دستور نيوز

عقد في منطقة البحر الميت خلال الفترة 28-30 كانون الأول من العام الجاري مؤتمر بعنوان “توجيه الإنتاج العلمي في الجامعات الأردنية للمواءمة بين احتياجات الوزارات الحكومية ومتطلبات المجتمع”. وقد تم تنظيم المؤتمر بالتعاون بين لجنة الخدمات العامة في مجلس الشيوخ ومؤسسة عبد الحميد شومان. إضافة إعلان هدف المؤتمر إلى توجيه البحث العلمي نحو القضايا الاجتماعية والثقافية والاقتصادية الملحة، كاستثمار استراتيجي يهدف إلى تحسين نوعية الحياة وواقع الخدمات. وجاءت الورقة التحضيرية للمؤتمر بأربعة أهداف تفصيلية: تشجيع البحث العلمي للجامعات وفق أولويات وطنية واضحة، وتعزيز الابتكار والتنمية الاقتصادية، وتوجيه البحث نحو حلول فعالة للقضايا المجتمعية وتحديات الوزارات، وتطوير البنية التشريعية لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجامعات والوزارات. وكانت السمة الغالبة على الحضور هي خبرتهم وتفاعلهم مع موضوع المؤتمر وهدفه. كما تميزت وقائع المؤتمر بعدة خصائص تتفق مع منهجيات البحث العلمي، بالإضافة إلى عدم قدرة الأفكار الشعبية في معظم المؤتمرات وورش العمل وجلسات النقاش على اختطاف مسار المؤتمر وتوصياته. وذهبت التوصيات إلى أبعد من حصر المشاكل في محدودية التمويل وغياب الجانب القانوني، مع الإشارة إلى اعترافها بهاتين المشكلتين. التوصيات الأساسية للمؤتمر التي ستخضع للمراجعة والتحرير: من خلال صياغة الأولويات الاستراتيجية الوطنية بنهج تشاركي يضمن التخطيط الاستراتيجي لإيجاد حلول طويلة المدى واستشراف التحديات المستقبلية، وفقا لمرجعيات الدولة والتحديات المعاصرة، و – تطوير البنية التشريعية لتعزيز التعاون والتنسيق بين الجامعات والوزارات والقطاع الخاص، وسن قانون يكون المرجع في تأطير البحث العلمي في الأردن، وتنظيم مجالاته كافة؛ بما في ذلك توحيد المرجعيات الإدارية والإنفاق المالي، ودراسة الأثر التشريعي للنظام القانوني القائم للاعتماد والترقية، وإعادة النظر في الأنظمة والتعليمات المتعلقة بالترقي الأكاديمي، واعتماد نظام الحوافز والمكافآت الذي يضمن استمرار مشاركة الباحث في مسيرة البحث العلمي بحث. وتنوعت التوصيات، ومنها خلق مسارات متنوعة في العمل الجامعي. مسار تعليمي، ومسار بحثي، ومسار شامل يشمل التعليم والبحث، وإنشاء مراكز نقل المعرفة في الجامعات الأردنية، ورفع قيمة الإنفاق المالي على البحث العلمي بشكل عام، والإنفاق على البحوث الموجهة نحو الأولويات الوطنية بشكل خاص، وتطوير اعتماد أساليب التعليم والتعلم بشكل أساسي على المنهج التحليلي. والبحث النقدي في كافة المراحل التعليمية، والبحث العلمي يعتمد منهج البحث والابتكار بدلاً من البحث والتطوير، ليشمل ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الصغيرة التي ستساهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي. ماذا تعني أهداف المؤتمر وتوصياته؟ الدعوة إلى الإيمان الجاد بأهمية البحث العلمي في صياغة مستقبل الأردن، والسعي لإنهاء حالة العزلة عن قضايا الشأن العام، وخاصة اليومية منها، وسد فجوة التواصل والتنسيق بين الجامعات الأردنية في إطار “إطار الاستقلال”، وتفكيك الأزمة الثقة بين الأكاديميين والقطاع الخاص، وحوكمة عملية صنع القرار في الدولة على أسس علمية، ولعل الأهم هو الاتفاق على تعميق مفهوم المصلحة الوطنية والشأن العام، خاصة من خلال استباق التحديات الأساسية المحيطة بالأردن والعمل بشكل استباقي على إعداد الأدوات والأسس اللازمة لمعالجتها، واتخاذ الوثائق المرجعية من أوراق مناقشة جلالة الملك ومخرجات برامج التحديث الوطنية كأطر مرجعية. وننتظر في الأيام المقبلة مخرجات اللجنة العليا للتنسيق ومتابعة الأعمال المنبثقة عن توصيات المؤتمر.
بذور التحديث الرابع في الأردن…
– الدستور نيوز