دستور نيوز

ويشير استمرار عدوان الاحتلال على غزة إلى آثار سلبية حادة على الاقتصاد المحتل، بدأت مظاهرها مع خفض مؤسسات الائتمان تصنيفها، وتراجع الشيكل، وارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، إضافة إلى توقف عمليات التهريب. العديد من القطاعات الإنتاجية. أضف إعلانا، منذ اليوم الأول للعدوان الغاشم على قطاع غزة، ومع إعلان حكومة الاحتلال في حالة الحرب توقفت الوزارات والمؤسسات الحكومية عن تقديم خدماتها في الشأن المدني، وتم تعليق المدارس ثم تحولت إلى التعلم عن بعد في بعض المناطق، وتأجيل افتتاح العام الدراسي في الجامعات لأكثر من شهر قابل للتجديد. منذ بداية العدوان شهد اقتصاد الاحتلال أثراً سلبياً واضحاً. سجلت بورصة تل أبيب تراجعا تدريجيا لأسهمها، مع تراجع واضح للشيكل مقابل الدولار. ومن أسباب هذا التراجع الحاد: توقف كافة الشركات والمصانع والورش في جنوب إسرائيل، إضافة إلى تراجع نسبة استيراد البضائع والمواد الأولية من الخارج، خاصة وأن الميناء التجاري الرئيسي في البلاد هو الميناء. مدينة حيفا، الواقعة في الشمال، ولا تبعد أكثر من 40 كيلومتراً عن الحدود الشمالية مع لبنان، والتي تشهد توتراً متصاعداً منذ ذلك الحين. بداية العدوان. كشف صندوق التعويضات في إسرائيل أن إجمالي خسائر الممتلكات خلال الأسبوع الأول منذ بداية “فيضان الأقصى” في 7 أكتوبر بلغت نحو 373 مليون دولار، وهو ما يعادل خسائر تل أبيب في الحرب التي شنتها على لبنان وهذا يثير التساؤل حول مدى تأثر الاقتصاد إذا اندلعت جبهات أخرى غير قطاع غزة. وينعكس هذا الضرر الاقتصادي بشكل مباشر على الأسعار داخل إسرائيل، وخاصة السلع الأساسية والمواد الغذائية التي ارتفع سعرها بشكل كبير منذ بداية العدوان. وفي هذا السياق، قال محمود طاهر – صاحب محل جزارة في مدينة أم الفحم – إن الأسعار ارتفعت بشكل جنوني وغير مسبوق في مجال عمله، وذلك بسبب توقف الاستيراد بسبب الحرب الحالية، مضيفا “على سبيل المثال سعر طن الأعلاف قبل الحرب كان 1500 شيكل، واليوم يتراوح بين 2800-2700 شيكل، أي أننا نتحدث عن المضاعفة، ومثال آخر سعر كيلو لحم العجل قبل الحرب كان بـ 17 شيقلاً، واليوم بـ 25 شيكلاً”. وتابع طاهر للجزيرة نت قائلا “مع إعلان حالة الحرب والتحذيرات الأمنية، هرع المواطنون بشكل عشوائي لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، ما خلق نقصا حادا في المواد الأساسية كالدقيق والسكر”. ويعود هذا الارتفاع في الأسعار إلى أسباب أخرى، مثل استدعاء نحو 360 ألف شخص إلى احتياطي جيش الاحتلال، وتسخير كافة جهود المؤسسات المعنية والشركات الكبرى في إسرائيل لتوفير الإمدادات الغذائية اللازمة لجنود الاحتياط. الأولوية على الجميع. وهذا ما أكده الشاب أيهم اغبارية، أثناء قيامه بالتسوق في مدينة أم الفحم، حيث قال “لم أشهد مثل هذا الارتفاع في الأسعار من قبل، إضافة إلى نفاذ المواد الغذائية في المحلات. لقد واجهت صعوبة في العثور على الدقيق في المدينة، وعندما وجدته كان سعره أكثر من 50%، ويمكن ملاحظة هذه الزيادة في جميع السلع الأساسية”. وأضاف اغبارية عدة أسباب لهذا الارتفاع الحاد في الأسعار، أهمها إرسال كميات كبيرة من المواد الغذائية إلى قوات الجيش في الجبهات. وبحسب موقع “والا” الإسرائيلي، أظهر استطلاع أجراه “معهد أبحاث البيع بالتجزئة” ارتفاع الأسعار في جميع الشبكات التجارية. ووجد الاستطلاع – الذي شمل فحص ما يقرب من 300 منتج – أن الشبكة التجارية التي شهدت أعلى سعر هي “يوهانوف”، إذ ارتفعت أسعارها بنسبة 10.25%، تلتها شبكة “رامي ليفي” بنسبة زيادة 9.72%. وشبكة «كارفور» بنسبة زيادة 7.49% في المتوسط، فيما شهدت شبكة «شوفرسال» قفزة بنسبة 6.48%. وتشمل الزيادة في الأسعار مجموعة واسعة من المنتجات، منها منتجات التنظيف والغسيل، والقهوة، والمنتجات الغذائية بأنواعها، والحفاضات، والمشروبات الغازية والكحولية، إضافة إلى الخضار المجمدة والملح والسكر البني والأرز وعدد من المنتجات الأساسية. . من جانبها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية شيرا سبير -في تقرير لصحيفة “جلوبز” الإسرائيلية- أنه تم تسجيل قفزة بنسبة 44% في حجم التعاملات في تجارة الجملة وصناعة المواد الغذائية، وذلك بفضل التبرعات والمساعدات المقدمة إلى سكان الجنوب – الذين تم إجلاؤهم – ولجنود الجيش الإسرائيلي. وقبل أيام، رجح مسؤول كبير في وزارة المالية الإسرائيلية أن بلاده ستضطر إلى إنفاق مبالغ مالية أكبر لتمويل الحرب ضد المقاومة الفلسطينية مما قدّره بنك إسرائيل، مشيراً إلى أن التكلفة تقترب من 50 ألف دولار. مليار دولار. وكان البنك المركزي الإسرائيلي توقع أن يصل عجز الموازنة عام 2023 إلى 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي و3.5% عام 2024، إذا ظلت الحرب مقتصرة على قطاع غزة ولم تمتد إلى جبهات أخرى، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الوضع الاقتصادي. الموقف. وبالإضافة إلى الأسباب السابقة لارتفاع الأسعار، يعاني السوق الإسرائيلي من نقص كبير في العمالة في مصانع المواد الغذائية والمجال الزراعي، حيث أن معظم العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر لا يذهبون إلى العمل خلال فترة الحرب، بسبب الوضع الأمني السيئ في الجنوب والوسط والمناطق القريبة من الحدود اللبنانية، وأيضاً بعد تصاعد العنصرية والاعتداءات ضد العمال الفلسطينيين في البلاد، وإعلان بعض البلديات عن منع دخول العمال العرب للعمل في المناطق الخاضعة لنفوذهم، مثل بلدية روش هاعين وسط إسرائيل. بالإضافة إلى منع العمل داخل إسرائيل خلال فترة العدوان لنحو 130 ألف عامل من الضفة الغربية، يعمل معظمهم في مجالي الزراعة والبناء، وهو ما دفع وزير الاقتصاد الإسرائيلي نير بركات إلى السعي لتمرير قرار حكومي بإحضارهم إلى إسرائيل. – 160 ألف عامل أجنبي – خاصة من الهند – ليحلوا محل العمال الفلسطينيين. من الضفة الغربية. وقال أحمد محاميد، أحد المتسوقين، إن ارتفاع الأسعار شمل كافة المواد الغذائية من الدقيق والأرز والزيت والخضروات والفواكه واللحوم والدجاج، مضيفاً أن «الارتفاع وصل إلى نحو 60-70%». بصراحة، لا أعلم إلى متى سنصبر على هذه الزيادات، خاصة أن راتبي الشهري لا يكاد يذكر”. يكفي تلبية الاحتياجات قبل هذه الزيادة، ومازلت أعمل، لكن ماذا يجب على من توقف عن العمل؟ إذا كان بسبب الوضع الأمني أو العنصرية المفرطة”. وعزا المحاميد سبب ارتفاع الأسعار -إضافة إلى الوضع الأمني- إلى نقص الأيدي العاملة. ونبه إلى أن “هناك أيضاً من يحتكر المواد الغذائية ويرفع الأسعار حسب مصلحته سواء كانوا تجاراً أو موزعين، ومن المعروف أنه خلال الحروب يسعى الكثير من الناس إلى الاستفادة بكافة أشكالها”. – (الوكالات)
العدوان على غزة.. ندوب عميقة بانتظار اقتصاد الاحتلال..
– الدستور نيوز