجد الباحثون أن عدم القدرة على التنبؤ بما قد يحدث في المستقبل يزيد بشكل كبير من قلق الناس. من لديه خوف من المجهول قد يشعر بضيق وقلق كبيرين تجاه ما هو مجهول أو غير مؤكد، وقد يبذل جهودًا كبيرة للبحث عن اليقين وتحقيق حالة من الطمأنينة، حتى لو كلفه ذلك الكثير من المشقة. وهذا ما أكدته أيضًا إيما تانوفيتش، عالمة النفس في مجموعة بوسطن الاستشارية في فيلادلفيا، خلال مقابلة مع بي بي سي. تقول: “يحاول بعض الأشخاص جاهدين تقليل الخوف من المجهول والقلق الذي يصاحبه من خلال سلوكيات مثل الاتصال بأحبائهم بشكل متكرر للتأكد من أنهم بخير، وإرسال الرسائل النصية بشكل متكرر، وتحديث البريد الوارد بشكل إلزامي عند توقع رسالة معينة. ” وهذه السلوكيات “غالباً ما تكون مكلفة للغاية من حيث الوقت والجهد النفسي وتأثيرها على العلاقات”. لكن الطمأنينة التي توفرها مثل هذه التدابير ليست سوى مؤقتة، نظرا لعدم وجود وسيلة لضمان السلامة. تنظر ميساء إلى توتر المستقبل من منظور مختلف. بالنسبة لها فإن الخوف من الدستور نيوز والاندفاع الدائم لتأمين متطلبات الأسرة واحتياجاتها يزيد من قلقها مما قد يحمله المجهول. وأكثر ما يقلقها هو عدم رغبتها في التغيير، “حتى لو كان الوضع الحالي صعبا وقاسيا، ويستنزف قوتنا وصحتنا الجسدية والعقلية”. وتبرر ذلك بالقول إنها لا ترغب في أن تعيش أياما أصعب من تلك التي تعيشها اليوم، أو أن تمر باختبارات أشد من تلك التي تواجهها الآن. وبينما يدعو محمد راضي باستمرار إلى بقاء الوضع كما هو وألا تكون الأيام المقبلة أسوأ مما هي عليه الآن، لافتاً إلى أن حالة الضيق التي يعيشها معظم الناس تجعلهم يعتقدون أن الأيام المقبلة ستكون أسوأ، مؤمنًا بمقولة “الأيام السيئة لم تأت بعد”. بدوره يشير عالم النفس التربوي الدكتور موسى مطرنة إلى أن التفكير حالة إنسانية مهمة في الحياة سواء في الحاضر أو المستقبل، والتفكير في أي موضوع أو موقف يساعد على استخلاص النتائج واتخاذ القرارات. ولكن هناك وهو نوع من التفكير المرضي الذي يصاحبه الخوف والتوتر، ويركز على أصغر الأشياء، ويتميز هذا النوع من التفكير بالكثير من السلبية بشكل عام، بحسب مطرنا، يصاحب التفكير السلبي مشاعر خوف وقلق مفرطة، وقد يصل في بعض الأحيان إلى هوس مرضي يتطلب العلاج، فالأساس يجب أن يكون التفكير في التخطيط للمستقبل من خلال إعداده بطريقة صحية وصحيحة بطريقة منطقية، وذلك من خلال إعداد الأبناء والتخطيط والتفكير السليم، والقيام بكل ما يطلب من الوالدين تجاه الأبناء والمنزل، بالإضافة إلى تربيتهم في ظروف صحية، وتربيتهم على التفكير المنطقي والذكاء، وتنمية قدراتهم، فمنحهم مساحات للحوار، وتطوير شخصياتهم، مطلب أساسي في الحياة. وبحسب الأساقفة، إذا كان رب الأسرة قادراً على تربية أسرة صالحة، سليمة، وسليمة في بيئة اجتماعية تحفز الطفل، وتراعي متطلبات نموه، فإن هذا هو الإعداد والمتابعة المناسبة. مع الطفل فيما يتعلق بشخصيته ونجاحه. العبء الناتج عن كثرة التفكير، بحسب الأساقفة، ينبع من التخمينات حول ما هو مجهول في المستقبل، والذي لا يعرفه أحد مسبقاً. ولذلك يجب على الإنسان أن يكون حكيماً وموثوقاً، ويعمل بالجهد المطلوب منه لبناء حياة كريمة لأبنائه، مما يضمن مستقبلاً سعيداً للصغار والكبار. التفكير الزائد هو جانب مرضي يسبب الضغط النفسي والتوتر والقلق، مما ينتج عنه ردود أفعال عصبية تجاه أفراد أسرته ومن حوله، فهو يعيش في دوامة من التفكير السلبي بعيداً عن التفكير العقلاني. ويقول الأساقفة: “غدًا هو يوم لا تملكه، وبالتالي لا يمكن أن نفكر أو نخاف من أشياء لا نملكها وهي مجهولة بالنسبة لنا”. وهذا الخوف هو خوف مرضي، موضحا أن وتيرة الحياة السريعة أكثر مما ينبغي، وتجعلنا عرضة لتأثيرات عصرنا، ونبدو وكأننا نلهث دون توقف، ومن هنا يأتي الخوف من المستقبل كما هو مجهول وغامض.” 12% من الناس حول العالم يعانون من رهاب المستقبل، هذا ما وجدته. إليكم دراسة جديدة، أعلن عنها المعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية، نتيجة لأسباب مختلفة ومتعددة. وأوضح المعهد الوطني الأمريكي للصحة العقلية، أن بعض الأشخاص يمرون بمشاعر عديدة على مدار الأيام والأحداث المختلفة، بما في ذلك الشعور بالخوف من الوقت، مؤكدا أن البعض قد يتغلب على خوفه. ويتحول إلى خوف غير عقلاني من المستقبل، وهو ما يعرف بـ”كرونوفوبيا”. وأكدت الدراسة أنه في أغلب الأحيان لا يرتبط هذا الخوف بحدث مستقبلي محدد، بل بمجرد مرور الوقت نفسه بتصورات غير عقلانية.
«القلق من المستقبل».. الخوف من المجهول يضاعف التحديات النفسية..
– الدستور نيوز