.

اراء و اقلام الدستور – الزيدي لترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى «أنبوب» بانياس

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – الزيدي لترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى «أنبوب» بانياس


دستور نيوز

بقلم لارا منيف
“أساس ميديا”
لم يحتاج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الكثير من الوقت لكسر جليد اللقاء مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. واستقبله في البيت الأبيض بعبارات إعجاب لافتة، واصفا إياه بـ«الشاب والوسيم»، قبل أن يقول مازحا إن ذلك «لا يجعله سعيدا». ثم انتقل بسرعة إلى ما هو أهم، وهو الحديث عن «الكيمياء الهائلة» التي جمعتهما، وعن الدور الطويل الذي يمكن أن يلعبه الزيدي في المنطقة.
الزيدي لم يصل إلى واشنطن بحثاً عن الإطراء. كان يحمل معه حقيبة واحدة، وكان بداخلها أربعة مفاتيح: مفتاح السلاح، ومفتاح الدولار، ومفتاح الشركات الأمريكية، ومفتاح سوريا. أربعة ملفات متشابكة، لا يمكن فتح أحدها بمعزل عن الآخر، لأن الصفقة التي تبحث عنها بغداد لا تنفصل عن الصفقة التي تريدها واشنطن: عراق أقل ارتباطا بإيران وأكثر تعلقا بالاقتصاد الأميركي.
وبحسب معلومات أساس، فإن المفاتيح الأربعة كانت حاضرة في المحادثات كجزء من مسار واحد لإعادة صياغة العلاقة العراقية الأميركية، بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.
المفتاح الأول: السلاح
انطلق الزيدي من القضية الأصعب: حصر السلاح بالدولة. ووصف في كلمته أمام ترامب هذا القرار بأنه ركيزة أساسية لبرنامج حكومته ولا تراجع عنه، وكشف عن استلام كميات كبيرة من الأسلحة من فصائل أبدت استعدادها للانتقال إلى العمل السياسي والمدني. وربط سقوط أي مبرر لاستمرار الأسلحة خارج البلاد بتاريخ 30 سبتمبر، تاريخ انتهاء تواجد القوات الأمريكية في العراق.
وأوضح مصدر لأساس أن هذه المعادلة تخدم الطرفين. وتقول بغداد إن انسحاب القوات الأجنبية يلغي الذريعة التي تستخدمها الفصائل للاحتفاظ بسلاحها، بينما تريد واشنطن ضمان عدم تحول الانسحاب إلى فراغ تملأه مجموعات مرتبطة بطهران.
وقبل سفره، كتب الزيدي في صحيفة واشنطن بوست أن حكومته حققت تقدما في حصر سلاح عدد من الفصائل، وأنه يريد نقل العلاقة مع الولايات المتحدة من إدارة الأزمات إلى خلق الفرص.
ورأى المصدر أن المقال يشكل رسالة مبكرة لترامب مفادها أن الحكومة العراقية مستعدة للانتقال من الوعود إلى التنفيذ.
المفتاح الثاني: الدولار
كما تحتوي الحقيبة على طرود لا تقل حساسية عن الأسلحة: شحنات الدولارات النقدية إلى العراق.
وكانت واشنطن أوقفت شحنة تبلغ قيمتها نحو خمسمئة مليون دولار، قبل أن تستأنف التدفقات المحدودة بعد موافقة بغداد على ضوابط إضافية تمنع وصول العملة الأميركية إلى إيران والفصائل. واعتبر الزيدي استئناف الشحنات “بادرة حسن نية”، فيما طلب الجانب العراقي شحنة إضافية تزامنا مع اجتماع البيت الأبيض.
هنا لم يعد الدولار تفصيلاً مالياً. وهي أداة ضغط أميركية مباشرة على العراق الذي تمر عائداته النفطية عبر النظام المالي الأميركي. تريد بغداد حماية السيولة واستقرار السوق، بينما تريد إدارة ترامب إغلاق منافذ تهريب الأموال إلى إيران.
وبعبارات أوضح: الزيدي يريد من ترامب أن يفتح خزينة الدولار أمام العراق، مقابل إغلاق الخزينة العراقية أمام طهران.
المفتاح الثالث: النفط والشركات الأمريكية
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستبرم “الكثير من الصفقات” مع العراق، وأن الشركات الأميركية ستستخرج كميات كبيرة من النفط. بدوره، قال الزيدي إن الشركات الأميركية ستدخل السوق العراقية، وأن بلاده تحتاج إلى حصة عادلة داخل أوبك لتمويل إعادة الإعمار.
لذا فإن الزيارة لم تكن مجرد قمة سياسية. ووصل الزيدي طالباً استثمارات واسعة النطاق في النفط والغاز والكهرباء. وتضمنت الملفات محادثات مع شركة شيفرون، والتعاون مع شركة HKN Energy في حقل حمرين، ومشاريع للغاز الطبيعي المسال، واتفاقية أوسع مع شركة جنرال إلكتريك، بالإضافة إلى تسهيلات وضمانات أمنية للشركات الأمريكية.
والمعادلة الجديدة واضحة: يغادر الجنود الأميركيون نهاية سبتمبر/أيلول، لكن الشركات الأميركية تبقى. وتستبدل واشنطن الوجود العسكري بحضور اقتصادي قوي وطويل الأمد، بينما تستبدل بغداد صورتها كمنطقة حرب بصورة السوق المفتوحة للاستثمار.
المفتاح الرابع: سوريا
المفتاح الأخير قد يكون الأهم على المستوى الإقليمي: سوريا وخط كركوك – بانياس.
وبحسب معلومات “أساس”، فإن إحياء الخط مقترح ضمن البحث عن طريق عراقي بديل إلى البحر الأبيض المتوسط، بعد أن كشفت أزمة مضيق هرمز عن حجم المخاطر التي تهدد صادرات العراق.
وتحدث المصدر عن عمل المبعوث الأميركي توم باراك على تفاصيل المشروع، وعن مذكرة تفاهم مع شركة “تي آي كابيتال” لإعادة تأهيل الخط، باعتباره نموذجاً للمشاريع التجارية الأميركية في العراق وبلاد الشام.
بهذا المفتاح تدخل سورية الملف ليس فقط من البوابة السياسية، بل من بوابة الطاقة أيضاً. ترتبط كركوك بانياس، ويتمكن العراق من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وتستعيد سوريا موقعها على خريطة العبور، فيما تضع واشنطن الشركات الأمريكية على الطريق الممتد من الحقول العراقية إلى الساحل السوري.
أربعة مفاتيح جلبها الزيدي لترامب، لكنها تفتح باباً واحداً: نقل العراق من زمن الوجود العسكري الأميركي وتداخل النفوذ الإيراني، إلى زمن الشراكة الاقتصادية بقيادة واشنطن.
ولن يقاس نجاح الزيارة بابتسامة ترامب أو إعجابه بوسام ضيفه، بل بقدرة الزيدي بعد عودته على استخدام المفاتيح الأربعة داخل بغداد.
لارا منيف

#الزيدي #لترامب. #أربعة #مفاتيح #من #السلاح #إلى #أنبوب #بانياس

الزيدي لترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى «أنبوب» بانياس

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – الزيدي لترامب.. أربعة مفاتيح من السلاح إلى «أنبوب» بانياس

المصدر : www.elsharkonline.com

.