.

اراء و اقلام الدستور – السعودية ترعى الانتقال من مسار الحرب إلى مسار واشنطن..

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – السعودية ترعى الانتقال من مسار الحرب إلى مسار واشنطن..


دستور نيوز

بقلم جوزفين ديب
“أساس ميديا”
المشهد الذي جمع الرئيس جوزف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض لم يكن حدثاً عادياً. لم يكن رفع رئيس الحكومة نواف سلام العلم اللبناني في الغربية زوطر خطوة رمزية على هامش إطلاق المناطق التجريبية. الخطوتان معاً أرادتا ترسيخ صورة واحدة، وهي أن الدولة اللبنانية تحاول استعادة زمام المبادرة على الأرض، بالتوازي مع محاولة أميركية إطلاق مسار سياسي أمني جديد يمنع عودة الحرب ويرسي تطبيق اتفاق الإطار.
وهذا المسار الذي يبدو متماسكاً من جانب واشنطن وبيروت، اصطدم حتى الآن بمسار موازٍ تقوده إسرائيل من جهة، و«حزب الله» من جهة أخرى، ولا تزال حسابات الطرفين تختلف جذرياً عن الحسابات الأميركية. وبين المسارين، يقف لبنان، وجنوبه خصوصاً، أمام الاستحقاق الأصعب منذ وقف العمليات العسكرية.
السعودية.. الراعي الهادئ لمسار واشنطن
وبحسب معلومات أساس الدبلوماسية، لم تكن زيارة عون إلى البيت الأبيض لتتم بهذا الزخم لولا الجهد السعودي الذي سبقها ورافقها حتى لحظة انعقادها.
وتؤكد المصادر أن الاتصال الذي أجراه الرئيس عون مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل لقائه ترامب جاء في سياق التنسيق السياسي المستمر الذي شاركت فيه الرياض على أعلى المستويات، ومن خلال متابعة مباشرة من وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وبإشراف يومي من الأمير يزيد بن فرحان الذي تولى إدارة الاتصالات المتعلقة بالزيارة.
ولم يقتصر الدور السعودي على التنسيق مع واشنطن، بل امتد إلى الداخل اللبناني، من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع مختلف القوى السياسية، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري، باعتباره أحد اللاعبين الأساسيين في أي ترتيبات مستقبلية. وعليه، فإن اتصال الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس بري قبل الزيارة إلى واشنطن، جاء في إطار محاولة تثبيت مقومات الاستقرار الداخلي وتوفير الحد الأدنى من التوافق قبل الدخول في الاستحقاقات التي ستعقب اللقاء الأميركي اللبناني.
لكن رغم كل هذا الجهد، تدرك العواصم المعنية أن نجاح العملية لن يقاس بعدد الاجتماعات أو بمستوى الدعم السياسي، بل بالنتائج على الأرض. لذلك، كان موقف بري واضحاً عندما ربط نجاح هذا المسار بشرط واحد: الانسحاب الإسرائيلي الكامل، باعتباره الطريق الوحيد لإثبات جدية أي اتفاق.
طريقان متوازيان…لا يلتقيان أبدا
في المقابل، تقول مصادر دبلوماسية أخرى لأساس إن الحقائق على الأرض لا تعكس حتى الآن وجود قرار إسرائيلي بالتحرك في الاتجاه الذي تريده واشنطن. ولا تزال التصريحات الإسرائيلية تؤكد التزامها بالبقاء في المواقع التي تعتبرها تل أبيب ضرورية لأمنها، فيما جاء إطلاق النار على وحدات الجيش اللبناني قبل ساعات من الإعلان عن بدء المناطق التجريبية ليشكل، بحسب المصادر، رسالة عملية لعدم موافقة إسرائيل على الآلية المقترحة.
ولا تزال إسرائيل تعتبر أن حربها على لبنان لم تحقق أهدافها كاملة، وأنها لم تنته بعد مما تسميه “العمل الأمني”، ولا تزال تتحدث عن استكمال عملياتها للوصول إلى كافة المرافق التي تعتبرها مرتبطة بالهيكل العسكري لـ”الحزب”.
وبالتالي، تتعامل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية مع المرحلة الحالية باعتبارها فترة راحة عملياتية وليست نهاية للحرب، فيما تتحدث التقديرات الدبلوماسية عن التحضير لجولة ثالثة قد تكون في حال حدوثها أكثر عنفا من الجولتين السابقتين، خاصة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، التي تشارك فيها الحسابات السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بقوة في رسم الخيارات العسكرية.
في المقابل، لا يبدو «الحزب» مستعجلاً للدخول في اتفاق الإطار. وبحسب القراءة الدبلوماسية، فهو لا يزال يربط قراراته الكبرى بمسار التطورات في إيران، ويعتبر أن أي تسوية نهائية في لبنان تظل مؤجلة ما دام مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن لم يحسم بعد.
ومن هنا فإن الطرفين، إسرائيل وحزب الله، يتحدثان عن مرحلة تهدئة مؤقتة، لكن كل منهما يستخدمها لإعادة التموضع والاستعداد لما يعتبره الجولة المقبلة، وليس للانتقال إلى مرحلة السلام.
وهنا تكمن المفارقة الأساسية. وبينما تعمل واشنطن على ترسيخ اتفاق الإطار كوسيلة لفصل الجبهة اللبنانية عن أي مواجهة إقليمية، لا تزال إسرائيل و«الحزب» تنظران إلى لبنان كجزء من معادلة الصراع الأكبر.
في هذا السياق، تبرز نقطة الخلاف الأساسية بين واشنطن وتل أبيب. ولا تريد الإدارة الأميركية أن يتحول أي تصعيد جديد مع إيران إلى حرب تقودها إسرائيل أو يوسعها، لأن الحسابات الأميركية تقوم على ضبط المواجهة وإبقاء خطوط التفاوض مفتوحة، بينما ترفع إسرائيل سقف أهدافها إلى حد السعي لإنهاء المشروع الإيراني في المنطقة عسكريا.
ولذلك فإن استقرار الجبهة اللبنانية يصبح مصلحة أميركية مباشرة، ليس فقط لحماية لبنان، بل أيضاً لمنع إسرائيل من استخدام هذه الساحة مدخلاً إلى حرب إقليمية أوسع.
لذا فإن السؤال هو: هل سينجح مسار الدولة اللبنانية المدعومة أميركياً والسعودية في فرض نفسها على الأرض، أم أن مسار الحرب الذي يستعد له اللاعبان، إسرائيل وحزب الله، صاحب النفوذ الأكبر على الحدود، سيظل هو الذي يحدد مستقبل الجنوب؟ حتى الآن لا يزال الجواب معلقا بين صورة في البيت الأبيض، وعلم مرفوع في زوطر الغربية، ورصاص لم يتوقف عن تذكير الجميع بأن السياسة وحدها لم تنتصر بعد.
جوزفين ديب

#السعودية #ترعى #الانتقال #من #مسار #الحرب #إلى #مسار #واشنطن.

السعودية ترعى الانتقال من مسار الحرب إلى مسار واشنطن..

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – السعودية ترعى الانتقال من مسار الحرب إلى مسار واشنطن..

المصدر : www.elsharkonline.com

.