.

سيادة البراغماتية: تدمير الروح وكسر الإرادة…

سيادة البراغماتية: تدمير الروح وكسر الإرادة…

دستور نيوز

إن الشعوب التي تعرضت للاستعمار والاحتلال عرفت النضال السلمي مكملا للكفاح العسكري، كما فعلت الشعوب الأخرى التي تضامنت مع حروب التحرير والاستقلال التي خاضتها الدول المحتلة والمستعمرة. لقد تطورت جوانب النضال السلمي عبر التاريخ، كما نشهد الآن من معظم شعوب العالم في إطار تضامنها مع الشعوب. ويواجه الفلسطينيون الحرب الوحشية التي يشنها عليهم كيان الاحتلال بلا هوادة، وقد برزت المقاطعة الاقتصادية كأحد أهم وسائل النضال السلمي وأكثرها فعالية وفاعلية. أضف إعلانا. وقد استجابت فئات كبيرة من الشعب الأردني، مثل معظم شعوب العالم، بشرف لدعوات المقاطعة الاقتصادية. وقد اختار البعض مقاطعة الشركات الأجنبية التي تدعم دولة الاحتلال معنوياً أو مادياً الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، مسترشدة بالمعايير والمعلومات التي وضعتها اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل. واختار آخرون نهجا أوسع بمقاطعة أي سلعة تنتجها أي شركة تحمل جنسية أي من الدول الداعمة للاحتلال. واللافت في هذا السياق أن بعض أصحاب المحلات التجارية يجعلون العملاء يفهمون بضمير حي أن بعض البضائع التي بحوزتهم تعود لشركات تنتجها دول تدعم كيان الاحتلال، ويتركون للعميل حرية الاختيار. ويدرك الشعب الأردني أن كل ما يقدمه من وسائل النضال السلمي لا يمثل إلا جزءا بسيطا مما هو مطلوب منه فعلا في ظل الجرائم الشنيعة التي يرتكبها الاحتلال يوميا ودون توقف بحق الشعب الفلسطيني وبمباركة شبه دولية لا تفعل ذلك. لا تعرف أي قيمة إنسانية ولا تعترف بأي سلطة قانونية. لكن قاعدة أضعف الإيمان بالنسبة لهم أن المقاطعة الاقتصادية تمثل حجر الزاوية في هذا النضال السلمي. وفي وسط هذا الظلام الدامس الذي يحيط بالمشهد الفلسطيني والواقع العربي، ومن شقوق الهدم والردم التي يسمع من خلالها بكاء وانكسار المسنين، وآهات الأطفال من الألم والجوع والبرد، ينتحب النحيب. للمرأة ومناشدتها الضمير العربي للتدخل لوقف هذه المأساة، يأتي البعض، بمنطق براغماتي محض، ليقولوا لنا إنه كان من الخطأ اعتماد المقاطعة الاقتصادية لها مبررات كثيرة، أهمها أن إن تأثير هذه المقاطعة محدود وبسيط على الشركات الأم التي تحمل علامات تجارية عالمية، وقد لحق هذا الضرر البالغ بالاقتصاد الوطني بسبب ارتفاع معدلات البطالة الناتجة عن إنهاء عمل العديد من الشركات الأردنية (وكلاء العلامات التجارية) ومقاطعة عقود عمل موظفيهم. نود أن نوضح بداية أن تأثير المقاطعة الاقتصادية كان كبيرا ومؤلما على الشركات التي تحمل علامات تجارية عالمية وتم مقاطعتها في العديد من الدول بسبب دعمها للكيان المحتل، والدليل على ذلك أن بعض من وتراجعت هذه الشركات عن موقفها الداعم لكيان الاحتلال، وألغت أخرى عقودها معه. كما انسحب البعض. وتم إخراج هذه الشركات من أسواق بعض الدول العربية نتيجة الخسائر الفادحة التي تعرضت لها. كما أعلن قسم آخر منهم، قبل قليل، عن انخفاض حاد في أسهمهم، ما يؤثر بشكل أساسي على أرباحهم. وهذا هو المطلوب على أرض الواقع حتى تشعر هذه الشركات أن هناك ثمناً باهظاً يجب دفعه. مقابل دعمها لكيان الاحتلال الذي يرتكب المجازر ليل نهار بحق الأطفال والشباب والنساء والشيوخ دون وازع ولا ضمير ويتفاخر بارتكاب المزيد، وفي الوقت نفسه يؤذي دولة الاحتلال معنويا وماديا. وعلى صعيد آخر، فإن إلقاء اللوم على المواطن الذي مارس إرادته ودافع عن مبادئه لتداعيات وتبعات المقاطعة على الاقتصاد الوطني، هو موقف غير معقول، إذ كان بإمكان الشركات الأردنية التي هي وكلاء للعلامات التجارية الدولية أن تحول هذه العلامات التجارية إلى علامات تجارية محلية. العلامات التجارية، كما فعلت إحدى الشركات في روسيا عقب الحرب الروسية الأوكرانية، باستخدام نفس التسهيلات. وبنفس البنية التحتية، تمكنت من مواصلة نشاطها التجاري والاحتفاظ بكامل قوتها العاملة. إضافة إلى ذلك، اكتسبت مكانة أخلاقية عالية في نفوس المواطنين الذين هبوا لنجدتها ودعمها من خلال الاستمرار في التعامل معها. ومع ذلك، وعلى الرغم من أن هذه الشركات لم تفعل شيئا وقامت بتسريح الموظفين، كان على الوزارات المعنية والمؤسسات ذات الصلة مثل غرف الصناعة والتجارة ونقابة العمال معالجة مسألة تسريح العمال من خلال التدخل ووفقا لأفضل الممارسات في إعادة توزيع القوى العاملة في الشركات التي شهدت نمواً في الإنتاج نتيجة لجوء المواطنين إلى… الإنتاج المحلي، وهو ما لاحظناه كمواطنين في الأسواق. إن هيمنة المنطق العملي البحت، حيث تكون مرجعية السلطة في تقييم مدى صحة التصرفات والمواقف فقط للنتائج العملية والفوائد المتحققة، هو نهج لا يصلح في الأزمات الحادة كالتي نعيشها اليوم. إن الشعب الفلسطيني الشقيق يتعرض للإبادة يوميا، والقضية الفلسطينية مهددة بالقضاء عليها. لذلك، لا بد من تقديم بعض التضحيات من قبلنا، نحن الشعب. نحن نعيش على الضفة الأخرى من النهر، وخطر الكيان المحتل يحيط بنا من كل حدب وصوب، ولا تزال خطط التهجير نحو وطننا قائمة. ولذلك لا بد في مثل هذه الظروف من اللجوء إلى منظومة متكاملة من الأفكار التي ترفع من قيمة مفهوم النضال التحرري والتي نستمد منها المبادئ. واختيارات وأساليب عمل تستجيب للضمير أولا وتحقق المصلحة ثانيا، وهذا يتطلب بالضرورة إرادة مشتعلة وروحا ثابتة، ولذلك نقول لهم لا تقتلوا هذه الروح وتلك الإرادة فينا، فإنهم هي الذخائر التي سنحتاجها لا محالة في أي مواجهة مقبلة مهما كان نوعها مع الكيان المحتل.

سيادة البراغماتية: تدمير الروح وكسر الإرادة…

– الدستور نيوز

.