.

اراء و اقلام الدستور – مرحلة سقوط كاريزما السيد حسن نصرالله – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – مرحلة سقوط كاريزما السيد حسن نصرالله – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

منى فياض

الاثنين 27 يوليو 2026 – 08:48

المصدر: صوت لبنان

شكلت أحداث 7 و8 أيار (مايو) 2008 (التي بدأت بقرارات الحكومة اللبنانية بشأن شبكة اتصالات حزب الله، والتي اعتبرها نصر الله إعلان حرب) نقطة تحول حادة غيرت بشكل عميق طبيعة كاريزما حسن نصر الله. نقلتها من مرحلة «البطل القومي العالمي» إلى مرحلة «الزعيمة الطائفية الحزبية»، وبدأت تصدع جاذبيتها وهالة تجاوز الطوائف والحدود. وحوّلت هذه الأحداث صورته في الوجدان السني والعربي عموماً، وبعد أن كان يعتبر رمزاً عربياً للمقاومة في حرب 2006، أصبح مجرد زعيم ميليشيا يصوب سلاحه إلى الداخل.
وأصبحت جاذبيته محصورة جغرافياً وإيديولوجياً ضمن بيئته السياسية والطائفية المباشرة وضمن محور حلفائه.

وصاحب ذلك تغير في الخطاب، من «الردع الخارجي» إلى «الردع الداخلي»، وبدأ في استخدام لغة الجسد الهجومية، التي نقلت جاذبيته في الإقناع إلى كاريزما الإخضاع والترهيب السياسي لخصومه المحليين.

وعندما اعتُبر الحدث الدموي لاحقاً «يوماً مجيداً»، تجذر انقلاب السلاح إلى الداخل، وتعمق الصدع، واستمر فائض السلطة والتعالي على اللبنانيين والدولة.
وفي هذا السياق، تم تعزيز “صورة القوة والسيطرة” داخل البيئة الحاضنة. وبات نصر الله القائد الحامي والمنقذ لأنصاره، واعتبروه سريع القرار وقادراً على إحباط ما اعتبروه «مؤامرة لنزع سلاح الحزب». جاذبيته متجذرة في بيئته، باعتبارها «ضمانة وجودية» وصمام أمان يحول دون انهيار الطائفة.

وعندما خرج من أزمة اتفاق الدوحة، التي أنتجها «الثلث المعطل» (طبعاً بتواطؤ دولي وإقليمي)، أضيف أحد روافد تعزيز صورة نصر الله الكاريزماتية، كصانع قرار منفرد قادر على قلب المشهد السياسي لصالحه بقوة الأمر الواقع.

وهنا تحولت شخصيته إلى مصدر للاستقطاب الشديد. صفاته الخطابية التي كانت تعتبر أحد أسرار جدارته (مثل لهجته الحازمة ووعوده الحاسمة)، صنفها الطرف الآخر كأدوات «تخويف وغطرسة وعداء يهدد السلم الأهلي».

والثالث الأسوأ كان التدخل العسكري العلني لنصر الله وحزبه في الحرب السورية عام 2013. التحول الوجودي كان في طبيعة صورته الذهنية ونوع الجمهور المستهدف، حيث انقسمت شخصيته الكاريزمية تماما بين طرفين متناقضين: بطل في المحور، بينما على المستوى العربي والإسلامي العام حدث «انهيار» الكاريزما والاغتراب عنها.
وهنا تغير العدو المستهدف: تحول نصر الله في خطاباته من قتال إسرائيل إلى تبرير قتال الشعب السوري بحجة وجود مجموعات مسلحة في دولة عربية. وأدى هذا الأمر إلى تآكل «كاريزما المقاومة العالمية»، وتحولها، في نظر الغالبية العظمى من الضمائر السنية والعربية، إلى «كاريزما طائفية وإقليمية» تخدم مصالح المحور الإيراني.
ومع هذا التحول فقد هالته الروحية والأخلاقية، وفقدت خطاباته أي قيمة أخلاقية توحيدية اكتسبها عام 2006. إن الصيغ اللغوية والرموز الدينية التي استخدمها لتبرير القتال هناك (من «حماية المقامات الدينية» إلى «محاربة التكفيريين») رسخت في الشارع العربي اعتباره زعيماً طائفياً في حرب مدمرة ضد الشعب السوري.
سيادة البيئة الحاضنة
وهو ما أدى إلى تضخيم شخصيته كزعيم إقليمي استراتيجي عبر الحدود اللبنانية بين ناخبيه ومحور «المقاومة». فهو لم يعد مجرد زعيم محلي، بل أصبح شريكاً مباشراً في تشكيل مصير المنطقة ورسم الخرائط السياسية والعسكرية في المنطقة (في سوريا والعراق واليمن).
لقد ساهم في تشكيل صورة القائد الاستباقي والحامي الوجودي: صيغة نصر الله الخطابية الجديدة: تركز على “الأمن الاستباقي” (مثل قوله: “نقاتل هناك حتى لا نقاتل في قراكم ومدنكم”). وقد عززت هذه الرواية جاذبيته باعتبارها «درعاً وجودياً» لجمهوره، مما أدى إلى تعميق الولاء العاطفي والأيديولوجي لشخصه داخل بيئته.
ونتيجة لذلك حدث تحول استراتيجي وانقسام (كليفاج) في الأسلوب والخطاب: انخفض مستوى العفوية وازدادت اللهجة التبريرية في خطاباته. اتسمت مرحلة التدخل السوري بالطول والتعقيد السياسي، مع بذل جهد مكثف في سوق الحجج والأدلة التاريخية والسياسية لإقناع المشككين داخل بيئته بجدوى التضحيات الإنسانية الكبيرة.
وانتقل من الدفاع المحلي اللبناني إلى الهجوم عبر الحدود. واكتسبت لغة الجسد صبغة بلاغية ذات طابع قيادي دولي، تهدد القوى العظمى والدول الإقليمية الكبرى. مما عزز شعور التفوق والبلطجة بين أنصاره.
باختصار، حولت الحرب السورية كاريزما حسن نصر الله من «نموذج البطل العالمي المحبوب لدى العرب» إلى «نموذج الزعيم الطائفي الإقليمي المحوري». فلقد أصبح بالنسبة لخصومه رمزا للتدخل المسلح والاستقطاب، أما بالنسبة لمؤيديه، فقد ظل الزعيم الاستراتيجي الصلب الذي يحمي وجودهم في ذروة العواصف الإقليمية.
نقطة التحول التاريخية الأخرى التي شكلت تحدياً داخلياً غير مسبوق لكاريزما نصر الله وهالة نصر الله كانت أحداث 17 تشرين الأول/أكتوبر، التي نقلته من “الزعيم العابر للطوائف ورمز المقاومة” المحصن ضد كل الانتقادات، إلى موقع الشريك الأول والمدافع عن النظام السياسي الحاكم المتهم بالسرقة والفساد.
ولأول مرة، تم كسر المحرمات وإدراج اسمه في نظام “كلهم يعني كلهم” بشكل علني وصريح، وتم رفع تمثال يصوره مشنوقاً، مثل بقية زعماء الطائفة.
وأصبح هذا مساوياً للنظام، ففقد هالة القداسة والهيبة التي أحاطت به وجعلته محصناً ضد النقد الداخلي المباشر.
وشهدت ساحات الاحتجاج، لا سيما في معاقل الحزب التقليدية في جنوب لبنان (مثل النبطية وصور) وبعلبك، تمزيق صور نصر الله وإطلاق شعارات ضده، وهو سلوك كان يعتبر “محرماً سياسياً” وخطاً أحمر قبل 2019.
وأخيراً، تم وضعه “حامياً ومدافعاً عن النظام بدلاً من الانحياز إلى الشعب. رفض رفضاً قاطعاً إسقاط رئيس الجمهورية (بشخص ميشال عون) أو استقالة الحكومة، بحجة إحداث الفوضى والفراغ!! ودخل ساحة نظام الفساد والمحاصصة التي ثار عليها الشعب”.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#مرحلة #سقوط #كاريزما #السيد #حسن #نصرالله #صوت #لبنان #صوت #لبنان

مرحلة سقوط كاريزما السيد حسن نصرالله – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – مرحلة سقوط كاريزما السيد حسن نصرالله – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.