دستور نيوز

غزة – كشفت التهدئة الإنسانية المؤقتة في قطاع غزة، والتي بدأت أمس، عن حجم الكارثة الإنسانية والدمار الهائل الذي أحدثه جيش الاحتلال في مختلف المناطق، خاصة مدينة غزة وشمال القطاع. ودخلت الهدنة الإنسانية المؤقتة بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال حيز التنفيذ عند الساعة السابعة صباحا بالتوقيت المحلي أمس. إضافة إعلان: في الدقائق الأولى من الهدنة، توجه مئات الآلاف من المهجرين الفلسطينيين لتفقد منازلهم وأحيائهم، خاصة في المناطق الحدودية وتلك التي توغلت فيها الآليات العسكرية للاحتلال. واكتشف الفلسطينيون حجم الكارثة والجرائم والدمار الهائل الذي أحدثته قوات الاحتلال في مناطق سكناهم. وأفاد شهود عيان أنهم عثروا خلال عودتهم إلى منازلهم في مناطق غرب مدينة غزة وفي بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا (شمال)، على جثث العشرات من الشهداء الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص جيش الاحتلال. وأوضح الشهود أن الجثث كانت متحللة، مشيرين إلى أنهم استشهدوا قبل عدة أسابيع خلال عمليات التوغل أو أثناء النزوح من مدينة غزة إلى مناطق جنوب القطاع. كما اكتشف الفلسطينيون حجم الدمار الهائل الذي خلفه القصف الجوي والتوغلات البرية في مناطق مدينة غزة وشمالها. وأفاد شهود عيان أنهم عثروا على أحياء سكنية كاملة تضم مئات المباني وعشرات الآلاف من الوحدات السكنية مدمرة بالكامل، إضافة إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بالطرق ومباني المؤسسات الحكومية والخاصة والبنية التحتية وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات. وتشمل المناطق الأكثر تضررا بلدات بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا (شمال)، وأحياء الرمال وتل الهوى والشيخ عجلين، ومحيط مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة. كما بدأت فرق الإنقاذ بمحاولة انتشال جثث الشهداء من بعض المباني المدمرة في تلك الأحياء، بحسب شهود عيان. وأصيب آلاف الفلسطينيين بالصدمة عندما رأوا منازلهم مدمرة ومحاطة بالجثث والدماء. وقال الفلسطيني سهيل عبد النبي من منطقة بئر النجا في بلدة جباليا، إنه صدم عندما اكتشف أن منزله مدمر، والذي تركه سليما منذ نحو أسبوعين عندما فر من المنطقة إلى حي التفاح. ، شرق مدينة غزة. ويضيف عبد النبي: خرجت صباح اليوم سيراً على الأقدام من إحدى المدارس التي أتواجد فيها مع عائلتي في حي التفاح، وبعد ساعتين وصلت لأكتشف أن منزلي مدمر بالكامل. ويتابع: عثرنا على جثث الشهداء في منطقتنا. وهم أفراد من عائلة حاولوا الفرار من المنطقة قبل أيام وتم استهدافهم من قبل جيش الاحتلال بالقذائف المدفعية والطائرات العسكرية بدون طيار. وفي المناطق الشمالية أيضاً، وخاصة حول المستشفى الإندونيسي في بلدة جباليا، عمت دمار واسع النطاق بعد أن اقتحم جيش الاحتلال المستشفى وقصف محيطه بعدد كبير من القذائف خلال ساعات الليلة الماضية. ويقول مدير عام وزارة الصحة في غزة منير البرش، إن الاحتلال قصف المستشفى الإندونيسي بقصف عنيف الليلة قبل الماضية، وهدمت دباباته وجرافاته جداره وجدرانه أيضًا. وأضاف البرش: دخلت الدبابة المبنى الرئيسي للمستشفى بعد أن دمرت بوابته وهدمت أحد جدرانه وأطلقت النار على المرضى والطواقم الطبية، ما أدى إلى استشهاد امرأة مصابة. ويشير إلى أن كافة الشوارع المحيطة بالمستشفى الإندونيسي دمرت بالكامل جراء دبابات الاحتلال. ويشير إلى أن جيش الكيان الصهيوني يتواصل بشكل مستمر مع إدارة المستشفى لإجبار من بداخله على المغادرة. تدمير مرافق الشفاء: أما مجمع الشفاء الطبي، فقد انسحبت قوات جيش الاحتلال أمس، بعد نحو 10 أيام من اقتحامه وتدمير أجزاء مهمة فيه، من بينها مولدات الكهرباء والمعدات الطبية في المستشفى بالإضافة إلى مضخات الأوكسجين. كما تسببت قوات الاحتلال في حدوث انفجارات في بعض أقسام ومباني أكبر مستشفى في القطاع، بحسب شهود عيان. وفي هذا السياق، أفاد مصدر طبي في مجمع الشفاء الطبي أن نحو 180 مريضاً و7 من الكوادر الطبية ما زالوا متواجدين في مجمع الشفاء. كما تتمركز الآليات العسكرية للاحتلال في منطقة شارع الرشيد بمحاذاة محافظة الشمال ومدينة غزة، بالإضافة إلى تواجدها في الجزء الجنوبي من حي الزيتون ومنطقة الشيخ عجلين. وحافظ جيش الاحتلال على تواجد قواته البرية في أجزاء من بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا، التي تعرضت لقصف عنيف قبيل الهدنة. شنت الطائرات الحربية والمدفعية والدبابات، خلال الليلة قبل الماضية، غارات عنيفة على مناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع. كما اندلعت مواجهات واسعة بين أفراد الفصائل الفلسطينية المسلحة وقوات الاحتلال في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة. وشنت الطائرات غارات عنيفة عرفت باسم “حلقة النار” في منطقة جباليا البلد، ما أدى إلى دمار واسع وتدمير عدد من المنازل، بالإضافة إلى إصابة عشرات الفلسطينيين. كما استهدفت مدفعية الاحتلال مدينة الشيخ زايد في بلدة جباليا، ما أدى إلى وقوع عدد من الضحايا وتدمير شقق سكنية في المدينة. وتأتي هذه الأحداث المتسارعة قبل ساعات من دخول اتفاق التهدئة الإنسانية المؤقتة حيز التنفيذ الساعة 7 صباحا، ويتضمن اتفاق التهدئة الإنسانية إطلاق سراح 50 أسير احتلال من غزة مقابل إطلاق سراح 150 فلسطينيا من سجون الاحتلال، ودخول مئات الشاحنات المحملة. بالمساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية والوقودية لكافة مناطق القطاع. – (الوكالات)
جثث متحللة وأحياء سكنية مدمرة.. مشاهد صادمة تكشفها التهدئة في غزة..
– الدستور نيوز