.

اراء و اقلام الدستور – إسرائيل تفقد حصانتها السياسية في أمريكا

سامر الشخشيرمنذ 54 دقيقة
اراء و اقلام الدستور – إسرائيل تفقد حصانتها السياسية في أمريكا


دستور نيوز

بقلم موفق حرب
“أساس ميديا”
إن التحولات في السياسة الأميركية لا تبدأ عندما يتغير القانون، بل عندما يتغير الخطاب. عندما يبدأ السياسيون بقول أشياء كانوا يتجنبون التفكير فيها منذ سنوات، فهذا يعني أن الرأي العام سبقهم، وأن السياسة بدأت تلحق به.
ولهذا السبب فإن اللحظة الأهم في الأسبوع الماضي لم تكن تصويت أكثر من مائة نائب ديمقراطي على وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، على الرغم من الرمزية التاريخية لهذا التصويت، ولكن ربما المقابلة الطويلة التي أجراها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس مع جو روغان، والتي كشفت عن تحول أعمق بكثير في المزاج السياسي الأمريكي.
تغير المناخ السياسي الأمريكي تجاه إسرائيل
فانس ليس ممثلاً تقدميًا من الجناح اليساري للحزب الديمقراطي. وهو ليس ناشطاً جامعياً يشارك في الاعتصامات المؤيدة للفلسطينيين. وهو نائب رئيس جمهوري، وأحد أبرز المرشحين الطبيعيين لخلافة دونالد ترامب داخل الحزب الجمهوري.
ومع ذلك، فقد قال شيئا كان يعتبر حتى وقت قريب من المحرمات السياسية في واشنطن.
واتهم فانس أطرافا داخل الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأمريكي لإفشال التفاهم مع إيران. وأضاف أن إسرائيل تخسر معركة الرأي العام داخل الولايات المتحدة، وأن المصالح الأمريكية يجب أن تصاغ في واشنطن، وليس في أي عاصمة أخرى. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع تقييمه، فإن صدور هذا الكلام من نائب رئيس جمهوري هو في حد ذاته مؤشر على تغير المناخ السياسي.
المفارقة هي أن فانس نفسه كان لسنوات أحد أكثر الجمهوريين دعما لإسرائيل: فقد دعا إلى تزويدها بالسلاح، وانتقد إدارة الرئيس جو بايدن لأنها، في رأيه، تقيد الحركة العسكرية للدولة اليهودية، وكرر مرارا وتكرارا أن تل أبيب حليف استراتيجي يتقاسم القيم والمصالح مع الولايات المتحدة. لذلك، لا يمكن تفسير تصريحاته على أنها انقلاب على إسرائيل، بل إعادة تعريف العلاقة معها من زاوية جديدة: أولوية المصلحة الأميركية حتى في التعامل مع أقرب حلفائها.
هنا تكمن القصة الحقيقية.
التنافس بين الجمهوريين والديمقراطيين لدعم إسرائيل
لسنوات عديدة، كانت إسرائيل واحدة من القضايا القليلة التي حظيت بإجماع الحزبين. وكانت المرشحة الجمهورية تتنافس مع المرشحة الديمقراطية على من سيقدم لها دعما أكبر. كان نقل السفارة إلى القدس بمثابة وعد انتخابي. واعتبرت زيادة المساعدات العسكرية نقطة قوة وليست موضع جدل.
واليوم بدأ السؤال يتغير من: هل تؤيد إسرائيل؟ رد: كيف تدعمونه؟ وإلى أي مدى؟
وبات الانقسام واضحا داخل الحزب الديمقراطي. ينظر جيل الشباب والناخبين التقدميين والعديد من الأقليات إلى القضية الفلسطينية من منظور مختلف عن الأجيال السابقة. بالنسبة لهم، لم يعد الحديث عن الحقوق الفلسطينية قضية خارجية بعيدة، بل جزء من خطاب العدالة وحقوق الإنسان الذي يتبناه الحزب. واللافت أن هذا النقاش لم يعد يقتصر على الديمقراطيين.
كما بدأت تظهر مدرسة جديدة داخل الحزب الجمهوري لا تعارض إسرائيل، بل ترفض تحويل أي علاقة خارجية إلى التزام مفتوح قد يجر الولايات المتحدة إلى حروب لا تراها ضرورية. هذه المدرسة التي يمثلها فانس وآخرون بدرجات متفاوتة، ترتكز على شعار بسيط: «أميركا أولا»، وهو ما يعني أن القرار الأميركي يجب أن يبقى أميركيا.
ولذلك فإن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مختلفة عن كل الانتخابات التي سبقتها.
إسرائيل ستصبح قضية انتخابية في الولايات المتحدة
لن تكون إسرائيل هي القضية الوحيدة، ولن تكون القضية الفلسطينية هي القضية الأولى التي تواجه الاقتصاد أو الهجرة أو التضخم. ولكن للمرة الأولى منذ عقود من الزمان، قد تتحول هذه القضية إلى قضية انتخابية حقيقية بدلاً من كونها بنداً ثابتاً في برامج المرشحين.
وسنرى المرشحين الديمقراطيين يحاولون جذب الجناح التقدمي من خلال مواقف أكثر وضوحا تجاه الدولة الفلسطينية أو من خلال الدعوة إلى ربط المساعدات العسكرية بالشروط السياسية أو الإنسانية.
وسنرى، في المقابل، تأكيد الجمهوريين على استمرار التحالف مع إسرائيل، ولكن بتشديد أكبر على أن هذا التحالف يجب ألا يأتي على حساب المصالح الأميركية أو يفرض على واشنطن خيارات لا تريدها.
وهذا تحول كبير.
لأن السؤال الانتخابي الأميركي لم يعد: من الأكثر تأييداً لإسرائيل؟ بل قد يصبح: من الأقدر على تحقيق التوازن بين أمن إسرائيل وحقوق الفلسطينيين والمصالح الأميركية؟
ما هي السياسة الأميركية في الشرق الأوسط التي يريدها الأميركيون؟
وهذا لا يعني أن التحالف الأميركي الإسرائيلي ينهار. ومن السابق لأوانه التوصل إلى هذا الاستنتاج. ولا يزال الدعم المؤسسي لإسرائيل داخل الكونجرس، وداخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية، قويًا.
لكن ما يتغير هو البيئة السياسية المحيطة بهذا التحالف. لقد انتهى الزمن الذي كانت فيه إسرائيل خارج المناظرة، وهي اليوم داخل المناظرة الانتخابية.
في الديمقراطيات، عندما يتحول الحليف من بديهية سياسية إلى موضوع نقاش انتخابي، فهذا لا يعني أن العلاقة انتهت… بل يعني أن قواعده القديمة لم تعد كافية لضمان استمراره بنفس الشكل.
وربما يكون هذا هو التحول الأكثر أهمية الذي شهدته السياسة الأمريكية منذ سنوات. فهو لا يغير نظرة إسرائيل إلى إسرائيل فحسب، بل يعيد رسم الخريطة الفكرية للطرفين، ويؤسس لمعركة رئاسية قد لا يكون عنوانها من يدعم إسرائيل، بل أي سياسة أميركية يريدها الأميركيون أنفسهم في الشرق الأوسط.
بالتوفيق حرب

#إسرائيل #تفقد #حصانتها #السياسية #في #أمريكا

إسرائيل تفقد حصانتها السياسية في أمريكا

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إسرائيل تفقد حصانتها السياسية في أمريكا

المصدر : www.elsharkonline.com

.