دستور نيوز

وعلى الرغم من وعينا بالعلاقة الحميمة والوثيقة والاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومن هنا انتشرت المقولة المتكررة “إسرائيل هي الدولة الأمريكية رقم 51″، ورغم الجدل حول من يقود هذا التحالف الثنائي المقدس، وانتشرت أصحاب الرؤى الكاشفة، إن وجدت في العالم العربي. ومعهم لم يفكر المفكرون والمراقبون السياسيون في طبيعة ومستوى الاتفاق الأميركي ـ الإسرائيلي حول حجم ومدى رد الفعل الأميركي ـ الإسرائيلي على عملية 7 تشرين الأول (أكتوبر) في قطاع غزة. في الواقع، لم يكن من المتوقع من الولايات المتحدة الأمريكية أن تهمل علاقاتها وصداقاتها وتحالفاتها مع الدول العربية. التي تدعي صداقتها، وتعطي إسرائيل شيكاً مفتوحاً على بياض وتفويضاً لإدارة خطة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، والتي يجري تنفيذها على مرأى من العالم، وحماية هذا التفويض في أروقة الجمعية العامة. اجتماعات الجمعية العامة ومجلس الأمن، ويبدو أن التعامل مع حرب غزة جاء ضمن السياق العام الذي تعمل فيه. قوات الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، بالتعاون مع حصنهم المتقدم في المنطقة، وهو موضوع الخطة والعلاج، التي بدأتها منذ سنوات لتحقيق أهدافها وغاياتها في المنطقة العربية، بحسب ما أفادت به مراكز الدراسة استخلاصها وما يستنتجه مفكروها ومنظروها. إضافة إعلان زعزعة استقرار الدول العربية المستهدفة بهدف تقسيمها. ووفقاً للمبررات الإقليمية أو العرقية أو الطائفية، التي هي الشغل الشاغل لقوى الهيمنة الصهيونية والمخططين الاستراتيجيين الأمريكيين، فإن نظرية المؤامرة في هذا الصدد ليست ربطاً، وإذا كررنا التشبث بها والتعليق عليها كلما عجزنا عن ذلك. ويضربنا التخلف وقلة الحيلة، فمن يستطيع أن ينكر أن مصلحة إسرائيل والدول الداعمة والراعية لكيانها هي إضعاف هذه النظرية؟ الشعوب التي يصفونها بالشر (خطاب تاتشر في أمريكا غداة الغزو الأمريكي البريطاني للعراق) ومن ينكر ما يدعو إليه أحد أهم أساطير الفكر الغربي ومهندس تقسيم العرب العالم برنارد لويس حين يقول: (إن الحل الوحيد للتعامل مع الشعوب العربية والإسلامية هو إعادة احتلالها واستعمارها وتدمير ثقافتها وتقسيم بلدانها إلى وحدات قبلية وطائفية واستغلال العرقيات) والتناقضات القبلية لتحقيق غرض السيطرة عليها). والحقيقة أن ما يبرر رغبتهم في تفتيت دول المنطقة العربية هو الرغبة في السيطرة وحماية أمن وبقاء إسرائيل، واحتكار مقدرات المنطقة ومواردها الطبيعية الوفيرة من النفط والغاز. والسيطرة على مضايق العبور البحرية المهمة (مضيق باب المندب – قناة السويس). وهذا ما يفهمه كثير من القادة العرب لكنه لا يفصح عنه، كما يفعل كثير من المفكرين العرب الذين يفصحون عنه في كتاباتهم ورواياتهم. ومنهم نذكر على سبيل المثال لا الحصر المفكر العربي الأردني حسني عايش في محاضرته في رابطة الكتاب الأردنيين قبل أكثر من 40 عاماً، كما لا ننسى أيضاً ما عبر عنه الروائي العربي الجزائري واسيني الأعرج في روايته “ “قصة العربي الأخير”، والتي قدمت رؤية متقدمة لواقع عربي متدهور يستسلم ويسلم شؤونه للقوى الكامنة فيه، والجشعة على ثرواته، والحريصة على تقليم أظافره. حرب غزة ورد الفعل الأميركي الإسرائيلي جاءت ضمن هذه النظرية التي لا مثيل لها. وقد سبق أن تم إعداد هذا المزيج واعتماده كوسيلة لفرض الخناق على شعوب المنطقة العربية ومحاصرتها وإخضاعها لإسرائيل، فهي الحصن المتقدم لأمريكا والغرب، وتفويضها الإهانة. الشعوب العربية وقادتها، أن يتصرفوا مع بلدانهم بالتفوق، وأن يذكروها بضعفهم. ونحن نستحق أن ندفع ثمن حمايتهم، وما زلنا نتذكر تهديدات ترامب وتلميحاته بين الحين والآخر، ونرى هذه الأيام وزير الخارجية الأمريكي وعضو مجلس الحرب الإسرائيلي يسأله أحد الصحفيين عن ما هي إسرائيل وما يفعله من حيث الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، ولا يسعه إلا أن يكرر عبارته المثيرة للاشمئزاز. ولإسرائيل الحق في الدفاع عن النفس. يقولها دون خجل أو خوف من شعوب المنطقة المهزومة والممنوع عليها الصهيل أو الصراخ من الألم، مع استثناءات محدودة.
حرب غزة في السياق العام…
– الدستور نيوز