.

اراء و اقلام الدستور – زيارة عون الى واشنطن فرصة لا تحتمل الغموض – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 12 ثانية
اراء و اقلام الدستور – زيارة عون الى واشنطن فرصة لا تحتمل الغموض – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

لقد نسي سام

الاثنين 20 يوليو 2026 – 08:23

المصدر: الشرق الأوسط

وتكتسب زيارة الرئيس اللبناني جوزف عون إلى واشنطن أهمية استثنائية، ليس لأنها أول زيارة رئاسية على هذا المستوى منذ سنوات، بل لأنها تأتي في لحظة إقليمية عاد فيها لبنان إلى واجهة الاهتمام الأميركي بعد عقود من تراجع موقعه على قائمة الأولويات. لكن هذا الاهتمام لا يعكس تحولاً دائماً في السياسة الأميركية تجاه لبنان، بقدر ما يعكس تداعيات الحرب الأخيرة وما كشفته من مخاطر استمرار وجود «حزب الله» كقوة عسكرية خارج البلاد، وتأثير ذلك على أمن إسرائيل وتوازناتها الإقليمية. لذلك، يجب الحذر والحذر من محاولات تخريب الزيارة من خلال خلق حوادث أمنية في الداخل أو مع إسرائيل في الجنوب أثناءها.

ولا تبدو الزيارة مجرد علامة فارقة في العلاقات الثنائية الهادفة إلى التأكيد على المطالب اللبنانية، بل هي اختبار لقدرة الدولة على إقناع واشنطن بأنها مستمرة في استعادة سيادتها، وأنها شريك يمكن الاستثمار فيه سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

عون يمتلك عناصر قوة لم تكن متوفرة لدى أسلافه. تتقاطع مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة، للمرة الأولى بعد سنوات من الانقسام والتردد، حول أولوية التفرد بالسلاح واستكمال تنفيذ القرارات ذات الصلة، انسجاماً مع ما تطالب به الولايات المتحدة وشركاؤها العرب والغربيون، من أجل إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي.

ولا يقتصر الأمر على السلاح، بل يمتد إلى الالتزام بتنفيذ اتفاق الإطار المبرم مع إسرائيل برعاية أميركية. ولا يقتصر الهدف الاستراتيجي للاتفاق على وقف إطلاق النار، بل إنه موجه نحو بناء السلام. وقد وردت كلمتا “السلام” و”السلمي” عشر مرات في نص الاتفاق، وهو ما يعكس استخدام عبارة “لا رجعة فيه” سعياً لتحويل هذا المسار إلى خيار دائم، وهو ما يفسر تمسك واشنطن بدور محوري في متابعة التنفيذ وحمايته.

لكن نجاح الزيارة لن يتوقف على ما سيقال في البيت الأبيض، بل على ما سيحمله الرئيس معه إلى واشنطن التي تعرف ماذا تريد من لبنان، لكن السؤال هو هل قرر لبنان ما يريد من نفسه؟

أهم ما يجب أن يحمله الرئيس هو تبديد انطباع التردد في الانتقال من المواقف إلى التنفيذ، رغم استمرار الانقسام الداخلي حول حصرية السلاح والتساؤلات حول قدرة الدولة، وخصوصاً الجيش، على فرض قراراتها. وهنا تبرز أهمية تأكيد الرئيس على المزيد من الضغوط الأميركية على إسرائيل للالتزام بالمناطق النموذجية والانسحابات.

وكذلك إذا كان مقدراً للرئيس أن يحظى بدعم عربي، وخاصة خليجي، لمشروع استعادة الدولة. صحيح أن هذه الدول منشغلة بالتهديدات الإيرانية المتصاعدة، لكن هذه التهديدات نفسها تجعل استعادة الدولة اللبنانية جزءاً من المنظومة الأمنية العربية، وليس مجرد شأن لبناني داخلي. ومن شأن الموقف العربي الداعم أن يعزز موقف الرئيس التفاوضي ويعطي واشنطن ثقة أكبر بأن لبنان لا يتحرك بمفرده على هذا المسار.

الأمر الثالث، قناعة السلطة اللبنانية بأن لبنان لم يعد قادراً على البقاء في المنطقة الرمادية بين المشروع الإيراني والعالم العربي والغربي. لقد استنفدت سياسة التوازن هذه غرضها، وأنتجت عزلة سياسية، وخسائر اقتصادية، وانقسامات داخلية. المطلوب اليوم رؤية استراتيجية واضحة تخرج لبنان من العباءة الإيرانية، وتحدد موقعه ضمن محيطه العربي، وتؤكد أن علاقاته مع الولايات المتحدة والغرب هي خيار استراتيجي يخدم استقرار البلاد ونموها، وليس مجرد تحالف ظرفي تفرضه الأزمات.

ولا يقل أهمية عن ذلك تأكيد الرئيس أن التفرد بالسلاح أصبح شرطا لاستعادة السيادة وبناء الدولة القادرة. ولن يكفي التأكيد على هذا المبدأ، بل إظهار الإرادة السياسية لتحويله إلى خطوات تنفيذية، لأن ما يقلق شركاء لبنان هو التردد المستمر، وليس غياب المواقف. كما تم التأكيد على أن الالتزام بالتفاهمات المبرمة مع إسرائيل برعاية أميركية ليس مجرد تنفيذ الترتيبات الأمنية، بل هو بوابة لاستقرار دائم يسمح بإعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات وإعادة بناء الثقة في لبنان.

ولا ينبغي أن تقتصر الشراكة طويلة الأمد مع واشنطن على المساعدات العسكرية وتعزيز المؤسسات، بل يجب أن تشمل مكافحة الإرهاب والسيطرة على الحدود ومواجهة الاقتصاد غير المشروع. لن تستثمر واشنطن في دولة مترددة، لكنها ستستثمر في دولة لديها رؤية واضحة لاستعادة سلطتها. ومن المؤمل أن يتمكن عون من تقديم أدلة مقنعة على التزامه بتفكيك حزب الله، مما يدفع ترامب إلى التخلي عن خيار التدخل السوري في لبنان.

صحيح أن التفاوض مع واشنطن ليس سهلاً، وأن اللبنانيين لا ينسون مراحل التخلي والانسحاب الأميركي من المنطقة، لكن الفرصة المتاحة قد لا تتكرر. لذلك، يُقاس نجاح الزيارة بقدرة الرئيس على إقناع واشنطن بأن لبنان اتخذ خياره والهدف أصبح واضحاً: «السلام الشامل والكامل» وفق اتفاق الإطار، مقابل التزام أميركي بشراكة سياسية وأمنية واقتصادية طويلة الأمد تواكب هذا المسار. ومن ثم تتحول الزيارة إلى بداية مرحلة جديدة. إن استمرار التردد والغموض قد يهدر واحدة من أندر الفرص، في وقت أصبحت فيه تكلفة الفشل قاتلة.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#زيارة #عون #الى #واشنطن #فرصة #لا #تحتمل #الغموض #صوت #لبنان #صوت #لبنان

زيارة عون الى واشنطن فرصة لا تحتمل الغموض – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – زيارة عون الى واشنطن فرصة لا تحتمل الغموض – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.