.

عيد الفطر…فرحة دينية واجتماعية من المتوقع أن تدخل البهجة على القلوب…

عيد الفطر…فرحة دينية واجتماعية من المتوقع أن تدخل البهجة على القلوب…

دستور نيوز

عمان – “لا يليق بالعيد إلا الفرحة”، بعد شهر من الصيام والصلاة والعبادة الشديدة، فرحة تنبع من القلب، تجمع الأهل والأحباب، وترسم البسمة على وجوه الصغار والكبار. حزن وغضب وقهر على ما تعانيه الأسر في قطاع غزة، وهو ما قد يلقي بظلاله على الأجواء العامة قبل وأثناء العيد. ومع كل هذه الأحزان والآلام التي استمرت لأشهر، يحتاج الجميع إلى فرحة مشروعة في العيد، بعد صيام رمضان، وانتظار الأجر والثواب من الله عز وجل، فرحة تحتاجها الأسر بشدة لمواصلة الحياة بكل تحدياتها. لمياء الجزراوي، أم تحرص على عكس أجواء العيد في منزلها وبين أبنائها. بالنسبة لها، العيد فرحة ينتظرها أطفالها بفارغ الصبر، ويجمعون هدايا العيد بعد صيام الشهر الفضيل. ولذلك فإن استقبال العيد بالفرح هو أمر تلجأ إليه كل أسرة، خاصة عندما يكون لديها أطفال، فهم من يصنعون تلك البهجة بملابسهم الملونة وضحكاتهم التي تملأ البيوت. تقول لمياء: هذا لا يقلل من ألم ما يحدث في قطاع غزة ومن الحزن الذي يسكن النفس. يستخدم الناس في المجتمع الإسلامي العديد من الأحاديث الشفوية والفعلية التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرشد فيها المسلمين، ومنها ما قاله لأهل المدينة المنورة عندما قدمها، وللناس في ذلك الوقت. كانوا يحتفلون: “كان لكم يومان تلعبون فيهما، وقد أبدلهما الله خيراً منهما. “الفطر، ويوم النحر”، وهذا دليل على أن الفرح بقدوم العيد من السنن المحببة التي ينتظرها الناس كل عام. وبسبب الفرحة المنتظرة كل عام، تقول نهلة غيث إن العيد، رغم أي ظروف قد يحملها، سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، له “هالة كبيرة من الفرح تظهر حوله، وهذه الأجواء يزيدها العيد التكبير والصلاة وصلة الأرحام التي تتجلى في أجمل صورها». وتبادل هدايا العيد بين الإخوة والأقارب. وبحسب نهلة، تظهر الفرحة في العديد من طقوس العيد، كزينة العيد، وكعك العيد، وألعاب الأطفال التي اعتدنا عليها منذ الصغر، ولا تزال موجودة في مختلف المجتمعات العربية والإسلامية. ويتميز عيد الفطر بكونه مناسبة اجتماعية عامة يتبادل فيها الناس التهاني والتحيات والدعاء بقبول الصيام والصلاة، ويتبادلون الزيارات أيضاً. وهنا يقول المستشار والخبير في علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إن العيد شعائر من شعائر الإسلام، ومظهر من مظاهر الدين وعبادة، ويحمل معنى الشكر على إتمام العبادة. ويوضح سرحان أن العيد يعكس معاني التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع. الغني يتذكر إخوانه الفقراء فيعطيهم من ماله سواء بالزكاة أو الصدقات، ويتقرب إلى الله تعالى بالإنفاق. يشعر الفقير في العيد بعظمة الإسلام ودين التضامن والتراحم. يحرص الإنسان كما يرى سرحان على توفير الأسباب التي تؤدي إلى فرحه وسعادته، والفرح الحقيقي يأتي برضا الله عز وجل عن الإنسان، ومن سنة العيد إدخال البهجة والسرور على قلوب الناس. الأبناء وأفراد الأسرة، وأن يصل الإنسان إلى رحمته، ويزور جيرانه وأقاربه وأصدقائه، ويتبادلون التهاني بالعيد. معهم يستشعر الجميع أهمية هذا العيد وأنه فرصة للتواصل مع الجميع وجمع الناس ويكون رمزا للالتقاء والوحدة وتجاوز الخلافات والأحقاد وتجديد الروابط الاجتماعية لتكون قوية بالمحبة. والأخوة. في العيد تتجلى قوة النظام الاجتماعي الإسلامي. ولا شك أن الاستعداد للعيد والقيام بالواجبات والحرص على إدخال البهجة على قلوب الأسرة ستتبعه وترافقه متطلبات مالية أصبحت عبئاً ثقيلاً على غالبية الأسر نظراً لمحدودية الدخل. وارتفاع الأسعار، وانتشار ظاهرة التقليد والتفاخر بين الناس، خاصة عيد الفطر الذي يأتي بعد شهر رمضان المبارك. والذي تحول عند الكثيرين إلى شهر إنفاق وإسراف، مما يجعله بعيدًا عن الحكمة التي أراد الله عز وجل من الصيام، ما يرهق ميزانية الأسرة، ويلجأ إلى الديون، وهذا سيؤثر على نفقات الأسرة وميزانيتها في البلاد. الأشهر المقبلة. الأسرة الناجحة هي التي تستطيع أن تضع ميزانية واقعية تراعي إمكانياتها ودخلها، وتكون فيها النفقات متناسبة مع الدخل، وعندما تضع الأسرة ميزانيتها فإنها تراعي بنود المناسبات ومنها الأعياد، بحيث فهو قادر على التعامل مع متطلبات هذه المناسبات. ويؤكد سرحان أن المطلوب هو التواصل مع الآخرين، وليس شرطا أن يكون الاتصال مصحوبا بنفقات مبالغ فيها، خاصة أن الكثير من الناس بدأوا يحدون من علاقاتهم الاجتماعية أو ينقطعوا عن بعضهم بسبب المصاريف المصاحبة التي يضطرون إليها. أصبحت غير قادرة على اللقاء. ويشير سرحان إلى أن الحرب الشرسة التي يشهدها قطاع غزة الآن، يجب أن نستمر في تقديم كافة أشكال الدعم المتاح لهم، سواء الدعم النقدي أو العيني، أو الغذاء والدواء وغيرها من الاحتياجات، ومواصلة الدعم المعنوي. ودعم ومساندة تؤكد تمسكنا في الأردن بفلسطين، فنحن الأقرب جسدا وروحا. من واجبنا نصرة المظلومين. ولذلك قد يتطلب ذلك من أبناء المجتمعات العربية التي تحتفل بالعيد هذه الأيام عدم المبالغة في مظاهر الاحتفال بالعيد من حيث الشكل والإنفاق. ونحن نقدم لغزة وأهلها جزءا من هذه النفقات، ويساهم الأطفال والأطفال في ذلك ليكون لهم دور فعلي في القضايا المجتمعية، ويكونوا سببا. في إدخال الفرحة على قلوب أطفال غزة رغم كل الظروف الصعبة، ويكون هذا العيد مناسبة لجميع أحاديثنا في زياراتنا ولقاءاتنا أن تكون عن غزة وأهلها ودورنا في مناصرتهم ومساندتهم، والدعاء لهم. لهم في مجالسنا وشوارعنا، وفي ليلة العيد، وهي من الليالي التي يستجاب فيها الدعاء، فيجب علينا أن نكثر من الدعاء لهم بالفرج والنصر القريب. ويختتم سرحان حديثه بالقول، “إن هذا العيد مناسبة للفرح الحقيقي، كما أنه اختبار لنا لكيفية تواجد قضايا الأمة في قلوبنا وإظهارها في أفعالنا في كل الأوقات”.

عيد الفطر…فرحة دينية واجتماعية من المتوقع أن تدخل البهجة على القلوب…

– الدستور نيوز

.