.

في بلد فيه 2.8 مليون أعزب.. لماذا يتزوجون؟! (2-1)…

في بلد فيه 2.8 مليون أعزب.. لماذا يتزوجون؟!  (2-1)…

دستور نيوز

عمان – في بلد تصل فيه معدلات البطالة إلى مستويات تتجاوز 20%، وأغلبها بين شبابه، من الطبيعي أن تواجه فكرة الزواج تجنب فكرة الزواج أو تأجيله إلى أجل غير معروف. كثير من الراغبين في الزواج يترددون في الزواج، حيث أن التكاليف والمتطلبات التي تفرضها أسر الفتيات كثيرة، فلا مفر من إثقال كاهل الشباب. وهذه التكاليف باهظة ويبدعون في تسميتها وتنويعها. وتنقسم تكاليف الزواج بين مهر، وإقامة حفل الخطوبة، وأخرى لحفل الزفاف، مما يترتب عليه مبالغ مالية لمن يرغب في الزواج من أشخاص غير قادرين ولا يساعدهم أهلهم، وهذا ما يوضحه أ. إلى حد كبير، صحيفة حقائق صادرة عن المجلس الأعلى للسكان. وتبين أن 28% من قضايا الطلاق المسجلة في المحاكم الشرعية في الأردن خلال السنوات الثماني الماضية “كانت قبل الدخول أو الزواج”. تكشف الأرقام السنوية لرئاسة القضاء المستخرجة من المحاكم الشرعية، أنه خلال فترة جائحة كورونا في العام 2021، بلغ عدد حالات الزواج 76003 حالات مقابل 64446 حالة في العام 2022، بانخفاض قدره 15.2 %. وذلك لأن ذلك العام شهد فترة إغلاق ومنع احتفالات وإيقاف الحركة في المطارات، مما حال دون تكبد تكاليف الزواج، وشجع المقبلين على الزواج على إقامة حفلاتهم دون تكاليف (أشبه بالمجان!) علماً أن العدد حوادث الزواج هي الأعلى منذ عام 2018، وربما هي الأعلى في تاريخ المملكة. كما أن شباب الخريجين الجدد، الذين يشكلون أغلبية هذه الفئة، عادة ما تكون رواتبهم، إذا توفر لهم العمل بعد التخرج مباشرة، أقل من 500 دينار. بعد التخرج تكون الأولوية لشراء سيارة للنقل للعمل، وهذا ما يفسر ارتفاع عدد السيارات في شوارع المملكة إلى أكثر من مليون ونصف مليون مركبة، وغالباً ما يتم استعارتها لخصم جزء من دخله لعدة سنوات. وفي هذا السياق نجد أن أغلب الشباب الراغبين في الزواج يفضلون الفتاة. المرأة العاملة، لأن البعد المالي المعيشي حاضر في مسألة التخطيط للمستقبل، خاصة أن ذلك يستلزم استئجار شقة كمصاريف جارية لتغطيتها في المتوسط ​​ما بين (250-350) دينارا. كما أن مسألة مواجهة جملة من الحقائق للتخطيط للزواج، قد تثبط عزيمة الراغبين فيه، وهو ما قد يفسر ما خلصت إليه صحيفة حقائق الطلاق في الأردن (2015-2022)، إلى أنه “ليست كل حالات الطلاق تشمل أزواجاً متزوجين فعلاً”. ; أي أنه لم يحدث بعد الزواج وبعد أن بدأ الطرفان بالعيش معاً وتكوين أسرة جديدة، وهو ما يشكل أكثر من ربع حالات الطلاق (28%) التي سجلت في المحاكم الشرعية في الأردن خلال الماضي ثماني سنوات. ولذلك، فإن البحث في استكشاف هذه القضية مهم للغاية. ولا بد من إجراء دراسة لمعرفة المشكلة وعرضها حتى يمكن إيجاد الحلول المناسبة. وتختلف تكاليف الزواج في التقديرات والمستويات، إلا أن بعضها يتراوح بين (15-20) ألف دينار، بما في ذلك المهر، وتجهيز البيت، وتكاليف الحفلات، وتحصيل هذا المبلغ، عندما لا تساهم الأسرة وخلص إلى أن الوضع المالي سيؤثر على الشباب لاحقا، لأنه سيترتب عليه تكلفة أقساط القروض البنكية، لكن الحقيقة تظهر أن غالبية الآباء غير قادرين على مساعدة أبنائهم، خاصة أن الظروف المعيشية لا تسمح لهم لنفعل ذلك. ولذلك نجد أن الغالبية العظمى من حفلات الزفاف ابتعدت عن العادات القديمة في تقديم الولائم. وجبة الدستور نيوزاء وتكلفتها الباهظة والتي وحدها ستكلف المتقدمين آلاف الدنانير. وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن الأردن احتل المرتبة 58 عالميا في معدلات الطلاق الخام عام 2023، الأمر الذي يستدعي ضرورة البحث في المقترح لإيجاد الحلول، لأن المعلومات التي قدمتها دائرة القضاء الأعلى والمستوحاة من واقع المحاكم الشرعية، تحتوي على معلومات كثيرة تحتاج إلى دراسات شاملة. معدل الطلاق الخام هو عدد حالات الطلاق السنوية لكل 1000 من السكان، وفقاً للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا). التدخل الغاشم للعائلات من الطرفين يمنع الحريق من إشعال المؤسسة الزوجية، ويحولها إلى “نار في الهشيم”. تذريها الريح.” ولعل العادات السيئة في استخدام أدوات التسوق الإلكترونية جعلت زيادة النفقات أمرا طبيعيا، لأن الأسر لا تعتمد على الوجبات المنزلية، على عكس العادات السابقة. إضافة إلى ذلك، يبدو أن هذه الظاهرة -ارتفاع تكلفة الزواج في ظل تراجع واضح في سبل العيش- ترتبط ارتباطا وثيقا ومقلقا بظاهرة اتساع نطاق العنوسة بين الشباب والشابات، إذ تتزايد معدلات العنوسة عاما بعد عام، وبشكل مطرد بما يتناسب مع تدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع ظاهرة البطالة وتراجع الأجور والرواتب. ولا تقف الظاهرة عند بعدها النفسي السلبي، بل تتعداه لتتسبب في ظواهر ومشاكل اجتماعية وأمنية سلبية تمس المجتمع بأكمله وليس فقط الأسر أو الأفراد، وتطرح العديد من التحديات على المجتمع والدولة. يحاول المجتمع، من خلال بعض المبادرات؛ مثل تنظيم احتفالات الزواج الجماعي، والتعامل بشكل إيجابي مع مشكلة ارتفاع معدلات العنوسة وتكلفة الزواج، إلا أنها تظل مبادرات محدودة تفشل في كثير من الأحيان في اختراق العادات الاجتماعية المتجذرة فيما يتعلق بالقناعات المشوهة بضرورة إقامة احتفالات فردية باهظة الثمن . وبحسب الأرقام الرسمية، فإن 2.8 مليون من سكان المملكة هم من الرجال والنساء غير المتزوجين. منهم 1.3 مليون شاب و1.1 مليون فتاة؛ وقد تضاعف عدد الفتيات فوق سن الثلاثين اللاتي لم يتزوجن قط. إن محاولات التوعية والتثقيف والحث الديني على مراعاة ظروف الشباب وتخفيف الأعباء عنهم في الزواج لا تبدو فعالة جداً حسب التجربة، لكن ذلك لا يمنع من دعوة المجتمع بمؤسساته. والجمعيات للرد على طرح هذه المشكلة الواسعة على الطاولة لتشريحها وتقييم أبعادها الخطيرة على المجتمع والأفراد، والبحث عن حلول جماعية حقيقية تحد من خطورة توسعها واستمرارها…على الأقل حتى يستنكرها السؤال الذي أصبح يتردد بين الكثيرين لا يبدو مشروعا: “لماذا يتزوجون؟!” أضف إعلانا

في بلد فيه 2.8 مليون أعزب.. لماذا يتزوجون؟! (2-1)…

– الدستور نيوز

.