دستور نيوز

عمان – أكد خبراء عسكريون أن الهجوم العسكري البري الذي أعلنت قوات الاحتلال أنها بصدد تنفيذه في قطاع غزة أكثر من مرة، بدعم ومشاركة عملياتية من القوات العسكرية الأمريكية والقوات الغربية، لن يكون سهلا، وبالفعل سيكون من الصعب جداً على تلك القوى أن تحقق أي هدف. الأهداف فيه. إضافة إعلان. منذ اللحظة الأولى التي كشفت فيها عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن هشاشة القوة العسكرية للاحتلال في السابع من الشهر الجاري، أعلن عقب هزيمته فيها أن سيشن حرباً على غزة، برا وبحراً. وجاءوا. وقد تمكن من تنفيذ جزأين من حربه حتى الآن، وهما الجو والبحر، وبسبب تفوقه الهائل في الجو، قام بقصف الأحياء المدنية بحجة وجود المقاومين هناك، مرتكباً مجازر مروعة ضدهم. مدنيين وآمنين، ويحدث دماراً هائلاً في مدن قطاع غزة، فيما لا فعالية عسكرية تذكر. لديها سفن بحرية متقدمة تقصف الأحياء والمدن، لكنها تحاصر القطاع منذ 17 عاما. وبينما أعلن الاحتلال أنه سينفذ حربه، فإنه لم يتخذ حتى الآن قرارا واضحا بشأن ذلك، رغم أن القوات البرية لجيشه بدأت بالتمركز في محيط قطاع غزة وتعزيز تحصيناته وتقديم الدعم اللوجستي له، تحاول استعادة خسائرها جراء عملية “طوفان الأقصى” التي دمرت فيها المقاومة مواقعها. وكانت آلياته ومعسكراته ضمن الغطاء، وتم القضاء على فرقة الاحتلال في غزة بشكل كامل، بحسب تصريحات خجولة لوسائل الإعلام حول ذلك، وأكدها الناطق الإعلامي لحركة حماس. رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي يعيش أسوأ فترة في تاريخه السياسي، ويطالب بمحاسبة رأسه من قبل مسؤوليه المنتخبين. وبعد فشله في درء «طوفان الأقصى»، يتطلع إلى خوض حربه، بحسب خبراء، بعد أن مد له الأميركيون والغرب، خاصة بريطانيا وفرنسا، اليد المحشوة بالدعم اللوجستي، وربما الجنود. هدف نتنياهو في الحرب هو القضاء على المقاومة الفلسطينية وتدمير الأنفاق. وتحرير الأسرى، وإعادة كرامة جيشه الذي مني بخسائر غير مسبوقة منذ وجود الاحتلال في فلسطين عام 1948 وحتى اليوم في “طوفان الأقصى”. وتطرح الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها، الخوف من شن هذه الحرب على الطاولة، بأكثر من ذريعة، مثل الأحوال الجوية، على اعتبار أنها ذاهبة. إلى نزهة، وهم ينتظرون أجواء أفضل لخوض حربهم، وهناك تخوف من أن تدخل أطراف إقليمية على خط الحرب وتوسع نطاقه، ويقصدون بذلك إيران، أو حزب الله اللبناني. ونفى خبير الدراسات الدفاعية اللواء المتقاعد مأمون أبو نوار أن يكون هناك امتدادات لهذه الحرب قد تحولها إلى حرب إقليمية، مؤكدا أنها ستبقى محصورة في قطاع غزة، فيما تتأرجح الجبهة الشمالية في مناهضتها للاحتلال. العمليات في مناطق جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. لكن أبو أنور يشير إلى أن تطورات الحرب على غزة لا يمكن ضمان خروجها من القطاع، فهناك تغييرات أو تعديلات على الخطط العسكرية، والأمر كله مرهون بنظرة الاحتلال إلى تكتيكات المقاومة المتوقعة. ضد قواتها البرية. وقال إن تأجيل الاحتلال للهجوم أكثر من مرة قد يكون تمهيدا واستعدادا له، لرفع جاهزية قواته، وإذا استمر التأجيل فمن المرجح أن تمتد الحرب على غزة لعدة أشهر، وسوف ستكون حرباً دامية، وستحدث الاشتباكات على مسافة الصفر. وأوضح أبو نوار أن أهداف المعركة البرية تتبلور في محاولة السيطرة على القطاع الشمالي من قطاع غزة، ومحاولة تهجير أهله إلى القطاع الجنوبي. وبالتالي فإن قوات الاحتلال، إذا نجحت، وهذا لن يحدث، ستتمكن من تضييق القطاع وتحويل ما تبقى من مساحته إلى مناطق خارجة عن السيطرة. عليه إلى سجن كبير في الجنوب. الاحتلال لا يكتفي بهذه الأهداف، فهو يريد القضاء على حركة المقاومة وقتل قادتها وتدمير شبكة أنفاقها الدفاعية، والتربص في القطاع حتى إعادة احتلاله بالكامل وتحرير أسراه من أيدي المقاومة. بحسب أبو نوار، الذي أضاف أنه بالإضافة إلى الاجتياح هناك مفاوضات لاستبدال الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وأكد أن الاحتلال لن ينتصر في الحرب البرية بحسب المعطيات الموجودة على الأرض، ولأن أحداثها ستدور في أراضي المقاومة، إلا أن هذا الهجوم سيتسبب بمقتل أعداد كبيرة من المدنيين على يد قوات الاحتلال. قوات الاحتلال، لأنها تتعامل مع مقاومة غير مرئية في المواقع والأهداف، وتستخدم شبكة من الأنفاق لأغراض دفاعية. وهجومية في الوقت نفسه، واختيار الاحتلال للغزو، وجرائمه قبل الغزو، وخاصة مجزرته في المستشفى المعمداني، التي راح ضحيتها أكثر من 500 شهيد، سيضيف تماسكاً حول المقاومة ووحدة جبهاتها. الأمر الذي سيضاعف خسائر الاحتلال. ويؤيده اللواء محمود عديسات، الذي اعتبر أن أهداف العدو الإسرائيلي، كما صرح بها العدو نفسه، تتبلور بالقضاء على “حماس” حتى لا تكون لديه القدرة على شن هجمات ضدها مستقبلا، بالإضافة إلى تهجير سكان غزة. إلا أنه (أي العدو) يواجه معضلة في تحقيق عملية التهجير، إذ إن الدول المستهدفة باستقبال اللاجئين ترفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً. كما أن العدو، بحسب أرديسات، يبدو مترددا في تنفيذ الهجوم البري، لأنه تحت وطأة صدمة “طوفان الأقصى”. فالمقاومة لم تشن العملية في قطاع غزة، إلا إذا كانت على علم بتداعيات ما سيحدث، ولذلك لديها خطط عسكرية لمواجهة هذا الهجوم. وهذا يتطلب من العدو أن يعيد النظر في كل هذه الحرب، ليخرج منها سالماً، ولا يتكبد خسائر بشرية كبيرة وتدمر عتاده. وأشار إلى أن الأنفاق تشكل منظومة دفاعية للمقاومة وحصنا منيعا تعتمد عليه في مواجهة العدو الإسرائيلي. ربما تكون الأنفاق قد دمرت في القصف الجوي للاحتلال، وهذا قد يؤثر على المقاومة، لكن لا توجد معلومات عن ذلك. وأكد أنه لن يكون هناك اجتياح شامل لقطاع غزة في هذه المرحلة، بل سيتم تنفيذ عمليات لاختبار نبض المقاومة والهجمات السريعة، وذلك لعدة عوامل، من بينها التغيير الذي يمكن أن تحدثه القوى الإقليمية على الساحة برمتها، حيث يهددون بالدخول في الحرب إذا استمر الاحتلال في تدمير قطاع غزة. كما أن قسماً كبيراً من المجتمع الدولي، والمجتمع الغربي على وجه الخصوص، بدأ يكشف أكاذيب الدعاية الصهيونية ضد فلسطين ومقاومتها، وزيف ادعاءات الاحتلال بالقمع، وقيامه بدور الدولة. ضحيتها أمام جرائمها المروعة بحق سكان غزة. وستضغط على حكوماتها لوضع حد للاحتلال ووقف الحرب، بالإضافة إلى البدء في بلورة حركة بدأت عدة دول برفع أصواتها لوقف هذه الحرب، والجرائم التي ارتكبها الاحتلال فيها. قال اللواء المتقاعد الدكتور محمد خلف الرقاد إن العدو الإسرائيلي لديه قوة أكبر بكثير من حماس، مشيراً إلى أنه قد ينجح في تحقيق أهدافه، لكنه بعد خسائر فادحة سيتكبدها على يد المقاومة، وأن قواته وقد يكون النجاح أكثر تدميراً من السيطرة أو الاحتلال، مشيراً إلى أن احتلال غزة له تكاليف مالية وعسكرية وسياسية باهظة جداً. وأضاف الرقاد أن عملية الغزو ستتم عبر آليات شديدة التحصين، لأن هناك مخاوف من اجتياح بقوات راجلة، فهي الأنسب للقتال في المناطق المدنية، وبالتالي ستكون هذه القوات عرضة لهجوم كبير الخسائر البشرية هناك. وبحسب الرقاد فإن العدو سيواجه مفاجآت تكتيكية ميدانية قد تنفذها المقاومة، وقد تكون هجماته خارج خطته. كما أن قوات العدو لن تتمكن من تأمين قواتها الخلفية من هجمات قوات النخبة المقاومة، وهذا يشكل خطراً كبيراً على استمرار القوة القتالية للعدو، وبالتالي ستصبح قواته بينهم. كماشة الفك، لذلك ليس من السهل على العدو أن يدخل هذه الحرب.
تردد الاحتلال في الهجوم البري على قطاع غزة.. هل يخشى المفاجآت…
– الدستور نيوز