.

اراء و اقلام الدستور – لبنان يعيش دوامة من التغيرات الدولية

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – لبنان يعيش دوامة من التغيرات الدولية


دستور نيوز

بقلم محمد السماك

“أساس ميديا”

تشهد الساحة الدولية سلسلة من التحولات السريعة التي توحي بإعادة رسم موازين القوى وإعادة توزيع مناطق النفوذ بين القوى الكبرى. ومن أوروبا إلى شرق آسيا، مروراً بأوكرانيا والشرق الأوسط، تتراكم مؤشرات سياسية وعسكرية تثير تساؤلات حول طبيعة النظام الدولي الذي يتشكل، وحول تداعيات هذه المتغيرات على الأزمات الإقليمية. وفي هذا السياق، تتم محاولة قراءة دلالات هذه التطورات واستشراف معانيها السياسية والاستراتيجية.

التحولات الأميركية لإعادة ترتيب أولويات النفوذ العالمي

ماذا يعني إلغاء الولايات المتحدة بيع صواريخ توماهوك لألمانيا؟ ماذا يعني الانسحاب الأميركي المعلق من حلف شمال الأطلسي، الذي يشكل العمود الفقري لاستراتيجية الدفاع الأوروبية؟ ماذا يعني أن تتوقف الولايات المتحدة عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة المتطورة لمواجهة روسيا الاتحادية؟ ماذا يعني إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداده للتفاوض مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أساس التفاهم الأميركي الروسي الذي تم التوصل إليه بينه وبين الرئيس دونالد ترامب في ألاسكا؟

علامات الاستفهام هذه تعكس أبعاد التحولات التي شهدتها العلاقات الروسية الأميركية. الصمت الروسي تجاه الهيمنة الأميركية على فنزويلا، وكأن شيئاً لم يحدث، ليس أمراً طبيعياً. الصمت إزاء التهديدات الأميركية الموجهة إلى كوبا ليس أمراً طبيعياً أيضاً. وكانت كوبا رأس حربة موسكو في الجانب الأميركي، لكنها تحولت الآن إلى هراوة في يد «شرطي المرور» الجديد في البحر الكاريبي!

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بنفس مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وكما حدث التغيير العسكري الأميركي في فنزويلا، سيحدث تغيير مماثل في كوبا، وربما يحتاج الأمر إلى مزيد من الوقت.

ثم ماذا يعني أن تتوقف الولايات المتحدة عن بيع الأسلحة لتايوان التي سبق أن تعاقدت على توريدها؟ ماذا يعني أن يأتي هذا التوقف «المفاجئ» بعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ترامب إلى بكين، حيث تم الترحيب به بشكل مبالغ فيه؟

لكن ما إن عاد الرئيس ترامب إلى واشنطن من تلك الزيارة حتى أجرت الصين مناورات عسكرية جوية – بحرية حول تايوان، مستذكرة التعهد الذي قطعه الرئيس الصيني المعروف باسم “شي (شي جين بينغ)” على نفسه، وهو إعادة تايوان إلى الحضن الوطني الموحد قبل عام 2029، تاريخ انتهاء ولايته الدستورية.

التفاهمات الدولية وتداعياتها على ملفات أوكرانيا وإيران والشرق الأوسط

وتكشف هذه التحولات خلفيات مواقف الصين وروسيا من التطورات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط خلف غبار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (وأذرعها في المنطقة لبنان والعراق واليمن) والمساعدة على إنهاء هذه الحرب.

وتبدي كل من موسكو وبكين الاستعداد، بل والرغبة، في تخزين اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، كجزء من تسوية تحرم إيران من القدرة على تصنيع قنبلة نووية. وذلك على أساس أن اليورانيوم الإيراني لن يضيف شيئاً مهماً من حيث الكم أو النوع إلى الصناعة العسكرية النووية سواء في الصين أو روسيا، وهما دولتان، مثل الولايات المتحدة، تمتلكان ما يكفي من القنابل النووية والهيدروجينية للقضاء على الحياة على الأرض.

وتسلط هذه المتغيرات الضوء على أسباب تحول موقف الرئيس زيلينسكي الذي بات يطرق أبواب الكرملين للقاء الرئيس بوتين بحثا عن حل عجزت الحرب عن تحقيقه.

وهي تعكس أسباب تحول المواقف الإيرانية الأميركية من المواجهة العسكرية إلى طاولة المفاوضات الباكستانية.

تواجه إسرائيل ولبنان تداعيات النظام الدولي المتغير

وتقف إسرائيل وحيدة خارج هذه التطورات، إذ إن استمرار الحرب كان ولا يزال أداة لتحقيق مكاسب سياسية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. وفي مقدمة هذه المكاسب رفع لقب مجرم الحرب الذي منحته له محكمة العدل الدولية، وتبني قبعة «صانع السلام» في الشرق الأوسط على أساس تحقيق الأطماع التوسعية الإسرائيلية عبر خطة «المسار الإبراهيمي».

من هنا، يبدو لبنان مسحوقاً بين حجارة طحن المساومة الإيرانية على التسوية مع إسرائيل عبر الولايات المتحدة، وحجر محاولات دفع مسار المسار الإبراهيمي إلى الأمام.

العالم يتغير. معادلة النظام العالمي الجديد ترسم علاماتها المميزة على الأرض، تارة بتمرير تفاهمات سياسية خلف الكواليس، وتارة بالقوة العسكرية، وغالباً بالأمرين معاً… ولبنان يقع وسط هذه المتغيرات.

محمد السماك

#لبنان #يعيش #دوامة #من #التغيرات #الدولية

لبنان يعيش دوامة من التغيرات الدولية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان يعيش دوامة من التغيرات الدولية

المصدر : www.elsharkonline.com

.