دستور نيوز
شفيق طاهر
الأربعاء 1 يوليو 2026 – 19:57
المصدر: المدن
إن مسألة مقاضاة إسرائيل بعد الحرب لم تعد مسألة قانونية. وبعد اتفاق واشنطن بين لبنان وإسرائيل، أصبح السؤال أكثر حساسية: هل يستطيع المواطن اللبناني الذي تضرر من القصف أو الدمار أو فقدان أحد أفراد أسرته أن يقاضي إسرائيل؟ فهل أغلق الاتفاق الجديد هذا الباب؟ هل يمكن اللجوء إلى المحاكم الخارجية؟
الجواب المختصر هو أن اتفاق واشنطن لا يبدو أنه يمنع المواطن اللبناني، بصفته الشخصية، من رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل. لكنه قد يحد من قدرة الدولة اللبنانية على محاكمة إسرائيل أو دعم الإجراءات القانونية الدولية ضدها. وهذا الاختلاف جوهري، فالنص لا يقول صراحة إن الضحية اللبنانية فقدت حقها في التقاضي، لكنه قد يحول الدولة اللبنانية من حزب يفترض به مساندة الضحايا إلى حزب مقيّد باتفاق سياسي وأمني.
أولا ماذا يعني بند المنتديات القانونية؟
أما البند الأكثر حساسية فهو الذي يتحدث عن وقف الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية. وهذا مصطلح واسع، لأنه لا يحدد بدقة ما إذا كان يشمل الشكاوى المقدمة أمام الأمم المتحدة، أو المحكمة الجنائية الدولية، أو لجان التحقيق، أو المحاكم الأجنبية. ولذلك قد تستخدم إسرائيل هذا البند للدفع بأن أي تحرك رسمي لبناني ضدها يشكل خرقاً للاتفاق.
لكن هذا لا يعني أن الاتفاقية تنازلت تلقائيا عن حقوق الأفراد. هناك فرق بين دعوى يرفعها مواطن متضرر طلباً للتعويض، وبين تحرك رسمي تتخذه الدولة اللبنانية ضد إسرائيل في محفل دولي. الأول يظل حقاً فردياً من حيث المبدأ، لكن الثاني قد يصبح أكثر تعقيداً إذا فُسر الاتفاق على أنه يمنع لبنان من التصعيد القانوني أو السياسي ضد إسرائيل.
وهنا تكمن خطورة النص، ليس أنه يقول للضحية إنه ليس لك الحق في رفع دعوى، بل أنه قد يتركها وشأنها. وغالبا ما تحتاج الضحية إلى دولة توثق وتدعم وتفتح الملفات وتتعاون مع آليات التحقيق الدولية. فإذا قيدت الدولة، تضعف عملياً قدرة الأفراد على تحويل الضرر إلى ملف محاسبة.
ثانياً: هل يستطيع اللبنانيون مقاضاة إسرائيل خارج لبنان؟
من حيث المبدأ، يمكن للمواطن اللبناني أن يحاول مقاضاة إسرائيل خارج لبنان، لكن المحاولة لا تضمن النجاح. لا تنظر المحاكم الأجنبية تلقائيًا في كل ضرر حدث في الخارج. وحتى تقبل محكمة أجنبية دعوى قضائية من هذا النوع، لا بد من توافر أساس الاختصاص، مثل جنسية المدعي، أو إقامته، أو وجود أثر للضرر داخل تلك الدولة، أو وجود أموال إسرائيلية يمكن الحجز عليها، أو نص قانوني خاص يسمح بمقاضاة دولة أجنبية.
والعائق الأكبر هنا هو حصانة الدولة. سوف تجادل إسرائيل، مثلها مثل الدول الأخرى، بأن العمليات العسكرية هي أعمال سيادية تتعلق بالأمن القومي، وليست أعمالاً مدنية أو تجارية عادية. ولذلك، حتى لو كان الضرر واضحا، مثل منزل دمرته غارة معينة، فإن المحكمة قد لا تصل إلى حد دراسة قيمة الضرر، لأنها ستبدأ بالسؤال: هل يجوز لها ملاحقة دولة أجنبية على عمل عسكري وقع خارج أراضيها؟
ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، هناك استثناءات تسمح بمحاكمة الدول المصنفة على أنها راعية للإرهاب، لكنها لا تنطبق على إسرائيل. وفي أوروبا وبريطانيا، تظل حصانة الدولة قوية في القضايا المتعلقة بالعمليات العسكرية. ولذلك، فإن المطالبة بالتعويض المدني ضد دولة إسرائيل ستكون صعبة للغاية، ما لم يكن هناك ارتباط قانوني قوي واستثناء واضح للحصانة.
ثالثا، ما هي البدائل القانونية المتاحة؟
هناك طريق آخر غير محاكمة إسرائيل كدولة، وهو محاكمة الأفراد. وقد يلجأ الضحايا أو منظمات حقوق الإنسان إلى الدول التي تتبنى مبدأ الولاية القضائية العالمية، أي محاكمة الجرائم الخطيرة مثل جرائم الحرب حتى لو ارتكبت خارج أراضيها. وفي هذه الحالة، فإن الدعوى ليست ضد الدولة، بل ضد مسؤولين أو ضباط أو قادة يشتبه في تورطهم في قرارات أو أوامر أو عمليات تنتهك القانون الدولي. قد يكون هذا المسار أكثر قابلية للبحث، لكنه يتطلب أدلة قوية، وأسماء محددة، ورابطًا واضحًا بين القرار والنتيجة.
أما المحكمة الجنائية الدولية فالأمر مختلف. يستطيع المواطن اللبناني أن يقدم معلومات أو ملفات، لكنه وحده لا يستطيع أن يفتح اختصاص المحكمة على لبنان. المطلوب هو أن يكون لبنان طرفاً في نظام روما الأساسي، أو أن يقدم إعلاناً خاصاً بقبول اختصاص المحكمة، أو أن يحيل مجلس الأمن الملف. وهنا تظهر خطورة اتفاق واشنطن. وإذا فُسر بند المحافل القانونية على نحو يمنع لبنان من التحرك ضد إسرائيل دولياً، فقد يعرقل أي مسار رسمي نحو المحكمة.
اتفاق واشنطن لا يمنع صراحة المواطن اللبناني من مقاضاة إسرائيل، لكنه قد يقيد الدولة التي يحتاجها هذا المواطن لتتحول قضيته من صرخة فردية إلى مسار قانوني فعلي. والدعوى المدنية ضد إسرائيل باعتبارها دولة خارج لبنان هي الأصعب بسبب الحصانة. أما الشكاوى ضد الأفراد، أو المسارات الدولية، فهي الأرجح أن تثار، لكنها تحتاج إلى ملف دقيق وإرادة رسمية غير مقيدة بالاتفاق أو فارغة من مضمونه.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#الاتفاق #والعدالة #المؤجلة #هل #أصبحت #إسرائيل #محصنة #ضد #مطالب #لبنان #صوت #لبنان #صوت #لبنان
الاتفاق والعدالة المؤجلة: هل أصبحت إسرائيل محصنة ضد مطالب لبنان؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – الاتفاق والعدالة المؤجلة: هل أصبحت إسرائيل محصنة ضد مطالب لبنان؟ – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
