دستور نيوز
كتب بواسطة عامر منير البحصلي
قضيت عامين في الدوحة، خلال عامي 1980 و1981، لمتابعة عمل الشركة العائلية في دولة قطر الشقيقة.
دخلتها يومئذ، وكانت بلداً آمناً مسالماً، بسيطاً في مظهره، عظيماً في أخلاق أهله. لقد جسد القطريون أصدق معاني الكرم العربي والأصالة والبساطة، وهي صفات لا تزال راسخة في ذاكرتي حتى يومنا هذا.
وأذكر من معالم تلك المرحلة شارعين رئيسيين: شارع الكهرباء وشارع عبد الله الثاني. وأتذكر أيضًا أن معظم التقاطعات كانت تستخدم دوارات، ولم تكن الإشارات الضوئية الكهربائية قد انتشرت بعد. ومن أبرز فنادق الدوحة في ذلك الوقت فندق الخليج التابع لشركة طيران الخليج، وفندق الواحة التابع لعائلة درويش فخرو الكريمة، وفندق رمادا التابع لمجموعة المغفور له الشيخ غانم بن علي آل ثاني.
وأتذكر أيضًا أعمال الاستصلاح التي بدأت تغير معالم الساحل، بينما كان فندق الشيراتون بتصميمه الهرمي المميز لا يزال قيد الإنشاء، ومطار الدوحة الدولي ببساطته يعكس طبيعة تلك الحقبة.
انتهت مهمتي ورجعت إلى لبنان. ثم شاء القدر أن عدت إلى الدوحة بعد ثمانية وعشرين عامًا. لقد واجهت دولة حديثة من الطراز الأول، تمتلك بنية تحتية متطورة، ومطارا من الطراز العالمي، وشبكة طرق ومرافق من الأفضل في المنطقة، في مشهد يجسد رؤية قيادية طويلة المدى.
ومنذ تلك العودة وأنا أزور الدوحة كل بضعة أشهر، ومع كل زيارة ألمس إنجازا جديدا وأشهد تطورا مستمرا يؤكد أن مسيرة البناء في قطر لا تعرف كيف تتوقف، وأن النجاح هناك أصبح ثقافة راسخة ونهج مستدام، حتى أصبح نموذجا عالميا في التخطيط والتنمية وصناعة المستقبل.
وكان للأمير الوالد الراحل صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الفضل الكبير في وضع أسس النهضة الحديثة التي تشهدها دولة قطر الشقيقة، ووضع الأسس الصلبة للمكانة المرموقة التي وصلت إليها اليوم. ثم جاء حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، لمواصلة هذه المسيرة المباركة، محافظا على نهجها، ويضيف إليها إنجازات نوعية عززت مكانة قطر إقليميا ودوليا.
إن رحيل الأمير الوالد مأساة مؤلمة لدولة قطر الشقيقة وأبنائها، ولكل من عرف حجم عطائه ورؤيته. إلا أن القادة العظماء يُخلَّدون بالإرث الوطني والإنساني الذي يتركونه، وستظل إنجازات الأمير الوالد شاهداً على حكمته وبصيرته، والتي تتجلى في معالم قطر الحديثة اليوم، وستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
رحم الله الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم الأسرة الحاكمة الكريمة والشعب القطري الشقيق الصبر والسلوان، وحفظ دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.
#شهادة #حب #ووفاء #لدولة #قطر
شهادة حب ووفاء لدولة قطر
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – شهادة حب ووفاء لدولة قطر
المصدر : www.elsharkonline.com
