دستور نيوز
بقلم نادين شلهوب
ليست كل الأيام تاريخا، وليست كل اللحظات تخلد في ذاكرة الأمم. لم يطلق على اللحظات التاريخية هذا الاسم إلا لأنها استثنائية، ولأنها تأتي بعد فترة بدا فيها تحقيقها مستحيلا، أو على الأقل بعيد المنال. إنها لحظات ولدت من رحم التحديات، وكتبت بأحرف لا يستطيع الزمن محوها، لأنها تغير مصائر الشعوب، وترسم ملامح الأمم.
واليوم، يواجه لبنان لحظة يراها الكثيرون إحدى تلك اللحظات. لحظة تحمل في داخلها الأمل بعودة وطن أنهكته الأزمات وعانى طويلا حتى بدا كأنه يعيش في العناية المركزة منذ عقود. بلد دفع أثماناً باهظة، وشعباً عرف القهر والألم، لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الرحيل ولم يتمكنوا من البقاء، لكنهم ظلوا ثابتين على إيمانهم بأن فجر لبنان لا بد أن يشرق من جديد.
إنه اليوم الذي يبدو فيه أن التاريخ يُكتب أمام أعيننا. يوم لا يكتفي بتسجيل الحاضر، بل يحاول رسم ملامح الغد، وفتح آفاق جديدة لدولة قوية حرة، سيدة قراراتها، تستعيد مكانتها وهيبتها بين الأمم.
وفي خضم هذه المرحلة، تأتي زيارة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعد سبعة عشر عاماً من زيارة آخر رئيس لبناني هناك، في محطة يرى كثيرون أنها تحمل دلالات سياسية ووطنية مهمة. ويحظى هذا الحدث باهتمام إضافي مع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما يحمله اللقاء من رمزية وتطلعات لمستقبل أفضل للبنان.
وهي لحظات يمكن أن تتحول إلى نقطة تحول في تاريخ الوطن، إذا ترجمت إلى خطوات تعزز الاستقرار، وتعيد الثقة، وتفتح أبواب الأمل للبنانيين الذين لم يتوقفوا يوما عن الحلم بوطن يستحق تضحياتهم.
مستقبل الأجيال قد يتشكل من خلال القرارات والمواقف التي تتخذ اليوم. عندما يقود الوطن رئيس يحمل حب لبنان في قلبه، ويؤمن أن كل ذرة من ترابه أمانة غير قابلة للتصرف، تتجدد الآمال بأن المستقبل سيكون مختلفا. يقف ابن الجنوب، ابن العيشية، العماد جوزف عون، أمام مسؤولية تاريخية يعلق عليها كثير من اللبنانيين آمالاً كبيرة بأن تكون بداية مرحلة جديدة من بناء الدولة واستعادة الثقة.
وأجمل ما في التاريخ أنه لا يخلد من يتبوأ المناصب، بل يخلد من يحقق. يحفظ أسماء من تولوا مناصب أحدثت فرقاً في حياة الناس.
ولعل أجمل تاريخ يُكتب هو ذلك الذي يمنح أمة أنهكها الألم فرصة جديدة للحياة، ويمنح شعباً سئم انتظار حقه في الأمل، ويجعل الغد صفحة أكثر إشراقاً تقرأها الأجيال بكل فخر وتقول: «هنا وطني».
ومن هنا بدأ لبنان باستعادة نفسه.
نادين شلهوب
#لا #بد #أن #يشرق #فجر #لبنان #من #جديد
لا بد أن يشرق فجر لبنان من جديد
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – لا بد أن يشرق فجر لبنان من جديد
المصدر : www.elsharkonline.com
