.

دعم أميركي بريطاني.. وإنقاذ المشروع الصهيوني..

دعم أميركي بريطاني.. وإنقاذ المشروع الصهيوني..

دستور نيوز

ولعل الزيارة الرابعة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى الشرق الأوسط، والتصريحات التي أدلى بها للعالم، تشير بقوة إلى أن أمريكا تعمل مع الكيان الإسرائيلي المحتل على تجديد المشروع الصهيوني، كما يراه اليمين المتطرف الإسرائيلي، مثل بن جفير وسموترتش. وفي هذه الزيارة بعد 100 يوم من فيضان الأقصى، واستشهاد أكثر من 27 ألف فلسطيني في غزة والضفة الغربية، وإصابة أكثر من 62 ألف مواطن بريء، وبعد تدمير 80% من المباني وكافة المباني. في قطاع غزة، ومحاصرة مليوني إنسان بريء في براثن الجوع والمرض. والبرد والعطش واغتيال 115 صحافياً ومقتل 260 موظفاً في المنظمات الدولية. بعد كل ذلك، جاء بلينكن، اليهودي الصهيوني، كما أعلن عن نفسه في الزيارة الأولى، ليركز على ست نقاط أساسية: أولاً: التأكيد على أن الولايات المتحدة ليس لديها أي اعتراض على استمرار الحرب على غزة. لكنها تدعو إلى الحد من الضرر الذي يلحق بالمدنيين”. والثاني: الرثاء لخسائر إسرائيل في 7/10 والمعاناة إلى حد الأنين على الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة، وبعدهم عن عائلاتهم الفقيرة. أما آلاف الأسرى وعشرات الآلاف من القتلى الفلسطينيين فلا ذكر لهم، ولم يلفتوا انتباهه من قريب أو بعيد. ثالثاً: تحميل إسرائيل مسؤولية قتل الأطفال والنساء الفلسطينيين الأبرياء، وتبرير اعتداءاتها على المستشفيات وتدمير المنازل والمدارس على المقاومة الفلسطينية “لأنها لم تعلن استسلامها في اليوم الأول للحرب ولم تسلم يدها” أسلحتها وقادتها إلى إسرائيل” مباشرة بعد بدء الهجوم الإسرائيلي. رابعاً: اللقاء بالقادة العسكريين الإسرائيليين وتشجيعهم على الابتعاد عن توسيع الحرب شمالاً باتجاه لبنان وعدم فتح جبهات جديدة، خاصة مع إيران، لتوريط أميركا والهروب من وصمة الهزيمة لنتنياهو ومن معه. خامساً: التأكيد على أهمية اندماج إسرائيل في المنطقة وتطبيع الدول العربية علاقاتها معها ليتمتع الجميع بالسلام الذي تريده إسرائيل ويشعر بالأمان. سادسا: التهديد لحزب الله والحوثيين إذا استمروا في مهاجمة أهداف إسرائيلية في محاولة للتخفيف من حدة المقاومة الفلسطينية. في حين أن وقف الحرب على غزة يعيد الهدوء إلى المنطقة. أضف إعلان أما الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية فلم يتلقوا من بلينكن سوى عبارات دبلوماسية لا تعني عمليا شيئا ذا قيمة، مثل حل الدولتين، وتسهيل مرور المساعدات، وليس التهجير. أما عشرات الآلاف من الشهداء والأبرياء، وتدمير كل شيء في قطاع غزة، واجتياح المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية والأقصى في الضفة الغربية، فلم يكن له ذكر أو مكان في التاريخ. في ذهن بلينكن والإدارة الأمريكية. بل إن النفاق والتماهي مع الأكاذيب الإسرائيلية وصل إلى درجة أن بلينكن قال: “لم ير أي مؤشر على إبادة جماعية أو مجازر أو عقاب جماعي”. وواصل البيت الأبيض إنكار أي دليل على وقوع إبادة جماعية. هذا فيما قال الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ لبلينكن: “لا يوجد شيء أكثر وحشية من رفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية في غزة”. وهذه نظرية لم يجرؤ هتلر على التصريح بها، وهي أن «تقديم المجرم للعدالة أشد وحشية من الجريمة نفسها». وما يحلم به اليمين الإسرائيلي هو نجاح «مشروع تهجير الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية حتى تنتهي إسرائيل من ابتلاع كامل أرض فلسطين التاريخية». وهنا قال بلينكن: «نحن (أميركا) مستعدون للمشاركة في إعادة إعمار غزة، وسنعمل على تمكين الفلسطينيين من الهجرة حسب رغبتهم، كما فعلنا في سوريا وأوكرانيا». فماذا يريد المشروع الصهيوني أكثر من ذلك؟ الدعم الأمريكي البريطاني في كل مكان، بالمال والسلاح والمعدات والخبراء، والعمل على هجرة الفلسطينيين، وحماية إسرائيل من أي تدخل من دول المنطقة، والضغط من أجل قبولها واندماجها. وهنا جاء المؤتمر الثلاثي الذي استضافه الملك عبد الله الثاني في العقبة، ردا فوريا على تصريحات بلينكن ورفضا قاطعا لما بشر به، مؤكدا وقف الحرب أولا، ورفض التهجير، ووحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، وحق الفلسطينيين في دولة مستقلة على ترابه الوطني. على الرغم من ادعاءات إسرائيل بأن حل الدولتين غير ممكن. لكن لا بد من التأكيد على أن الوضع يتطلب تحركاً عربياً ودولياً أكثر فعالية للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب فوراً، والتخلي عن أحلام السيطرة والتوسع والهروب إلى الأمام. وذلك لأن الانتخابات الرئاسية الأميركية تفصلنا عشرة أشهر، وانشغال الأميركيين واستغراقهم فيها سيحفز المساومة الصهيونية على المرشحين الذين سيتنافسون في تقديم الوعود لإسرائيل، مستهزئين بكل القيم والمواثيق الدولية والإنسانية. وهذا يدعو العرب إلى أن يستيقظوا من سباتهم وكسلهم في مواجهة الوحشية الصهيونية التي تنهش الأراضي العربية بأنياب أمريكا وبريطانيا. وهنا لا بد من التأكيد على عدد من النقاط على النحو التالي. أولاً: عدم جدوى الرهان على الوقت. ويراهن بعض العرب على أن الحرب على غزة ستتوقف مع الوقت وتهدأ الأمور، فيما تراهن إسرائيل وأميركا على الوقت المناسب لكسر المقاومة واستسلامها. وبطبيعة الحال، كلا الرهانين بائسين. ثانياً: على الدول العربية أن تتخلى عن أحقاد الماضي وخلافاته التي أدت إلى “تصنيف المقاومة إلى مجموعات معنا أو ضدنا”. ولذلك فإن ما يحدث يعتبر مقاومة وطنية فلسطينية صادقة يجب على الجميع دعمها حتى النصر. وبعد ذلك فليرجع إلى قصص الماضي من شاء. ثالثا: تقديم الدعم الحقيقي المادي والمعنوي والقانوني للشعب الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة وبالسرعة كما يفعل الأردن لإيصال المساعدات وكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة والضفة الغربية، وإنشاء صندوق عربي لدعم المقاومة. رابعاً: تقليل الاعتماد على أمريكا والتوجه نحو الشرق، ومشاركة جنوب أفريقيا في مطالبتها أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل من خلال المساهمة في تقديم المستندات والمرافعات أمام المحكمة، كما التزم الأردن بذلك. خامساً: مطالبة الولايات المتحدة بإصدار وثيقة تلزمها بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال فترة زمنية محددة. سادسا: أعلنت السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية عن إدارة توافقية جديدة تضم ممثلين عن كافة الفصائل لتكون الجهة المسؤولة عن الانتقال إلى المرحلة الجديدة. سابعا: تواصل عربي حثيث مع مختلف دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين كما فعلت إسبانيا وبعض الدول الأخرى، وعدم الانسياق وراء الخصومات الإقليمية التي تحركها إسرائيل وأمريكا بهدف صرف الانتباه عن الجرائم الإسرائيلية المستمرة. . وأخيراً، فإن الإنجازات البارزة التي حققتها المقاومة، رغم التضحيات الكبيرة، تبشر بمرحلة جديدة تقوم على إفشال المشروع التوسعي الصهيوني، وإقامة الدولة الفلسطينية خلال فترة زمنية محدودة، وإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل. وبالتالي إعطاء المنطقة فرصاً للتمتع ببعض الاستقرار الحقيقي المبني على العدالة واسترداد الحقوق.

دعم أميركي بريطاني.. وإنقاذ المشروع الصهيوني..

– الدستور نيوز

.