دستور نيوز

وفي الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية بترا، سجل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الصادر عن معهد الإعلام الأردني 71 شائعة صدرت وانتشرت بين جمهور المتلقين خلال شهر نيسان الماضي، وبلغت عبر وسائل الإعلام المحلية والأجنبية ومنصات التواصل الاجتماعي. وهو موضوع نحذر منه دائما ونرفع خطورته في مختلف الندوات واللقاءات الصحفية والإعلامية والأبحاث العلمية، لما له من انعكاسات سلبية على مجتمعنا في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي يعانيها وطننا العزيز. من. يُذكر أن جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله أكد أكثر من مرة على ضرورة الالتزام بالمعايير الصحفية والمهنية والأخلاقية، وهو الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الصحفية، كما هو الحال مع نقابة الصحفيين الأردنيين، إلى جانب الحقوقيين والمهنيين والمتخصصين والخبراء الذين يجب عليهم تقديم هذا الموضوع على طاولة البحث. تنبع مسؤوليات الإعلام من ضرورة توعية المجتمع بكل الأحداث والحقائق التي تدور حوله. وإذا كانت هذه الحقائق مبالغاً فيها أو لم يكن هناك ما يدعم صحتها، فقد وقع الناقل في الفعل المحظور ونقل معلومات كاذبة، خاصة في وقت يتزايد فيه دور «المواطن الصحفي». الذي يقوم الآن بنقل المعلومات والبيانات عبر هاتفه المحمول. ولا بد من الإشارة إلى معلومات مهمة في هذا السياق، وهي أن “مرصد أكيد” أوضح أن عدد الشائعات التي تم نفيها خلال الشهر الماضي بلغ 13 من أصل 71 شائعة، وهو عدد قليل. مقارنة جداً بما انتشر وخطورته وآثاره السلبية. بل أشار إلى معلومات يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي أن 60 شائعة بنسبة 84.5% جاءت من مواقع التواصل الاجتماعي، بينما أطلقت وسائل الإعلام 11 شائعة بنسبة 15.5%، ما يشير إلى أهمية دعم وسائل الإعلام التقليدية. وتطوير أدواتها القانونية. كيف يتعامل القانون مع تداول الشائعات؟ أما عن الأساس القانوني للتعامل مع الشائعات، فقد نص الدستور الأردني على حرية الرأي والتعبير في الفقرة الأولى من المادة 15 من الدستور التي تنص على أن “الدولة تكفل حرية الرأي، ولكل أردني أن يعبر عن رأيه بحرية في أي مكان”. القول والكتابة والتصوير وغيرها من وسائل التعبير بشرط عدم تجاوز الحدود. “القانون” ويعني أن الشائعات أو الإشاعات تقع خارج إطار حرية التعبير التي ينظمها الدستور ولها ضوابط ثابتة لا يجوز الخروج عنها والتي نص عليها كل من قانون الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات والصحافة والإعلام. قانون المطبوعات، وقانون نقابة الصحفيين الأردنيين، بالإضافة إلى ميثاق الشرف الصحفي. وغيرها من النصوص القانونية المتعلقة بالإعلام بشكل مباشر أو غير مباشر والتي يصل عددها إلى 30 قانونا. ومع تطور مفهوم الإعلام وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي جاء قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 17 لسنة 2023 والذي نص في المادة 15 على تداول الأخبار الكاذبة بقولها: “أ- كل من أرسل عمداً فأعاد إرسالها”. أو نشر بيانات أو معلومات عبر شبكة المعلومات أو تقنية المعلومات أو نظام المعلومات أو الموقع الإلكتروني أو منصات التواصل الاجتماعي التي تحتوي على أخبار كاذبة أو تشهير أو قذف أو تحقير لأي شخص، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات. أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) دينار ولا تزيد على (20000) دينار. أو بكلتا هاتين العقوبتين. ب- تتم ملاحقة الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة من قبل النيابة العامة دون حاجة لتقديم شكوى أو مطالبة بالحقوق الشخصية إذا كانت موجهة إلى إحدى سلطات الدولة أو الجهات الرسمية أو العامة. الإدارات أو لأحد أعضائها أو لأي موظف عام. أثناء تأدية وظيفته أو بسبب ما قام به بموجبها.” كما نصت المادة 16 من نفس القانون على ما يلي: “يرتكب عمدا أفعالا أو نسبا أو نسبا إلى أي شخص بغير وجه حق، أو ساهم في ذلك عن طريق شبكة المعلومات، أو تقنية المعلومات، أو نظام المعلومات، أو الموقع الإلكتروني، أو منصات التواصل الاجتماعي”. من شأنه اغتيال شخصيته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) دينار ولا تزيد على (20000) دينار، أو بكلتا هاتين العقوبتين. كما نصت المادة 21 من قانون جرائم تقنية المعلومات الأردني رقم 17 لسنة 2023 على ما يلي: “كل من طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو وعداً أو أي منفعة أخرى سواء كان ذلك داخل المملكة أو خارجها أن ينشر أو يعيد نشرها أو إعادة نشرها”. -نشر محتوى أو أخبار غير قانونية.” يعاقب على الكذب، باستخدام شبكة معلومات أو تقنية معلومات أو نظام معلومات أو موقع إلكتروني أو منصة تواصل اجتماعي، بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة تعادل قيمة الأموال أو الممتلكات المطلوبة أو المقبولة، بشرط أن يكون ذلك لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار. أما قانون العقوبات الأردني فقد نص على حالات ومفاهيم مختلفة، في المواد من 130 إلى 132. ونصت المادة 130 من قانون العقوبات الأردني على أن “كل من كان في المملكة في زمن الحرب أو عند توقع اندلاعها، من يقوم بدعاية تهدف إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ المشاعر العنصرية أو الطائفية، يعاقب بالأشغال المؤقتة. ومن هنا نلاحظ أن هذا النص اقتصر على حالة الحرب أو توقع اندلاعها. أي أنه إذا قام شخص ببث دعاية كاذبة في زمن السلم، فهو مستثنى من التجريم الذي يتضمنه هذا النص، ويجب أن يكون الهدف الذي يسعى الشخص من خلاله لبث هذه الدعاية هو إضعاف الشعور القومي، أو إيقاظ المشاعر العنصرية أو الطائفية، بمعنى الركن المعنوي للجريمة هو أن تكون إرادة مرتكب الجريمة موجهة نحو ذلك، بشرط أن يكون ذلك في زمن الحرب أو المتوقع اندلاعها. كما نصت المادة 131 على ما يلي: “1 – يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة كل من أذاع في المملكة في الأحوال ذاتها أخباراً علم أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها إضعاف نفسية الأمة”. 2- إذا أذاع الجاني هذا الخبر مع اعتقاده صحته، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وكما أرى فإن هذا النص مرن إلى حد ما، إذ ينص على أن كل من أذاع أخباراً يعلم أنها كاذبة ومن شأنها إضعاف نفسية الأمة يستحق عقوبة العمل المؤقت. ومن هنا لا بد من التساؤل عن أية أمة قصدها المشرع؟ هل هو أبناء الوطن، أم المجتمع الأردني بمختلف فئاته، أم المقصود به الأمة العربية أم الأمة الإنسانية؟ كما نصت على أنه إذا أذاع هذا الخبر وهو يعتقد صحته، يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، وذلك لطبيعة دور هذا الخبر في إضعاف الشعور الوطني لدى الناس. المجتمع، ولكن هذا النص لم ينص على وقوع الحرب. ولذلك أعتقد أنه كان بإمكان المشرع أن يجمع بين هذه المادة والمادة السابقة بشكل أكثر وضوحا، فضلا عن كون هذه العقوبة عقوبة بسيطة غير رادعة. كما نصت المادة 132 على ما يلي: “1 – كل أردني أذاع في الخارج، وهو على علم، أخبارا كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها المساس بهيبة الدولة أو مكانتها، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا. 2 – يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة إذا كان ما ذكر موجها ضد جلالة الملك أو ولي العهد أو أحد أولياء العرش. أرقام وتحديات ومقترحات، لكن المعضلة الأساسية التي تواجه المشتكي في هذه الحالة هي وجود حسابات وهمية أو وهمية. وهنا قد يجعل ذلك عملية الإثبات صعبة بناء على قاعدة الإثبات ضد المدعي، ومن هنا جاء إنشاء وحدة الجرائم الإلكترونية في الأمن العام ومهمتها تتبع هذه الجرائم ومرتكبيها والكشف عنهم وإحالتهم إلى القضاء لتطبيق الإجراءات القانونية عليهم، خاصة إذا علمنا أن حصة المصادر الداخلية للشائعات بلغت 51 شائعة من إجمالي حجم الشائعات لشهر نيسان والتي بلغت 72%، و20% وتم تسجيل الشائعات من مصادر خارجية بنسبة 28%، وهي أرقام يجب التوقف عندها. ومن هنا أقترح على معهد الإعلام الأردني تنظيم دورات مباشرة للصحفيين في هذا السياق بالتعاون مع المختصين والخبراء. كما أقترح على نقابة الصحفيين تنظيم هذا النوع من الدورات بالشراكة مع المؤسسات الصحفية المعنية، حتى لو تكررت التجربة من قبل المعهد، بالإضافة إلى أهمية الدور. وما يجب أن تقوم به هيئة الإعلام في هذا المجال هو وضع استراتيجية طويلة المدى للتوعية القانونية للصحفيين، على غرار تجربة المجلس الأعلى للإعلام سابقا.
“أكيد مونيتور”…والمسؤوليات القانونية والمهنية للإعلام…
– الدستور نيوز