.

تكلفة الحرب لن تستثني أحدا..

تكلفة الحرب لن تستثني أحدا..

دستور نيوز

دخلت الحرب على قطاع غزة شهرها السابع، وتحظى الحرب برعاية أميركية ودول غربية علناً وسياسياً ومالياً وعسكرياً، تحت عناوين مختلفة ومتنوعة. أضف إعلانا. ووسط هذه الرعاية غير الأخلاقية، تستمر العواصم الغربية مثل واشنطن وغيرها من العواصم الغربية في الرثاء على… قطاع غزة، وعلى الأبرياء بعد أن وصل عدد الشهداء إلى ما يقارب الأربعين ألف فلسطيني، إذا أحصينا المفقودين وغيرهم، والشهداء. وربما بلغ عدد الجرحى ما يقارب الثمانين ألفا، والأونروا تعلن صراحة أن أكثر من 62 بالمائة من منازل قطاع غزة مدمرة، وأن أكثر من 75 بالمائة من سكان قطاع غزة تعرضوا للتهجير مرارا وتكرارا في هذه الحرب البشعة، والتي لا يدفع ثمنها إلا الأبرياء الثمن الدموي. قطاع غزة لا يحتاج إلى دموع التماسيح. القصة ليست إيصال المساعدات وضمان وصولها، ولا قصة طحين أو أرز، أو أدوية أو خيام. وترتبط القصة بتدمير حياة أكثر من مليوني فلسطيني، بحجة الحرب على التنظيمات العسكرية، فيما يدفع الأبرياء الثمن. فأين القيم الأخلاقية؟ إن الغرب الذي يسمح بمثل هذه المجزرة ويسكت عنها، لا يزال يقدم للكيان الذي ينفذها كل هذا الدعم السياسي والمالي والعسكري، ويغطي هذا الدعم بالمساعدات الإنسانية لتجميل الجرائم التي ترتكب يومياً. أساسها جرائم لا يمكن الهروب من تكلفتها الأخلاقية، مهما حاولت الدول الإيحاء بوجودها… هناك تيارات فيها ترفض الحرب، أو تعارض مواقف القرار فيها على أساس تأييد الحرب، لأن الأهم هو أن إسرائيل لا تجد من يوقفها عن هذه المجازر في النهاية. وهذا يعني أن الحرب مغطاة بدعم من دول مختلفة، وليست مجرد حرب إسرائيلية ضد التنظيمات، وهناك أسباب كثيرة، بعضها مرتبط بكون إسرائيل قاعدة استعمارية غربية، أهداف وجودها يتقاطع مع المشروع الإسرائيلي نفسه، ويعني أيضاً أن هذا العرض والدعم مرتبط بشيء أعمق من التحالفات بين إسرائيل ودول معينة، ويمتد إلى طبيعة المشروع الدولي في المنطقة برمتها، وتقييمات المخاطر المرتبطة به. التكوين الاجتماعي ووحدته، والاتجاهات السياسية، والثقافة والدين، والهوية، والماضي والمستقبل، بالإضافة إلى خرائط النفوذ والثروة، وصراع القوى الدولي، والأطماع في المنطقة بأكملها، حيث تتكثف كل المعادلات. اليوم حصريا عبر منصة إسرائيل. والمقصود هنا أن حرب إسرائيل على قطاع غزة هي حرب تركت أثراً شديداً وخطيراً يتجاوز حتى تكاليف الحرب الدموية، ويمتد إلى نظرة شعوب المنطقة نحو الباقي. دول العالم، إلى تصنيف الدول بين شعوب المنطقة، وإلى ما يرتبط بالمفهوم الغربي لمعايير توليد ردود الفعل وتعميق الكراهية والغضب وما ينتج عن ذلك من تنظيمات عسكرية وأفكار جديدة تؤدي إلى صياغة خارطة المواجهات التي ستقودها الأجيال الحالية أو المقبلة، ما يعني أن تكلفة الحرب لا تقتصر على قطاع غزة، بل تمتد من حيث تأثيرها العميق، وهو أمر قد لا تدركه إلا المراكز. تحليل. الخلاصة هنا هي أن الاستمرار في الكذب بشأن حرب قطاع غزة، والادعاء بالاعتراض عليها، غير كاف، ويجب أن تتوقف الحرب، حتى لا تتوزع تكاليفها على الجميع.

تكلفة الحرب لن تستثني أحدا..

– الدستور نيوز

.