.

بمبلغ بسيط من المال والألعاب التي يحبونها، يشارك الأطفال في التبرع لدعم أقرانهم…

بمبلغ بسيط من المال والألعاب التي يحبونها، يشارك الأطفال في التبرع لدعم أقرانهم…

دستور نيوز

عمان – غمرت مشاعر الفخر والسعادة ثراء (33 عاما) عندما أخبرها طفلها محمد (9 سنوات) أنه تبرع بكامل مصروفه لمساعدة أطفال غزة. قالت: “عندما أخبرني أنه تبرع، احتضنته وبكيت. ولم أتوقع أنه وصل إلى هذه الدرجة الكبيرة من الوعي”. إضافة إعلان أوضحت ثراء أن طفلها كان يتابع الأخبار مع أفراد الأسرة، ويطرح العديد من الأسئلة حول ما يحدث في قطاع غزة، وكانت بدورها تحرص على أن تزرع في ذهنه حقيقة القضية الفلسطينية وترسيخه، والأعمال الوحشية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة. وتشير ثراء إلى أنها عندما تسأل طفلها سؤالا عن دوافعه للتبرع، يقول لها إنه يريد مساعدة الأطفال في غزة، حتى لو بمبلغ بسيط، نقلا عنه “حتى ماما إذا كان المبلغ مبلغا بسيطا”. قليلًا، فحينئذٍ أكون قد ساعدت الآخرين». وكشف ثراء أنه أخبرها أيضاً أنه ليس هو فقط من تبرع، بل أن العديد من أصدقائه شاركوا وتبرعوا، كما اتفقوا على خصم من نفقاتهم كل يوم لجمع مبلغ أكبر والتبرع به. وتصف ثراء أن شعورها بالفخر يتضاعف عندما يشعر طفلها بالآخرين ومعاناتهم ويريد مساعدتهم. وهذا الحنان الكبير الذي وجده في قلب طفلتها جعلها تشعر أنها استطاعت تحقيق إنجاز في تربية طفلها بالطريقة الصحيحة. أما صفاء (29 عاما) فكانت فرحتها بابنتها كبيرة ولا توصف، كما قالت، إذ طلبت منها ابنتها ليان (8 سنوات) أن تجمع ألعابها معها لأنها تريد إهدائها لأطفال غزة للعب معهم. وتشير صفاء إلى أن طفلتها ليان قامت بجمع ألعابها للتبرع بها. حتى أعز الأشخاص على قلبها، قررت الاستغناء عنهم من أجل أطفال غزة. وبخطوات مليئة بالفرحة، اصطحبتها طفلتها ليان إلى مركز الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية للتبرع بألعابها، والبسمة على وجهها لأنها سترسم البسمة على وجوه أطفال غزة. وتقول صفاء إن هذا اليوم سيُخلد في ذاكرتها، فهو اليوم الذي نشأ فيه طفلها. أطلقت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية بالتعاون مع وزارة الداخلية حملة لجمع التبرعات لأهالي غزة عبر حسابات الهيئة في بنك الاتحاد، فضلا عن استقبال التبرعات العينية من خلال مراكز المحافظة في كل محافظة وبالتنسيق مع الحكام الإداريين. وذكر أمين عام الهيئة الدكتور حسين الشبلي في تصريح سابق أنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية بدأت الهيئة باتخاذ إجراءات تجهيز الإمدادات الطبية والإغاثية العاجلة لقطاع غزة استنادا إلى القوائم من الاحتياجات الواردة من وزارة الصحة الفلسطينية والجهات الرسمية العاملة في القطاع. بدوره، أشار الشبلي إلى أنه يجري التنسيق مع وزارة الداخلية عبر مراكز المحافظة، لغايات استقبال التبرعات النقدية والعينية. وتم تعميم كافة أساسيات التبرعات والمواد التي سيتم استلامها وإعدادها لإرسالها إلى الأهالي في غزة، بالإضافة إلى تحديد أرقام الهواتف للرد على كافة الاستفسارات. وأشارت الهيئة، في بيان سابق، إلى أنه سيتم تأمين وصول المساعدات عبر معبر رفح بالتنسيق مع السلطات المصرية، وبالتعاون مع القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. وفي ظل الأحداث الأخيرة التي شهدها قطاع غزة، لم ينعزل الأطفال عنها وشهدوا حجم الدمار والمعاناة التي يعيشها الأطفال في مثل سنهم، وهذه الملاحظات الإنسانية أشعلت في داخلهم الرغبة في المساعدة. وبين الدعاء لهم والشعور بهم، هناك أطفال اختاروا تقديم يد العون ورسم البسمة على وجوههم من خلال التبرع بمصاريفهم البسيطة وألعابهم المفضلة. ومن الجانب التربوي يوضح د. عايش نوايسة أن التعاطف الإنساني للشعوب من القضايا المهمة التي نتحدث عنها اليوم مع الأحداث الأخيرة في قطاع غزة، مشيراً إلى أن المشاهد الإنسانية التي نشاهدها على الشاشات هي حالات دمار ومعاناة إحياء المبادئ الإنسانية للإنسان. بدورها تؤكد نوايسة أن رغبة الأطفال في التبرع هي سلوك إيجابي يحيي تضامنهم الاجتماعي وشعورهم بالآخرين. ولذلك فإن الأصل هو أن نعظم هذا السلوك ونشجع أطفالنا عليه على مستوى الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع ككل. ووفقا له، على المدى الطويل، نخلق جيلا متماسكا، وهذا بدوره يؤثر على السلام والأمن العالميين، مشيرا إلى أنه عندما يتم توجيه الأطفال بهذه الطريقة، فإنك تخلق جيلا يؤمن بالإنسانية وقضيتها والعدالة، ومبادئ بعيدة عن العنف والتطرف. ويؤكد نوايسة أن مسؤولية تشجيع أبنائهم على التبرع تقع على عاتق الأهل، ومن حيث المبدأ، إذا أخبر الطفل أهله برغبته في التبرع في مدرسته لأطفال غزة، فعليهم إعطاؤه مبلغا أكبر حسب لقدرة الأسرة، ولو كانت قليلة، لكن المقصود بها “كيف تربي ابنك على قضية؟” “يتعلق بالتكافل الاجتماعي والإنسانية بشكل عام.” وعليه، فإن الطفل يتجذر في ثقافة الشعور بالآخرين والتعاطف والتضامن، وهي في الأساس جوهر جميع الأديان، بما في ذلك الدين الإسلامي، الذي يشجع على التضامن والتضامن مع الآخرين. فعندما يمارس الأب السلوك ويجعل طفله يفعله أيضاً ويشجعه على ذلك، فإنه بذلك يخلق السلوك الجيد ويرسخه. وتعتقد نوايسة أن أفضل ما يمكن أن تفعله الأسر للتفكير في السلوك وتعظيمه ونشره هو تجسيده من خلال الممارسة المباشرة. ومن الجانب النفسي يوضح الدكتور علي الغزو أن هناك العديد من الدوافع التي تدفع الفرد، خاصة بين الأطفال، إلى التبرع، وفي المقام الأول تأتي تربية الأسرة وطريقة التنشئة، إذ تلعب دور كبير في غرس القيم الإيجابية، بالإضافة إلى الرحمة بالآخرين. وترى الغزوة أنه من الطبيعي أن يصل الطفل إلى هذه المرحلة الكبيرة من الوعي والإحساس بالطفل الآخر، خاصة في ظل ما يشاهده على التلفاز والهواتف، إذ أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي متاحة للجميع ومشاهدتها. معاناة الناس والأطفال في غزة. وبحسب الغزو فإن الدافع الإنساني والقيم التي نشأ عليها الطفل تدفعه إلى التبرع، أي أنه عندما يرى طفلاً يجمع ألعابه من تحت الدمار يشعر بأنه يريد أن يشارك ألعابه معه. خاصة في ظل الحملات التوعوية التي تنشرها كافة المؤسسات المختلفة، وهذا الأمر يدفعه إلى المساعدة. حتى لو كان شيئا بسيطا. وتشير الغزوة إلى أن الحملة الأخيرة التي نفذتها المؤسسات الإعلامية والإذاعية كانت فعالة لمساعدة أطفال غزة، وهذا يدل على أن التنشئة الأسرية السليمة هي التي تولد هذه الدوافع لدى الأطفال والموقف الإنساني تجاه الآخرين. ويشير الغزو إلى أن الطفل، على المدى الطويل، يصبح أكثر وعياً وحساسية تجاه الآخرين، ويبتعد عن الأنانية، ويقول: “نحن الآن في حالة حرب، وينعكس هذا الجو على الحالة الاجتماعية الشاملة للطفل”. الحياة لاحقاً، وهذا السلوك سيكون حاضراً في المواقف الصعبة وفي أبسط الأمور، حتى على مستوى المدرسة والجامعة، سينمو معه مع مرور الوقت. ويؤكد الغزو أن هذه صفات جيدة يكتسبها الأبناء، وفي النهاية سوف تنعكس في المجتمع. وهذا الطفل الذي يمتلك قيمة إيجابية سوف ينعكسها في مجتمعه. ويشير إلى أن هناك مجموعة من المشاعر التي يشعر بها الطفل عندما يقوم بالتبرع ويتخيل اللحظة التي سيعيشها الطفل الآخر. ويختتم الغزو حديثه قائلاً إن الطفل يشعر بالفرح والحزن ويتأثر بكل ما يراه، وهنا دورنا كعائلات هو التركيز على تأثير هذه التصرفات على شخصية الطفل فيما بعد، وبمجرد أن ينتابه الشعور وأن تعامل الآخرين معه بوعي، ينمي لديه الشعور بالمسؤولية والثقة بالنفس، وينعكس ذلك في المزيد على شخصيته.

بمبلغ بسيط من المال والألعاب التي يحبونها، يشارك الأطفال في التبرع لدعم أقرانهم…

– الدستور نيوز

.